آخر تحديث :الجمعة - 09 يناير 2026 - 04:36 م

كتابات


من صنعاء إلى الرياض : كيف تُدار قرارات الإقصاء للكوادر الوطنية الجنوبية؟

الخميس - 08 يناير 2026 - 10:31 م بتوقيت عدن

من صنعاء إلى الرياض : كيف تُدار قرارات الإقصاء للكوادر الوطنية الجنوبية؟

/ كتب / خالد القادري

منذ اللحظة التي ظهر فيها وزير الدفاع الفريق الركن محسن الداعري في ساحة العروض بالعاصمة عدن، مشاركًا في احتفال العيد الوطني الثلاثين من نوفمبر، وعلى شرف الاستعراض العسكري لوحدات من الجيش الجنوبي، كانت الرسائل قد وصلت بوضوح، وأصبح قرار الإقالة من الرياض – وفق معطيات المشهد – أمرًا واقعًا لا يقبل التراجع.


ذالك الحضور لم يُقرأ داخل دوائر القرار كخطوة بروتوكولية عابرة، بل اعتُبر مؤشرًا سياسيًا خطيرًا، ورآه رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي تكريسًا لما يصفه بـ”نهج الانفصال” الذي يقوده الرئيس عيدروس الزُبيدي، وهو ما وُضع في خانة الخطوط الحمراء غير المسموح بتجاوزها.


المشهد اليوم بات أكثر وضوحًا من أي وقت مضى، حيث تُبعث برسالة مباشرة لا لبس فيها مفادها: أن أي قائد جنوبي يفكر، أو يقترب، أو يتفاعل مع إرادة الشعب وقضيته العادلة، سيكون أمام ثلاثة خيارات لا رابع لها: الإقالة، الإعفاء، أو توجيه تهمة “الخيانة” مع الإحالة للتحقيق.


وفي ظل هذا النهج، لا مجال للاعتراض، ولا مساحة للاختلاف، إذ تُتخذ القرارات من أعلى الهرم وتُنفذ دون نقاش، فيما تبقى العصا مرفوعة بوجه كل من يخرج عن المسار المرسوم أو يرفض الأوامر


وإذا ما عدنا بالذاكرة إلى الوراء، يتضح أن هذا الأسلوب ليس غريبًا على أبناء الجنوب؛ فقد مورست السياسة ذاتها في عهد نظام علي عبدالله صالح، وإن اختلفت الأدوات والوسائل.


ففي السابق، كانت القرارات تُفرض بقوة الجيوش البرية والسلاح الميداني، أما اليوم، يتم تنفيذها عبر الطيران السعودي، في محاولة لفرض واقع جديد من السماء، لا من أرض الواقع كما يفعله النظام السابق


قد تتغير الوسائل، لكن الجوهر يبقى واحدًا: مواجهة إرادة الشعب الجنوبي بلغة القوة لا بلغة الإرادة الشعبية غير أن تجارب التاريخ تؤكد حقيقة ثابتة لا تقبل الجدل:

إرادة الشعوب لا تُقصف، ولا تُكسر، ولا تُلغى بالقرارات.