آخر تحديث :الإثنين - 23 فبراير 2026 - 08:31 م

اخبار وتقارير


جزوليت : حذار من الإعلام الذي يحول البوصلة من الهدف الوطني إلى التفكيك

الإثنين - 23 فبراير 2026 - 07:15 م بتوقيت عدن

جزوليت : حذار من الإعلام الذي يحول البوصلة من الهدف الوطني إلى التفكيك

عدن تايم / خاص

أطلق أستاذ القانون الدولي د.توفيق جزوليت تحذيرات وقال : "الإعلام في الجنوب يقف اليوم أمام اختبار حقيقي: إما أن يكون رافعة لوحدة الصف، ويعزز الوعي الوطني، أو أن يتحول إلى أداة إرباك تُبطئ المسار الوطني وتضعف الجبهة الداخلية"


وتابع جزوليت قوله بهذا السياق : "في المجتمعات التي تمرّ بمرحلة انتقالية مثل الجنوب، يتحوّل الإعلام من مجرد ناقل للأخبار إلى سلطة معنوية قوية قد تضاهي في تأثيرها القرار السياسي. الكلمة ليست مجرد تعبير، بل قوة فعلية: قد ترفع منسوب الثقة، وقد تغذّي الشكوك؛ قد تهدّئ النفوس، وقد تشعل الخلافات.


الجنوب اليوم بحاجة إلى إعلام ناضج، يُدرك حساسية اللحظة، ويزن أثر كل رسالة قبل بثّها. فالنقد المشروع يقوم على المعطيات والحقائق، ويطرح بدائل ويضع المصلحة العامة فوق الحسابات الضيقة. أما خطاب التفكيك، فيثير الشكوك، ويعمم الاتهامات، ويغذي الانقسام، وقد يستدعي أحياناً المناطقية أو الشخصنة لتأليب الرأي العام.


الخطورة تكمن في تراكم هذه الرسائل السلبية؛ إذ مع كل تكرار، يتشكل وعي جماعي مشحون بالتوجس والريبة، وينشغل المجتمع بصراعات جانبية بدل التركيز على الأهداف الاستراتيجية، وعلى رأسها استعادة الدولة وبناء مؤسساتها المستقلة.


الإعلام في الجنوب يقف اليوم أمام اختبار حقيقي: إما أن يكون رافعة لوحدة الصف، ويعزز الوعي الوطني، أو أن يتحول إلى أداة إرباك تُبطئ المسار الوطني وتضعف الجبهة الداخلية. وبين النقد المشروع وخطاب التفكيك مساحة دقيقة لا يدركها إلا من يتحمل مسؤولية المرحلة، ويعي حجم تأثير الكلمة على مستقبل المجتمع.


إن المرحلة الراهنة تتطلب صحافة ووسائط إعلامية تتحلى بالصدق والجرأة والمسؤولية، قادرة على التمييز بين النقد البنّاء الذي يصنع التغيير، وخطاب التفكيك الذي يهدّد وحدة الصف والاستقرار. فالكلمة في زمن التحولات ليست مجرد رأي، بل موقف يؤثر في مسار التاريخ، ومن يختار موقعه اليوم يختار إما أن يكون شريكاً في البناء، أو عنصراً في دائرة التشويش والانقسام".