في النظام السياسي توجد ثلاث سلطات: الأولى السلطة التنفيذية (الرئاسة الحكومة "مجلس الوزراء")، والثانية السلطة التشريعية (مجلس النواب)، والثالثة السلطة القضائية. ويعتمد نجاح أي نظام سياسي على فاعلية الإدارة العامة في ظل التعاون، ومبدأ الفصل بين السلطات، بما لا يتعارض مع اختصاصات كل منها أو يؤدي إلى التدخل في مهامها.
ويتعلق هذا النموذج بالدول المستقرة المستقلة ذات السيادة التي لا تعاني من صراعات أو حروب. أما في الحالة اليمنية، فمنذ الانقلاب الحوثي وما شكّله من تهديد للأمن والسلم الدوليين، ودخولها بسببه تحت البند السابع، واستدعاء قرارات مجلس الأمن، وما تبع ذلك من تدخل التحالف العربي، وحتى وقتنا الراهن، فقدت السلطات اليمنية جزءًا كبيراً من سيادتها وقرارها. إن لم نقل إن إدارتها أصبحت تحت رعاية إقليمية ودولية، ناهيك عن أن هذه السلطات، التي لم تكن سلطة دولة فعلية بقدر ما هي قوى نفوذ، أصبحت شكلية وغير فعّالة أو غائبة.
وأمام هذا الواقع المتداخل وتأثير العوامل الخارجية على السلطات اليمنية المعترف بها دولياً، فإن تشكيل حكومة جديدة ليس إلا تعديلًا محدودًا في جزء من إحدى السلطات التنفيذية، مع بقاء السلطات الأخرى شبه معطلة كحالة واقعية فرضتها الأزمة وتبعاتها والمؤثرات الإقليمية والدولية. يضاف إلى ذلك التباينات داخل معسكر الشرعية، والتي أفرزت تشكيلاً حكومياً جديداً يتعارض في جزء كبير منه مع واقع النفوذ على الأرض.
ومن هذا المنطلق، يمكن النظر بواقعية إلى الحكومة الجديدة وما يمكن أن تقدّمه في ظل التأثير الإقليمي بالدرجة الأولى، إضافة إلى الموجهات الدولية. فالتوقعات بشأن قدرتها على ممارسة صلاحياتها تبقى محدودة، إذ إن جزءًا كبيراً من القرار والسيادة ما يزال مرتبطاً بالتحالفات الخارجية. وفي المحصلة، تصبح الحكومة أقرب إلى وظيفة شكلية لإدارة الملفات الإدارية اليومية، دون القدرة على فرض سياسات استراتيجية أو تحقيق الاستقرار الشامل، بل إن الحد الأدنى من الآمال يصطدم بمؤسسات تنفيذية تعاني من الفساد والمحسوبية والفشل.
9 فبراير 2026م