آخر تحديث :الجمعة - 09 يناير 2026 - 08:54 ص

الصحافة اليوم


خبراء: أزمة الشرعية في اليمن تخدم الحوثيين

الخميس - 08 يناير 2026 - 12:47 م بتوقيت عدن

خبراء: أزمة الشرعية في اليمن تخدم الحوثيين

عدن تايم/ إرم نيوز

قال خبراء في الشأن اليمني، إن الأزمة التي تعيشها الحكومة الشرعية في البلاد بسبب القرارات الانفرادية من مجلس القيادة اليمني ضد الأعضاء الجنوبيين بالمجلس، تقدم خدمة لميليشيا الحوثي.


وأضاف الخبراء أن خطوات العليمي، التي أخذت اليوم منحى متصاعدًا ضد القيادات الجنوبية تؤدي إلى تعميق الانقسام، وإضعاف الجبهة الداخلية المناهضة لميليشيا الحوثي، في توقيت بالغ الحساسية سياسيًا وأمنيًا.




في خضم التحضيرات الجارية لعقد مؤتمر المكونات الجنوبية في العاصمة السعودية الرياض، تصاعدت مؤشرات الاضطراب داخل معسكر الشرعية اليمنية.


وأعلن العليمي، اليوم الأربعاء، إسقاط عضوية اللواء عيدروس الزبيدي، عضو مجلس القيادة الرئاسي ورئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، إلى جانب إعفاء وزيرين محسوبين على الانتقالي من مناصبهم الحكومية، في قرارات "غير قانونية، تقوّض جهود إعادة ترتيب المشهد السياسي"، وفق الخبراء المحليين.


إيجابية تصطدم بالتصعيد

قالت مصادر جنوبية إن التحركات الأخيرة "الخطيرة" لا يمكن فصلها عن سياق إعادة هندسة المشهد السياسي، وتفكيك موازين القوة داخل الشرعية، من خلال تعطيل النفوذ والثقل العسكري والجماهيري لرمزية المقاومة التي يمثّلها المجلس الانتقالي الجنوبي في وجه الحوثيين.


في المقابل، وصل فجر الأربعاء إلى الرياض، وفد رفيع من المجلس الانتقالي الجنوبي، برئاسة الأمين العام للمجلس، الشيخ عبد الرحمن شاهر الصبيحي، وعضوية عدد من أعضاء هيئة رئاسة المجلس؛ للمشاركة في مؤتمر الحوار الجنوبي.



وقال المتحدث الرسمي باسم المجلس الانتقالي الجنوبي، أنور التميمي، إن هذه التحركات "تعكس انفتاح الانتقالي واستعداده البنّاء للتفاعل مع أي مسار سياسي يراعي تطلعات شعب الجنوبي وحقوقه المشروعة".


وأضاف أن الانتقالي الإيجابي مع المؤتمر، يأتي ضمن مقاربة سياسية براغماتية، تسعى إلى نقل القضية الجنوبية من مربع الصراع المفتوح إلى فضاء الحوار المنظّم، وإعادة طرحها كقضية سياسية ذات أبعاد قانونية وشعبية، لا مجرد ملف ثانوي يمكن تجاوزه في تسويات جزئية قادمة، غير أنها تصطدم بتصعيد العليمي غير المسبوق، الذي يدفع الأزمة نحو حافة "اللا عودة".


سقوط سردية التسوية

وفي هذا السياق، يرى المحلل السياسي خالد سلمان، أن التطورات المتسارعة في المشهد اليمني، تسقط أي سردية سابقة عن تسويات متوازنة أو مواءمات سياسية قادرة على احتواء المسرح الجنوبي، مشيرًا إلى أن ما يجري يعكس عملية "تفكيك ممنهجة لمراكز القوة الفاعلة داخل معسكر الشرعية".


وقال سلمان، إن محاولة تحجيم اللاعب الأكبر وصاحب الحضور العسكري والجماهيري الأوسع، في إشارة إلى المجلس الانتقالي الجنوبي، وصولًا إلى إقصائه من معادلة القرار، "يفتح الباب أمام تمرير تسويات هشّة مع الحوثيين"، دون وجود طرف جنوبي قادر على فرض شروطه أو حماية مكتسباته.




وذكر أن تغييب الانتقالي الجنوبي أو تحييده سيؤدي عمليًا إلى إعادة توصيف القضية الجنوبية إلى ما دون سقف الدولة، عبر العودة إلى مشاريع الأقاليم بصيغة معدّلة أو القبول بسلطة مركزية موسّعة، تكون الميليشيا الحوثية صاحبة اليد الطولى في مفاصلها السياسية والعسكرية.


ولم تعد أزمة اليمن محصورة في مواجهة الانقلاب الحوثي، بل باتت تتجسد أيضًا في أزمة إدارة داخل معسكر الشرعية، في ظل تساؤلات عن حدود قدرة مجلس القيادة الرئاسي على استيعاب مكوناته المختلفة، وموجة مخاوف من تغلب الحسابات الضيّقة والصراعات البينية على منطق الشراكة الوطنية، ما يهدد بإضعاف أي مسار سياسي جامع، ويمنح الحوثيين فرصًا لتعزيز موقعهم التفاوضي.


خلق فراغ خطير

من جانبه، يعتقد المحلل العسكري، العقيد محسن الخضر، أن قرارات العليمي المتصلة بالوضع الميداني في حضرموت والمهرة، وصولًا إلى قرارات إسقاط عضوية الزبيدي، "لا يمكن فصلها عن إعادة تشكيل موازين القوة العسكرية بما يخدم توجّهات معينة"، محذرًا من تداعيات مباشرة على الجبهة المناهضة للحوثيين.


ويقول الخضر، إن استهداف المجلس الانتقالي الجنوبي، سياسيًا أو مؤسسيًا، يعني عمليًا إضعاف أحد الأعمدة القتالية الأكثر تماسكًا وتنظيمًا على الأرض، والتي عُرفت بنجاحها في تحييد الحوثيين والجماعات الإرهابية في المناطق الجنوبية.




وأضاف أن محاولات إقصاء الانتقالي أو كسر نفوذه في هذا التوقيت الحساس، ستنعكس على خلق فراغ أمني خطير، قد يفتح المجال أمام عودة نشاط التنظيمات الإرهابية، ويسهّل عمليات الاختراق الحوثي، في ظل أفضلية استراتيجية دون إطلاق رصاصة واحدة.


وشدد الخضر على أن المعركة مع الحوثيين يجب أن لا تُدار فقط بالسلاح، بل أيضًا بإدارة سياسية رشيدة، تحافظ على التحالفات القائمة، وتمنع حدوث تطور الخلافات داخل معسكر الشرعية إلى صدام مفتوح، مؤكدًا أن ذلك سيؤدي إلى "إعادة ترتيب خريطة الصراع بما يخدم المشروع الحوثي والإيراني في اليمن والمنطقة".