عيدروس الزبيدي هو القائد الذي توحد خلفه شعب الجنوب، من المهرة حتى باب المندب، ومنحه التفويض الشعبي لتمثيل قضيته. بقاؤه داخل الجنوب يمثل تمسكًا بالموقف الجنوبي ورفضًا لأي إملاءات خارجية أو ضغوط قد تُفرض عليه في الخارج وخروجه إلى الرياض قد يُستغل لفرض تنازلات لا يقبل بها الشعب، ما يعرّضه لحملة تشويه واتهامات بالخيانة، رغم أنه لم يكن صاحب القرار في تلك التنازلات.
وجود عيدروس داخل الجنوب هو ضمانة لبقاء القضية الجنوبية حية وقوية، إذ أن مشاركته تختلف تمامًا عن مشاركة بقية المكونات التي لا تملك نفس التفويض الشعبي، ولا تمثل إلا نفسها أو مناصريها.
السعودية، وبعد أن وجدت في عيدروس خصمًا سياسيًا قويا يرفض المساومة، تحاول اليوم كسر هذا التفويض عبر اللعب على ملفات حضرموت والمهرة والضالع، لكنها ستفشل كما فشلت في الشمال، لأن الشعب الجنوبي أوضح خياره وفوض قائده، ولن يتراجع عن قضيته مهما حاولت القوى الإقليمية إعادة توزيع الأدوار أو خلق واجهات سياسية بديلة.