آخر تحديث :الجمعة - 19 أبريل 2024 - 11:25 ص

من تاريخ عدن

في حضرة رئيس مجلس الرئاسة "سالمين"
سعيد عولقي يروي خطأ مطبعي في صحيفة 14 أكتوبر وإستدعاءه الى إجتماع للحكومة

الثلاثاء - 30 أغسطس 2022 - 01:55 ص بتوقيت عدن

سعيد عولقي يروي خطأ مطبعي في صحيفة 14 أكتوبر وإستدعاءه الى إجتماع للحكومة

رصد خاص/ عدن تايم

روى الكاتب الصحفي الكبير سعيد عولقي ، وصاحب الاعمال المسرحية الكبيرة في عدن ما حدث ليلة مناوبة خلال عمله في صحيفة 14 أكتوبر اليومية  في سبعينيات القرن الماضي :

في الساعة العاشرة من صباح يوم كنت في ليلته السابقة في نوبة الاخبار بصحيفة 14 اكتوبر والتي تمتد الئ الساعات الاولى من الفجر.. دخلت الى مكتب مدير التحرير الذي يتولى كافة المسؤوليات في غياب رئيس التحرير، سالم عمر والذي يقضي اجازة في زواجه، قال لي البحاح-هو الان في الخارجية ويعمل جزئياً في مركز الدراسات التابع للرئيس علي ناصر محمد-كان عنده مبعوثاً من رئاسة الجمهورية، سالمين يطلبنا شخصياً الان وفوراً،سألت:خير ايش حصل؟ قال لي البحاح:
مش خير ابداً ، انت ماذا فعلت في نوبة اخبارك اللعينة ليستدعونا هكذا علئ عجل؟  سألته : هل اسلم مفاتيح سيارتي؟ يبدوا ان في الأمر اعتقالاً جديداً!
خرجنا بصحبة المبعوث الرئاسي الذي اوصلنا الئ القاعة الكبرى للاجتماعات في الرئاسة.. كانت القاعة مليئة عن بكرة ابيها بالمسئولين، كل المسئولين في البلاد في اجتماع عام وشامل يرأسه سالمين نتيجة لغياب رئيس الوزراء علي ناصر في زيارة رسمية خارج البلاد.. اشير الينا بالجلوس في كراسي خلفية.. سأل سالمين:هؤلاء اصحاب اكتوبر الابطال؟ كانت سخريته واضحة، لكني لا أقدر ان افسر كيف توقفت عني رعدة الخوف بالهام الهي، قالوا لسالمين انني انا السبب! فناداني بنفس سخريته الجميلة وهو يقول : تعال يا اسد، تعال الى عندي هنا.. كان يتصدر القاعة وطبعاً يرأس اجتماع مجلس الوزراء، وعلى جانبيه الأيسر والأيمن كرسيان خاليان، اشار الى بالجلوس الئ جانبه على الكرسي الأيسر فجلست، كانت بيده نسخة من الصحيفة الصادرة صباحاً ، مد بها تجاهي ووضعها على الطاولة امامي، ووضع يده فوقها على الصفحة الأولى، وراحته كلها فوق الصفحة واصبعه تشير الئ الخبر الرئيسي، وقال : هنا اقرأ هذا، سمع الاخوة واطربهم بعملكم الابداعي!! واثناء قوله كان يشير بيده الاخرى الى الاخوة المجتمعين، وبدأت اقرأ.. قرأت سطرين ثم وضع يده فوق ما كنت اقرأ منه ويقول : أصبر.. اصبر..
استنى ، وقرب مني مكروفوناً امامي، وضغط على زر، وواصل كلامه الآمر قائلاً : الان اقرأ.. وعدت للقراءة "قام الاخ علي ناصر محمد رئيس مجلس الرئاسة بزيا....
وهنا استوقفني بصوت مرتفع وهو يقول: بس..
بس.. كفاية، ايش هذا الكلام؟ صح والا غلط؟  قلت : طبعاً في غلط في الخبر، فالصحيح هو ان علي ناصر رئيس مجلس الوزراء مش رئيس مجلس الرئاسة!!  كما ورد هنا خطأ.. قال: طيب مادام انت شاطر كذا وتفهم، ليش تكتب هذا الكلام الغلط؟..

اصل الحكاية... ورحت احاول ان اشرح له سبب غلطتي، وهو بصفة عامة ان الخبر الذي وصلنا على جهاز التيكرز-الآلة الطابعة التلقائية- قد اوردت الخبر هكذا ، فأخذته انا على عجل وبدون ان اراجعه دفعت به مباشرة الئ المطبعة!! قال: لا.. لا.. لا.. الغلط انكم كلكم في14 اكتوبر لعابين ومش حق شغل.. ونزل على حظنا لما قال بس قدام الحاضرين كلهم.. ولم يتنفس احد منهم ولو بكلمة واحدة لصالحنا.. الوحيد الذي طلب حق الكلام وقام وتكلم كان الأخ علي سالم لعور الذي ذكر ظروف عملنا والمصاعب التي نلقاها والخ... ونزل كلامه على قلوبنا برداً وسلاماً.
..كنت لا ازال بجانب سالمين حيث جلست، نظر الي وقال:انت عادك جالس هنا؟ خلاص قوم، روح ارجع مكانك.. وانا غير مصدق رددت سؤالي ببلاهة لامثيل لها : يعني خلاص! خلاص!! ابتسم رحمه الله فيما شعرت بأنه بعض الود.. وحرك يده  حركة حانية مودعاً ، وكأنه يفرج عني من اعتقال ظننته كان وشيكاً..خرجت انا ومحمد عمر بحاح الله يمسيه بالخير واتجهنا نحو نادي عروسة البحر لكي نحتفل انا واياه بخلاصنا المبارك.

والكاتب سعيد عولقي صاحب مسرحية التركة التي ظل عرضها سنوات على خشبة المسرح في عدن .
من صفحة الاتب سعيد عولقي