آخر تحديث :الإثنين - 01 يونيو 2026 - 06:38 م

اخبار وتقارير


تقرير خاص- كيف أصبح الريال اليمني عملتين منفصلتين؟

الإثنين - 31 أغسطس 2020 - 09:59 م بتوقيت عدن

تقرير خاص- كيف أصبح الريال اليمني عملتين منفصلتين؟

تقرير/ وائل القباطي

الداعري: الحوثيون يستفيدون 25 % فارق الصرف


ازمة غير مسبوقة تشهدها العملة اليمنية، التي سجلت انهيارا تاريخيا امام العملات الاجنبية خلال الأيام الماضية، بالإضافة الى تباين أسعار الصرف بشكل كبير بين مناطق سيطرة الحكومة الشرعية ومناق سيطرة مليشيا الحوثي، واختلاف سعر الصرف حتى في مناطق سيطرة الحكومة عدن ومارب مثلا، حيث تسبب فارق أسعار الصرف بفرض عمولات الكبيرة يتحملها المواطن تصل الى 30 % على الحوالات الصادرة من المحافظات المحررة الى مناطق الحوثيين.

ومنعت" مليشيا الحوثي" تداول أوراق الريال المطبوعة حديثا بحجم وشكل جديدين من قبل الحكومة الشرعية، وحصرت التداول بالعملة القديمة وهو ما اوجد فارق في سعر الصرف والتحويلات بين مناطق سيطرة الطرفين يصل الى 30 بالمائة، هذا الفارق عكس نفسه أيضا على أسعار السلع وخصوصا في المناطق المحررة.



ارتفاع تاريخي لأسعار الصرف

وسجل سعر صرف الدولار في آخر تداولات اليوم بالعاصمة عدن 788 ريالاً للشراء، و 795 ريالاً للبيع، وفي صنعاء الواقعة تحت سيطرة مليشيا الحوثي، سجل 605 ريالا للشراء، و607 للبيع، وفي مأرب 780 ريالا للشراء و 790 ريالا للبيع، بينما سجل سعر شراء الريال السعودي 208 و 204 و 163 ريالا في كلا من عدن ومأرب وصنعاء على التوالي.



عملتين



ويؤكد المدير التنفيذي لمؤسسة مراقبون للدراسات والاعلام ماجد الداعري، أصبح لليمن ولأول مرة في تاريخها عملتين بقيمتين وشكلين مختلفين، الأولى: العملة القديمة بحجمها الكبير وشكلها القديم، والثانية المتمثلة بالعملة المطبوعة حديثا بحجمها الصغير وشكلها الجديد.

ويرجع وضع الريال الراهن الى: حالة التخبط الاقتصادي وغياب الحلول المصرفية والرؤية النقدية لدى الدولة والطباعة الكارثية لترليوني ريال من العملة بشكل غير قانوني، ودون غطاء نقدي أو موافقة برلمانية أو حاجة وطنية حقيقية لها، ولا قدرة على فرضها على الحوثيين المستفيدين من فارق صرفها الذي بلغ ٢٥ بالمائة من قيمتها كتحويلات وتعاملات إلكترونية وهذا ما زاد من تسارع انهيار صرف العملة الوطنية وعدم امكانية استقرار الصرف.



معالجة

وقال الناطق باسم جمعية الصرافين عدن صبحي باغفار انه تم إحالة جميع عمليات بيع العملة لتجار النفط إلى البنك المركزي، موضحا بان الجمعية عممت على شركات الصرافة المخالفة وتتابع تطبيقهم للنظام بالطريقة التي تساعد على استقرار العملة ومنع تدهور سعر الصرف.

وأوضح باغفار في تصريح خاص لـ عدن تايم: ان قرار بتوفير العملة الخارجية لتجار النفط اتخذه البنك المركزي في فترات سابقه ويرى الكثير انه إجراء سيفضي إلى معالجات حقيقية في استقرار سعر الصرف وتحسنه في خطوات تالية.





تدهور سعر الصرف



وارجع تدهور سعر صرف الريال اليمني امام الدولار والذي وصل الى 787 ريالا: الى ما يتم تداوله بشان طبع دفعة جديدة من العملة الوطنية دون غطاء نقدي، مؤكدا ان ذلك سيتسبب في المزيد من التدهور لسعر الصرف.

وأضاف باغفار: من الأسباب أيضا عملية التعويم والوضع السياسي المضطرب بالإضافة الى الأزمات التي يواجهها البنك المركزي بسبب عكس ارصدة العملاء اليه بصورة رقمية، وتحمله أعبائها دون ان يتم رفده بجميع الإيرادات.

وأضاف: الارتفاع الكبير في أسعار الى فارق سعر الصرف بين المحافظات المحررة مناطق سيطرة المليشيات، مؤكدا ان المواطن بات يتحمل أعباء كبيرة جراء ذلك.



رفع الأسعار

ويؤكد حسن سعيد- متقاعد ان الأسعار في عدن ارتفعت بشكل جنوني، في ظل عدم كفاية الراتب الذي كان يعادل 300 دولار وبات اليوم 100 دولار فقط، مطالبا الحكومة باتخاذ معالجات جادة لإيقاف ارتفاع سعر صرف الدولار امام الريال.

من جانبه يرى شيخ عدنان- مدير صرافة الأمناء الفرع الرئيسي في عدن ان " فارق الصرف بيننا وبين الشمال اصبح 30 بالمائة، وهو ما دفع التجار في الجنوب لرفع أسعار المواد الغذائية والملابس لتعويض خسارتهم مقابل التحويلات وفارق الصرف".



ارتفاع الأسعار 50 %

وخيمت الازمة الاقتصادية الراهنة والارتفاع الجنوني للأسعار على استقبال العام الدراسي الجديد في عدن، في ظل استمرار انهيار العملة الوطنية وعدم تقاضي غالبية موظفي الدولة لمرتباتهم، حيث تشهد الأسواق في المدينة ركودا غير مسبوق ناهيك، عن مغادرة غالبية الزوار بأيدي خالية بسبب الارتفاع الجنوني للأسعار.

ويؤكد سالم باعلوي- مدير مركز رد سي مول التجاري في عدن ان: "الأسعار ارتفعت بنسبة 50 بالمائة بسبب تدهور الريال اليمني امام الدولار وصار الان هناك سعرين: سعر في الشمال وسعر في الجنوب".

وبحسب باعلوي فان الاقبال قبل عيد الأضحى الفائت كان افضل من سابقة عيد الفطر، مرجعا ذلك الى انزياح شبح فايروس كورونا وعودة الحياة الى طبيعتها في مدينة عدن.

ولجأ المواطن لتحويل مدخراته الى العملة الأجنبية بغرض نقلها من الشمال الى الجنوب، وكانت مليشيا الحوثي أقدمت على سحب كافة الطبعة القديمة للريال، كما فرضت على البنوك في مناطق سيطرتها عدم صرف الطبعات الجديدة من الدولار والتعامل بالطبعة القديمة فقط للسيطرة على الدورة النقدية، والزمت التجار بالتعامل عبر لجنة المدفوعات لضمان سحب السيولة النقدية للطبعة القديمة من الريال بشكل دوري من السوق.