آخر تحديث :الإثنين - 17 يونيو 2024 - 04:12 م

كتابات


نصر بن علي اليوسفي شيخ الكلمة والمواقف

الجمعة - 01 سبتمبر 2023 - 04:08 م بتوقيت عدن

نصر بن علي اليوسفي شيخ الكلمة والمواقف

كتب / د. محمد ثابت المنصري.

في حياتنا نتعرف على كثير من الناس، نعيش بينهم ونصحبهم، فنتعرف على صفاتهم، نبغض صفات بعضهم، ونرتاح لشمائل وفضائل الصادقين الأوفياء، فأولئك هم الذين يزرعون في نفوسنا الذكرى الجميلة، فنتألم ألماً كبيراً عند رحيل أحدهم عن هذه الدنيا.
يُعد الشيخ نصر بن علي اليوسفي ممن ترك البصمة الجميلة في حياتنا، ففي كل منطقة مرَّ فيها له أثر جميل، وفي كل مرحلة عاش فيها له موقف يُذكر وذكرى عطرة.
مثّل رحيل هذا الشيخ الجليل والشخصية الاجتماعية النبيلة خسارة فادحة، ليس لأسرته أو لقبيلته فحسب، بل لكل من عرفه، إذ ارتبط الشيخ نصر بن علي اليوسفي بالأخلاق العالية والأصالة والوفاء والشجاعة والإقدام والكرم والأمانة، فهو سليل أسرة رفيعة المكانة وعريقة النسب في مكتب كلد بيافع، ولم يكن يوماً شيخاً من ورق، بل شيخاً من مواقف ثابتة وإباء وصلابة، وصلت إليه من آبائه وأجداده.
لم يعرف الشيخ نصر الخوف أو التكاسل، فقد كان شجاعاً مهاباً، يكون دائماً حيث يقتضي الموقف، وحيث ينبغي أن يكون ليسطر التاريخ، فوجدناه مناضلاً صلباً يتقدم الصفوف ليحارب تنظيم القاعدة الإرهابي عندما سُلّمت أبين لذلك التنظيم عام 2011م، فكان الشيخ نصر أحد أبرز رجال اللجان الشعبية التي تولت مواجهة القاعدة، وحين قام الحوثيون بغزو الجنوب كان الشيخ نصر أحد الأبطال الذين تصدوا لذلك الغزو، إذ كان من أهم رجال المقاومة الجنوبية التي واجهت الحوثيين في مختلف الجبهات، بدءاً من جبهة العند وحتى أبين، ووجدنا ذلك الشيخ النبيل والقائد الشجاع يتقدّم الصفوف التي لاحقت فلول الحوثيين، عند انسحابهم المهين، حتى مديرية لودر بأبين، التي أًصيب فيها، ولم يكتفِ بذلك بل ذهب لقتالهم على طول الساحل الغربي وصولاً إلى مدينة المخاء.
إن إيمان الشيخ نصر بقضية الجنوب وحريته واستقلاله دفعته إلى الالتحاق بالقوات المسلحة الجنوبية، فذهب إلى إريتريا للتدريب رغم تقدمه في السن، وحين رأى الخطر الذي يواجه الجنوب لم يتردد لحظة، فتقّدم الصفوف التي واجهت مليشيات الإصلاح والقاعدة في قرن الكلاسي ووادي سلا بأبين، إذ كان أحد قادة اللواء الثالث مشاة، وهو اللواء الجنوبي الذي ظل فيه حتى وفاته يوم الاثنين الموافق 28 أغسطس 2023م، في جمهورية الهند التي قصدها للعلاج.
إن الحديث عن هذا الرجل الصنديد لا يمكن يفيه حقه، فصفاته الجميلة ومناقبه أكبر من أن تُذكر، وأعماله ومواقفه أجلُّ من أن تُكتب في عجالة، يكفيه شرفاً أنه لم يسعَ في حياته إلى مصلحة شخصية ضيقة، أو يجري وراء شهرة زائفة، فارتفع حين سقط كثيرون، وثبتَ حين اهتزت مواقف كثيرين، وهذا ما جعله يحظى بمكانة مرموقة واحترام عند أبناء قبيلته وأبناء القبائل الأخرى، وعند كل مَن عرفه وعايشه.
لن يجود الدهر بمثل الشيخ نصر بن علي، فرحيله مؤلم، وفراقه صعب، وعزاؤنا أن هذا هو قضاء الله وقدره، ثم أن ذكراه العطرة ومواقفه الجميلة حية لن تموت.
نسأل الله تعالى أن يرحمه ويغفر له، ويسكنه الفردوس الأعلى من الجنة، مع النبيين والشهداء والصالحين.