آخر تحديث :الأربعاء - 04 فبراير 2026 - 11:19 ص

عرب وعالم


مقتل سيف الإسلام القذافي.. هل يغير قواعد اللعبة في ليبيا؟

الأربعاء - 04 فبراير 2026 - 11:19 ص بتوقيت عدن

مقتل سيف الإسلام القذافي.. هل يغير قواعد اللعبة في ليبيا؟

عدن تايم/ سكاي نيوز

أثار مقتل سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، مخاوف في الداخل الليبي بشأن تداعيات الحادث على المسار السياسي في البلاد، الغارقة في صراعات سياسية وعسكرية منذ سقوط نظام والده عام 2011.



وأكدت مصادر ليبية نبأ وفاة سيف الإسلام في اشتباكات مسلحة جنوب مدينة الزنتان، غربي البلاد، موضحة أن "الهجوم نفذه أربعة مسلحين مجهولين داخل حديقة منزله بمنطقة الحمادة، بعدما عطلوا كاميرات المراقبة، ثم أطلقوا النار عليه مباشرة وفروا سريعا".



وكان سيف الإسلام يشغل موقعا رمزيا وسياسيا في ليبيا، واعتبر مرشحا محتملا في أي تسوية مستقبلية لإعادة ترتيب السلطة، وسط تساؤلات عما إذا كان مقتله يمثل ضربة للتوازن السياسي في البلاد.


ورشح سيف الإسلام نفسه للانتخابات الرئاسية عام 2021 بدعم من أنصار النظام السابق، إلا أن الانتخابات لم تجر رغم محاولات أممية لتوحيد الفرقاء على إطار دستوري. وكان قد أعلن آنذاك مبادرة تدعو إلى انسحاب جميع الشخصيات المثيرة للجدل من الترشح "دون استثناء"، أو إجراء الانتخابات "دون إقصاء" برعاية جهة محايدة، لتجاوز العقبات السياسية.


ما تداعيات مقتل سيف الإسلام على ليبيا؟


واعتبر المحلل السياسي والمستشار الاستراتيجي الإيطالي دانييلي روفينيتي أن "مقتل سيف الإسلام القذافي يمثل حادثا خطيرا في مشهد ليبي يعاني أصلا من قدر كبير من عدم الاستقرار"، مشيرا إلى أن الاغتيال يأتي "في سياق انقسام مستمر، في ظل وجود ميليشيات مسلحة، وصراعات قبلية وعشائرية، وغياب شبه تام لسلطة مركزية فاعلة".


وأضاف روفينيتي، في تصريحات خاصة لموقع "سكاي نيوز عربية"، أن "هذا الحدث ينطوي على مخاطر جمة، قد تتمثل في إشعال توترات أو أعمال انتقامية من جانب جماعات لا تزال تحتفظ بروابط مع عائلة القذافي، لا سيما في إقليم فزان وأجزاء من غرب إقليم طرابلس، فضلا عن تعميق الإحساس السائد بالإفلات من العقاب المرتبط بعمليات الاغتيال السياسي الممنهجة، وهي ظاهرة متكررة تقوض ما تبقى من ثقة في المؤسسات".


ولفت إلى أن الواقعة قد تعقد ما وصفه بـ"حالة التعايش الهش" بين الفصائل المسلحة، في سياق كثيرا ما تؤدي فيه مثل هذه الأعمال العنيفة إلى إعادة إشعال دوامات من الثأر والانتقام.


وعن التأثير على المسار السياسي، أوضح المحلل السياسي الإيطالي أن "سيف الإسلام، رغم بقائه شخصية رمزية لبعض الفئات التي تشعر بالحنين إلى ما قبل عام 2011، لم يعد يمتلك نفوذا عمليا مباشرا على الأرض"، مؤكدا أن "تصفيته تضيف طبقة جديدة من التعقيد إلى مرحلة شديدة التعقيد أصلا".


وأشار إلى أن "الحوار بين القوى الرئيسية في الشرق والغرب يمضي وسط صعوبات هائلة"، لافتا إلى الاجتماع الأخير الذي استضافته باريس وضم ممثلين عن إقليمي طرابلس وبرقة، وانتهى دون التوصل إلى حلول ملموسة بسبب اتساع فجوات الخلاف بين المواقف.


وخلص روفينيتي إلى أن "مقتل نجل القذافي لا يغير جوهريا موازين القوى العسكرية على الأرض، لكنه يزيد من تفاقم مناخ انعدام الثقة السائد، ويجعل تحقيق الاستقرار السياسي أكثر صعوبة".



استمرار الجمود السياسي


ويرى مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية حسن أبو طالب أن "المشهد السياسي الليبي يعاني حالة جمود ممتدة منذ أكثر من أربعة أعوام"، مرجعا ذلك إلى الانقسام بين حكومتين متنافستين، إلى جانب تدخلات تعيق توافق النخبة السياسية على خطوات جادة لإنهاء الأزمة والوصول إلى تسوية شاملة تقوم على إجراء الانتخابات.


وبشأن ارتباط مقتل سيف الإسلام بتعقيد المشهد السياسي، رجح أبو طالب، في تصريحات لموقع "سكاي نيوز عربية"، ألا يكون للحادث تأثير مباشر على مستقبل المسار السياسي، مشيرا إلى أنه "كان معتقلا لسنوات، كما كان مرفوضا من قطاعات من الليبيين، ولم يحظ بحالة إجماع".


ورغم ذلك، أشار إلى أن "سيف الإسلام استطاع خلال السنوات الأربع الماضية بناء قاعدة دعم ذات طابع قبلي وسياسي محدود، خصوصا في أوساط الفئات التي تضررت أو فقدت نفوذها ومصالحها بعد سقوط نظام والده".


ولفت إلى أن "العامين الأخيرين شهدا تنافسا متزايدا على النفوذ في الجنوب الليبي، حيث تحدثت تقارير عن تمتع سيف الإسلام بشعبية لا يستهان بها في تلك المنطقة، ما خلق حالة من التنافس السياسي والمجتمعي على الزعامة المحلية".


ورجح أبو طالب أن تقف وراء عملية الاغتيال جهات تسعى إلى إقصاء سيف الإسلام نهائيا من المشهد السياسي، محذرا من أن كشف جميع تفاصيل الجريمة قد تكون له تداعيات خطيرة، في ظل انتشار الميليشيات المسلحة وضعف سلطة الدولة.


وأضاف أن رد فعل أنصار سيف الإسلام يبقى مرهونا بكشف الجهة المنفذة للعملية، مشيرا إلى أنه في حال اتضاح هوية القاتلين أو من خطط ودبر، قد تتجه الأمور إلى مواجهات مسلحة بدافع الانتقام، خاصة بين الفئات التي ترى في سيف الإسلام رمزا وممثلا لمصالحها.