دبلوماسية الإمارات ليست وحدها من يرسم خط ردع بوجه تهديدات الملاحة بالبحر الأحمر، بل تقف بنيتها التحتية البحرية صدا منيعا لحماية الممر.
هذا ما أكده تقرير لمجلة «ناشيونال إنترست» الأمريكية، تناول وجها آخر للدور الإماراتي في حماية الممر المائي الاستراتيجي الرابط بين آسيا وأفريقيا وأوروبا.
وبحسب المجلة، ساهمت البنية التحتية البحرية لدولة الإمارات في خليج عدن والبحر الأحمر في الحد من مخاطر تقلبات الأسعار على طول ممر حيوي لاستقرار الأسعار العالمية.
ولا يقتصر دور البحر الأحمر على كونه ممرا تجاريا للشحن، بل يعتبر أيضا ممرا لتحديد أسعار الطاقة في السوق العالمية.
فحتى الاضطرابات الطفيفة في خليج عدن، وباب المندب، والبحر الأحمر، وقناة السويس، تؤدي إلى ارتفاع أسعار الشحن، وزيادة أقساط التأمين، وتأخيرات في التسليم، وارتفاع الأسعار العالمية للنفط والغاز الطبيعي المسال.
وتنعكس هذه التكاليف في نهاية المطاف على المستهلكين الأمريكيين، مما يزيد من الضغوط التضخمية ويعقد جهود واشنطن لتحقيق استقرار أسواق الطاقة العالمية.
ولذلك، يُعد استمرار تدفق الطاقة على طول هذا الممر مصلحة استراتيجية مركزية لواشنطن، ولا يمكن الحفاظ عليها إلا من خلال الردع المستمر وتقاسم الأعباء بشكل فعّال بين الحلفاء، وهي نقطة تم تسليط الضوء عليها في استراتيجية الدفاع الأمريكية المنشورة مؤخرا.
وتشير المجلة إلى عدم تعرض أي ممر مائي آخر في العالم لتهديدات أمنية متصاعدة بنفس القدر الذي تعرضت له سواحل اليمن والصومال.
ويثمن التقرير الاستراتيجية الإماراتية التي قال إنها «راعت باستمرار التوافق بين الخيارات التشغيلية وأولويات واشنطن في مجال الأمن البحري وأمن الطاقة».
وأضاف أن دولة الإمارات «تبنت نهجا شاملا ومتكاملا إقليميا للأمن البحري بالتنسيق الوثيق مع الولايات المتحدة وحلفائها، متحملة المخاطر التشغيلية التي تجنبتها دول أخرى عمدا».
كيف يُهدد الحوثيون أمن الطاقة؟
شكّل الحوثيون في اليمن المصدر الرئيسي للمخاطر التي تُهدد حركة ناقلات النفط والغاز الطبيعي المسال عبر البحر الأحمر.
وأدّى اعتماد المليشيات في التمويل وتوريد الأسلحة والتوجيه الاستراتيجي إلى تصعيد مباشر للهجمات على أمريكا وبريطانيا وسفن حلفائهما، خصوصا عقب اندلاع حرب غزة الأخيرة وحرب إسرائيل وإيران في يونيو/حزيران الماضي.
ومن وجهة نظر واشنطن، تُمثل هذه الهجمات تحديا مباشرا لنظام أمن الطاقة الذي تقوده ولمصداقية الردع البحري، وفق المجلة.
ومنذ عام ٢٠٢٣، تم تحويل ما يقرب من ٨٠% من سفن الحاويات من البحر الأحمر إلى رأس الرجاء الصالح، مما أضاف ما بين ١٠ و١٤ يوما إلى مدة العبور.
وقد أبدت ناقلات النفط استعدادًا أكبر لمواصلة عبور الممر، لكن بشرط تشديد الإجراءات الأمنية وارتفاع أقساط التأمين بشكلٍ حاد.
وقوّضت هذه الاضطرابات جهود واشنطن لاحتواء التضخم وتحقيق استقرار سلاسل التوريد العالمية في لحظة حساسة سياسيا.
ومع مواجهة إيران لضغوط داخلية وتوقعها تجدد الضغوط الأمريكية، بل وحتى تجدد العمليات العسكرية على أراضيها، ازدادت الأهمية الاستراتيجية لردع الحوثيين.
وبحسب المصدر نفسه، لطالما استخدمت طهران هذه الجماعة كورقة ضغط لتهديد تدفقات الطاقة البحرية، ما يعني أنه مع استمرار الهجمات على الملاحة، إلى جانب عدم الاستقرار الإقليمي الأوسع، يُنذر باضطرابات كارثية في سلاسل التوريد.
كما أنه من شأن الارتفاع الحاد الناتج في أسعار الطاقة أن يُلقي بعبء تضخمي جديد على واشنطن وحكومات العالم الصناعي، وهو سيناريو لا تستطيع الولايات المتحدة تحمله.
الإمارات.. حائط صد
تقول المجلة إنه منذ اندلاع الحرب في اليمن، وجهت دولة الإمارات جهودها العسكرية والدبلوماسية والاستثمارية باستمرار نحو حماية حرية الملاحة.
فمن تأمين مدينة عدن الساحلية، إلى طرد تنظيم القاعدة من المكلا، عملت دولة الإمارات على منع الحوثيين من الوصول إلى نقاط انطلاقهم الساحلية.
وقد ساهمت هذه الاستراتيجية بشكل مباشر في تحقيق الأهداف البحرية الأمريكية من خلال تغيير الجغرافيا المادية للاضطرابات على طول الممرات البحرية الحيوية.
وتُعدّ رؤية دولة الإمارات الإقليمية وجاهزيتها العملياتية ذات قيمة بالغة في هذا السياق، إذ تُخفف العبء الواقع على القوات الأمريكية المكلفة بعمليات الأمن البحري الطارئة على طول البحر الأحمر، بحسب المجلة.