دوّن الملعب المالي، اسمه بأحرف من ذهب في سجلات دوري أبطال أفريقيا، بعدما حسم تأهله إلى ربع النهائي للمرة الأولى في تاريخه، متصدرًا المجموعة الرابعة، إثر فوزه الثمين على الترجي التونسي (1-0)، في مواجهة حملت دلالات تتجاوز حدود النقاط الثلاث.
الفريق المالي، لم يكتفِ بتحقيق إنجاز العبور التاريخي، بل فرض نفسه كقوة صاعدة في القارة، بعدما رفع رصيده إلى 11 نقطة في صدارة المجموعة، متقدمًا بثبات على أندية تملك خبرة قارية طويلة، ليؤكد أن تأهله لم يكن ضربة حظ، بل ثمرة مشروع منظم وانضباط تكتيكي واضح، خاصة على ملعبه وبين جماهيره.
وعلى مدار اللقاء، أظهر الملعب المالي شخصية فريق يعرف ماذا يريد؛ صلابة دفاعية، وانتظار ذكي للأخطاء، وهو ما تحقق بالفعل في الشوط الثاني، عندما استغل خطأً دفاعيًا فادحًا من الدولي التونسي ياسين مرياح، ليخطف داوودا كوليبالي هدف الفوز في الدقيقة 55، هدفًا لخص الفارق بين فريق يصنع التاريخ، وآخر يتعثر تحت وطأة الضغوط.
في المقابل، تتعمق معاناة الترجي بشكل مقلق، إذ ظهر الفريق بعيدًا عن صورته القارية المعتادة، وسط ارتباك دفاعي وغياب للحسم الهجومي، رغم إهدار عبد الرحمن كوناتي فرصة محققة في الشوط الأول كانت كفيلة بتغيير ملامح المباراة. الترجي الذي اعتاد المنافسة على اللقب، بات اليوم يصارع من أجل النجاة فقط.
وبهذه الخسارة، تجمد رصيد الترجي عند 6 نقاط في المركز الثاني، متساويًا مع بيترو أتلتيكو الأنغولي، لكنه يتفوق بفارق الأهداف، ما يجعل الجولة الأخيرة بمثابة اختبار مصيري للفريق التونسي، الذي لم يعد يملك رفاهية الخطأ.
وبات الترجي مطالبًا بتحقيق التعادل على أقل تقدير أمام بيترو أتلتيكو في رادس، من أجل تفادي سيناريو خروج مبكر سيكون من بين الأكثر قسوة في تاريخه القاري، في وقت يواصل فيه الملعب المالي احتفالاته بإنجاز غير مسبوق، أعاد رسم خريطة المنافسة في المجموعة الرابعة، ووجّه رسالة قوية لبقية المنافسين في الأدوار الإقصائية.