آخر تحديث :الأربعاء - 29 مايو 2024 - 01:04 م

الصحافة اليوم


بعد الضربات الأمريكية البريطانية... ميليشيا الحوثي تعود لـ"حرب الجبال"*

الخميس - 18 يناير 2024 - 10:48 م بتوقيت عدن

بعد الضربات الأمريكية البريطانية... ميليشيا الحوثي تعود لـ"حرب الجبال"*

عبداللاه سُميح

جبرت الضربات "المحدودة" التي انطلقت أواخر الأسبوع الماضي، ضد الحوثيين، الميليشيا إلى العودة لإستراتيجيتها العسكرية القديمة، المتجسدة بحرب الجبال؛ لتلافي الهجمات على مواقعها الساحلية الموجودة في بيئة مكشوفة.

وشملت قائمة المواقع الحوثية التي استُهدفت، أخيرًا، 6 محافظات يمنية، منها محافظة الحديدة الزراعية المطلّة مباشرة على مياه البحر الأحمر، وهي الأكثر سهولة، نظرًا لطبيعة المنطقة المنبسطة الممتدة على طول الشريط الساحلي للمحافظة الذي يصل إلى 300 كيلو متر، بعد أن حوّلها الحوثيون، بمختلف مديرياتها، إلى منصّة إطلاق للصواريخ والطائرات المسيرة، نحو السفن التجارية في مياه البحر الأحمر.
وعادة ما يخفق الحوثيون بالتعامل مع مسرح عمليات في السهول الساحلية الواسعة، وهو الأمر الذي حدث في العام 2018، بعد خسارة الميليشيا السيطرة على أجزاء واسعة من مناطق الساحل الغربي، في وقت قياسي، إثر معارك عنيفة ضد القوات الموالية للحكومة اليمنية.

*مرحلة جديدة*
ونظرًا للأهمية الملحّة لموقع الحديدة الجغرافي، رسم خبراء الحرس الثوري الإيراني خطتهم لتوزيع مراكز إطلاق الصواريخ في السهل التهامي المنبسط. ولجؤوا إلى إخفائها في مزارع المواطنين.

واستعانوا ببعض المرتفعات الجبلية كجبل "رأس" الذي يبرز من مديرية زبيد، وسلسلة جبال الضامر بمديرية باجل، فيما كلاهما تعرّض لضربات مباشرة، وصولًا إلى موقع "جبل جدع" العسكري المتوسط، أقصى شمال المحافظة الغربية، ومناطق متفرقة من محافظة حجة المجاورة من جهة الشمال.

واستأنفت ميليشيا الحوثي عملياتها بعد يوم واحد من الضربات الأمريكية البريطانية، عبر هجوم صاروخ انطلق من موقع جديد بمحافظة البيضاء وسط البلاد، نحو مياه خليج عدن جنوبي اليمن. وسقط قرب ناقلة نفط روسية بالخطأ، وتلاه، يوم الاثنين الماضي، هجوم آخر انطلق من المنطقة ذاتها، وهي تبعد عن سواحل خليج عدن نحو 55 كيلو مترًا.

وأصاب سفينة مملوكة للولايات المتحدة، بالتزامن مع هجمات أخرى نحو البحر الأحمر، انطلاقًا من المرتفعات الجبلية المتاخمة لمحافظة الحديدة.

وفشلت عمليتان لإطلاق صاروخين بالستيين، الاثنين الماضي، من مديرية دمت شمالي محافظة الضالع، وآخر مصدره مجهول، إذ سقطا في مناطق غير مأهولة، في محافظتي الضالع ولحج، وسط تحركات لنقل صواريخ إلى مناطق متفرقة من مرتفعات دمت الجبلية، وفق مصادر يمنية لـ"إرم نيوز".

*إستراتيجية مفضّلة*
واستدعى الحوثيون إستراتيجيتهم العسكرية المفضّلة المرتبطة بتعقيدات التضاريس الجبلية والتكوينات الجيولوجية المركّبة التي طالما لعبت دورًا مؤثرًا في تاريخ حروب اليمن، معلنة عن مرحلة جديدة، توسّع خلالها نطاق المعركة لتشمل البحرين الأحمر والعربي، منطلقة من منصات صاروخية مخفية في الجبال الشاهقة وسط وغربي البلاد.

وتمتد المرتفعات الجبلية الأعلى ارتفاعًا في شبه الجزيرة العربية، من أقصى الحدود الشمالية الغربية للبلاد إلى الجنوب الشرقي، تفصلها عن مياه البحر الأحمر وخليج عدن، سهول تهامة غربًا، ومناطق سيطرة القوات الحكومية من الجنوب والجنوب الغربي؛ ما يجعل جميع المحافظات الخاضعة لسيطرتهم، شمالًا وغربًا، مواقع انطلاق محتملة للهجمات المقبلة، ما دامت في نطاق الصواريخ.

ويمتلك الحوثيون، خبرات تراكمية بالتعامل مع البيئة الجبلية القاسية، منذ اندلاع حربهم الأولى في صعدة، ضد الدولة اليمنية في العام 2004 التي استمرت مدة 6 أعوام، إضافة إلى 9 سنوات من الحرب ضد الحكومة الشرعية الحالية والتحالف العربي.

لكن هذه الإستراتيجية، تواجه مشكلة في عمليات نقل الصواريخ إلى منصات الإطلاق المترامية، خاصة من قاعدة "الديلمي" الجوية بصنعاء، التي تعد أكبر مخزون إستراتيجي للقوة الصاروخية، في ظل استمرار عمليات الرصد الجوي، لطائرات الاستطلاع الأمريكية والبريطانية لمناطق سيطرتهم.

وبحسب مصادر عسكرية يمنية، فإن لدى الحوثيين مستودعات صواريخ احتياطية في بعض المحافظات الجبلية المتاخمة لسواحل البحر الأحمر، موصولة بممرات تكتيكية معقّدة، تساعد بعملية نقل الصواريخ من المخزون الإستراتيجي، من أربع محافظات إلى منصات إطلاقها المتفرقة.

وشّنت الولايات المتحدة، فجر اليوم الخميس، هجمات جديدة مستهدفة 14 صاروخًا حوثيًّا، كانت معدّة للإطلاق من خمس محافظات يمنية هي: الحديدة، تعز، ذمار، البيضاء، وصعدة، نحو ممرات الشحن الدولي.


- إرم نيوز: