- الإصلاح وتمييع القضية الجنوبية...خطاب متطرف واستهداف ممنهج لحق تقرير المصير
- كيف يحاول حزب الإخوان تفريغ القضية الجنوبية من مضمونها التحرري ؟
- الإعلام كأداة صراع.. دور منابر الإصلاح في تشويش عدالة المطالب الجنوبية وحقوق شعب الجنوب
- بإسم الجنوب... كيانات هامشية وأصوات مصطنعة لخدمة أجندة حزبية اخوانية
- القضية الجنوبية رهينة المساومات...أهداف الإصلاح من إطالة الصراع وإرباك المشهد السياسي
منذ إعادة بروز القضية الجنوبية كقضية سياسية وشعبية محورية، تتزايد الاتهامات الموجّهة لتنظيم الإخوان في اليمن، ممثلاً بحزب الإصلاح، بمحاولات ممنهجة لتمييع هذه القضية وتحويلها من حق سياسي واضح المعالم إلى ملف خلافي قابل للمساومة.
وتأتي هذه التحركات في سياق صراع مشاريع، حيث يسعى ابناء الجنوب إلى استعادة دولتهم وهويتهم السياسية، مقابل قوى ترى في وضوح القضية الجنوبية تهديدًا مباشرًا لنفوذها ومصالحها.
- الخطاب السياسي والإعلامي :
يعتمد حزب الإصلاح على خطاب سياسي مزدوج، يُظهر في العلن تفهّمًا عامًا لما يسميه “مظلومية الجنوبيين”، بينما يعمل في العمق على تفريغ هذه المظلومية من بعدها السياسي المرتبط بحق تقرير المصير واستعادة الدولة.
وفي المنابر الإعلامية المحسوبة عليه، يجري التركيز على مفاهيم عامة ومرنة مثل “الدولة الاتحادية” و“الشراكة الوطنية”، مع تجاهل متعمد لجذور القضية الجنوبية .
كما تسعى هذه الوسائل إلى إعادة إنتاج سرديات تُحمّل أطرافًا جنوبية مسؤولية الصراع، وتُساوي بين الضحية والجلاد، بما يؤدي إلى تشويش الرأي العام وإضعاف عدالة المطالب الجنوبية.
ويلاحظ مراقبون استخدام الإصلاح لشخصيات إعلامية وأكاديمية لتقديم تفسيرات “ناعمة” للقضية الجنوبية، تُخرجها من سياقها التحرري وتُعيدها إلى إطار خلاف إداري أو تنموي يمكن احتواؤه.
- اختراق الصف الجنوبي :
سياسيًا، يعمل حزب الإصلاح على طرح مبادرات وحوارات تُبقي القضية الجنوبية في دائرة النقاش المفتوح دون الوصول إلى حلول حاسمة، بما يسمح بإطالة أمد الأزمة واستنزاف الزخم الشعبي الجنوبي.
كما يُتهم الحزب بمحاولات اختراق بعض المكونات أو الشخصيات الجنوبية، عبر دعم كيانات هامشية أو إبراز أصوات تدّعي تمثيل الجنوب، لكنها تفتقر للحاضنة الشعبية الحقيقية.
وتُستخدم هذه الكيانات في المحافل السياسية والإعلامية لتقديم صورة مضللة عن وجود “تعدد رؤى جنوبية متناقضة”، في حين أن المطلب الجوهري لدى الشارع الجنوبي يظل واضحًا ومحددًا.
وفي سياق متصل، يسعى الإصلاح إلى ربط أي تقدم في مسار القضية الجنوبية بتسويات شاملة تخدم أجندته الحزبية، ما يجعل الحقوق الجنوبية رهينة للتجاذبات السياسية في الشمال.
- أهداف معادية:
تهدف هذه الممارسات، بحسب محللين، إلى إفراغ القضية الجنوبية من مضمونها التحرري، وتحويلها إلى ورقة تفاوض تُستخدم عند الحاجة وتُجمّد عند تعارضها مع مصالح الحزب.
كما تؤدي محاولات التمييع إلى إرباك المشهد السياسي وإطالة أمد الصراع، عبر خلق حالة من الضبابية حول طبيعة القضية ومآلاتها، بدل الاعتراف بها كقضية سياسية واضحة المعالم.
وتنعكس هذه السياسات سلبًا على فرص السلام العادل، إذ لا يمكن لأي تسوية أن تنجح دون الاعتراف الصريح بجوهر القضية الجنوبية والاستجابة لإرادة شعبها.
وفي ظل استمرار هذه المحاولات، يؤكد جنوبيون أن حماية القضية تتطلب وعيًا سياسيًا وإعلاميًا عاليًا، والتصدي لأي خطاب أو ممارسة تسعى إلى تمييعها أو الالتفاف على حق الجنوبيين في تقرير مصيرهم واستعادة دولتهم.