تحدثت اليوم بشكل مطوّل مع القائد الجنوبي الوفي والمحبوب
اللواء الركن فرج سالمين البحسني حول تطورات المشهد السياسي وسير الأوضاع الراهنة.
سألته بصراحة:
صدر بحقكم قرار إقصاء من قبل رشاد العليمي وهو قرار وإن كان غير قانوني وغير دستوري، لكنه أصبح واقعًا مفروضًا بإرادة خارجية متحكمة.
في المحصلة فقدتم منصبًا رفيعًا.. كيف تنظرون إلى هذا الإقصاء؟ وما شعوركم تجاه قرار استهدفكم شخصيًا بسبب موقف تاريخي انحزتم فيه لشعبكم وقضيته؟
أجاب بهدوء وثقة:
“على المستوى الشخصي، لست مستاءً على الإطلاق ولم أشعر أنني فقدت شيئًا يخصني، بل على العكس، أشعر أنني تخلصت من أمانة ثقيلة كانت في عنقي، وأحس براحة شخصية حقيقية.
ما يؤلمني ليس المنصب، بل حال البلاد.
يؤسفني الاتجاه الذي يسير إليه وطني، وما آلت إليه الأمور، وما يجري من محاولات لاستهداف كل الإنجازات التي تحققت، والسعي لتفكيك القوات الجنوبية التي رسخت الأمن والاستقرار خصوصا في حضرموت
أشعر بالأسى وأنا أرى البلاد تنزلق نحو تدمير كل ما كان جميلًا بعد أعوام من جهود كبيرة، أُرسيت خلالها دعائم الأمن، واستُئصل الإرهاب، ومُكّن الناس من التعبير عن تطلعاتهم وإرادتهم دون كسر أو قمع.
اليوم يُدفع الجنوب إلى دوامة لا داعي لها من شق الصف، ومحاولة تفريق الجنوبيين، وتمييع قضيتهم، واستخدام بعضهم ضد بعض.
وهذا ليس في صالح أحد.
لكنني على ثقة كبيرة بأن الشعور الوطني للجنوبيين سيبقى هو المنتصر، مهما كانت التحديات.
وتحدث اللواء البحسني خلال الحديث عن أمور وحقائق كثيرة، بعضها صادم بالفعل، لكنه طلب مني عدم نشر جزء كبير منها في الوقت الراهن، مؤكداً أن لكل مرحلة توقيتها، وأن بعض الحقائق ينبغي أن تُقال حين يحين أوانها، لا قبل ذلك.
وللأمانة، ورغم الألم الذي كان واضحاً في عينيه وفي تعابير وجهه وهو يتحدث عن حال البلاد، إلا أنني لمست في الوقت ذاته رضاً شخصياً عميقاً عن النفس، وقناعة راسخة بأنه اختار أن يقف مع شعبه وقضيته، لا مع المنصب ولا مع المكاسب.
كان واضحاً أن خسارة الموقع الرسمي لم تكن هي القضية بالنسبة له، بل أن يبقى منسجماً مع موقفه وتاريخه وخياراته.
#صلاح_بن_لغبر