آخر تحديث :الثلاثاء - 03 مارس 2026 - 04:34 م

الصحافة اليوم


"تضامن صامت".. الحوثي يحسب خطوته التالية في "فخ إيران"

الثلاثاء - 03 مارس 2026 - 03:08 م بتوقيت عدن

"تضامن صامت".. الحوثي يحسب خطوته التالية في "فخ إيران"

تقرير عبداللاه سميح

مع انخراط ميليشيا حزب الله اللبنانية في المواجهة الإقليمية الواسعة، تتجه الأنظار إلى مشاركة ميليشيا الحوثي في اليمن، وسط تساؤلات حول ما تملكه من خيارات عسكرية لمساندة إيران في إطار "محور المقاومة".


وأعلن زعيم الميليشيا، عبد الملك الحوثي، أخيرًا، تضامنه مع إيران والبقاء في حالة التأهب ومراقبة التطورات الجارية، في إشارة فسّرها مراقبون على أنها رسالة استعداد للانخراط في أي تصعيد محتمل.


ويرى محللون أن تدخل الحوثيين العسكري سيظل مرتبطًا بعدة عوامل، من بينها مستوى التصعيد بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، وطبيعة الرسائل السياسية التي تسعى الميليشيا إلى إيصالها، بالإضافة إلى حسابات الردع الإقليمي، وحدود المواجهة المحتملة في البحر الأحمر.


حسابات دقيقة

ويقول الباحث في شؤون الحوثيين العسكرية، عدنان الجبرني، إن إخفاقات ما يُعرف بـ"محور المقاومة" لن تدفع زعيم الحوثيين، عبد الملك الحوثي، إلى مراجعة جذرية لأولوياته.


ورجّح الجبرني، في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن يركز الحوثي على تحصين بنية جماعته وتعويض الخسائر، مع الميل إلى تأجيل أي مواجهة كبرى مدمرة، ريثما تتقدم برامج تطوير الصواريخ ومنظومات الدفاع الجوي، وتعزيز البنية العسكرية التي يراهنون عليها على المدى البعيد.


وأضاف أن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي يضع الحوثيين أمام لحظة معقدة تجمع بين الفرصة والمخاطرة في آن واحد، في ظل تصاعد مؤشرات انهيار إيران، ودخول نظامها في مرحلة ضعف عميقة، الأمر الذي يؤثر حتمًا في قدرات الميليشيا الحوثية.


وبين الجبرني أن مقتل خامنئي وبقاء الحوثي وحيدًا كمنظومة وقيادة يشجّع الخصوم على المضي نحو التفكيك الكامل، غير أن قرار انخراط الحوثيين في الحرب يظل مرتبطًا بحسابات غرفة عمليات المحور، التي يُرجح أنها وضعت سيناريوهات تدخل مرتبطة بأمد الحرب، أو بمحاولات إحداث تغييرات جذرية في النظام الإيراني.


وأكد أن عدم تدخل الحوثيين حتى الآن في المواجهة يعكس حالة ترقب وحسابات دقيقة للكلفة والنتائج.


توظيف متوقع

من جهته، يعتقد الباحث السياسي، حسام ردمان، أن استمرار الحملة العسكرية على إيران لأسابيع قد يدفع طهران إلى استخدام خيارات تصعيدية مؤثرة، وفي مقدمتها ورقة تعطيل المضائق البحرية التي لوّحت بها سابقًا في مضيق هرمز.


وقال ردمان، في تصريح لـ"إرم نيوز"، إن الصورة قد تكتمل مع تحريك نفوذ الحوثيين في مضيق باب المندب، جنوبي البحر الأحمر، إلا أن طهران -بحسب تقديره- ما تزال في مرحلة تقييم حجم الأضرار الناجمة عن الجولة الأولى من المواجهة، وقد تسعى إلى ادخار هذه الورقة لمراحل متقدمة من التصعيد.


وبرأي ردمان، فإن الحوثيين يمثلون آخر العناصر النشطة في عقيدة "الدفاع الأمامي" الإيرانية في الإقليم، ما يجعل الرهان على قدراتهم العسكرية العابرة للحدود، مرشحًا للتزايد في الأيام المقبلة.



مكاسب السلطة

في المقابل، يرى المحلل السياسي، خالد سلمان، أن توجيه الولايات المتحدة ضربات لفصائل الحشد الشعبي في العراق، دون تنفيذ ضربات مماثلة ضد الحوثيين، يثير جملة من التساؤلات المرتبطة بطبيعة الرسائل السياسية والعسكرية التي يجري تبادلها في هذه المرحلة.


ووفق تقدير سلمان، يبدو أن ميليشيا الحوثي تلقت رسائل شديدة اللهجة تحمل تهديدًا واضحًا بإمكانية استهدافها بشكل شامل، سياسيًا وعسكريًا، إذا ما ذهبت بعيدًا في الانخراط المباشر بالمواجهة.


وأضاف سلمان، في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن قيادة الميليشيا تدرك أن التطورات المتسارعة المرتبطة بالصراع مع إيران قد تفتح سيناريوهات كبرى، وهو ما يدفعها -وفق قراءة براغماتية- إلى تغليب حسابات البقاء والحفاظ على مكاسب السلطة على أي اندفاع عقائدي غير محسوب.