يشهد العالم في الآونة الأخيرة تحركات متسارعة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية لتصنيف فروع جماعة الإخوان المسلمين في عدد من الدول كـ "منظمات إرهابية". فقد أدرجت واشنطن فروع الجماعة في مصر ولبنان والأردن ضمن قوائم الإرهاب، قبل أن تعلن اليوم 9 مارس 2026 عن تصنيف الإخوان السودانية كـ "منظمة إرهابية عالمية مصنفة بشكل خاص"، في خطوة تعكس توجهاً أمريكياً واضحاً لمواجهة أنشطة التنظيمات التي ترى أنها تمثل تهديداً للأمن الإقليمي والدولي.
في هذا السياق، يطرح تصنيف الإخوان في السودان تساؤلات حيوية حول وضع فرع الجماعة في اليمن، المتمثل في حزب التجمع اليمني للإصلاح، الذي يمتلك تاريخاً من الارتباطات الداخلية والخارجية مع تنظيم الإخوان الدولي.
ويستعرض عدن تايم في هذا التقرير خلفية الإخوان في اليمن، ارتباطاتهم الدولية، نشاطاتهم المحلية، والدوافع المحتملة التي قد تجعلهم مرشحين لتصنيف مماثل كمنظمة إرهابية عالمية، في ظل التطورات الإقليمية والدولية الأخيرة.
*تصنيف اخوان السودان*
أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، اليوم الإثنين، تصنيف جماعة الإخوان في السودان منظمة إرهابية عالمية مصنفة بشكل خاص.
كما تعتزم الوزارة، وفق بيان لها، تصنيف إخوان السودان "منظمة إرهابية أجنبية" اعتبارا من 16 مارس الجاري.
وقال البيان إن "جماعة الإخوان السودانية تستخدم عنفا غير مقيد ضد المدنيين بهدف تقويض الجهود الرامية إلى حل النزاع في السودان، وتعزيز أيديولوجيتها الإسلامية العنيفة".
وتابع: "نفذ مقاتلوها، الذين يتلقى العديد منهم تدريبا ودعما آخر من الحرس الثوري الإيراني، عمليات إعدام جماعية بحق المدنيين، وكانت كتيبة البراء بن مالك التابعة لجماعة الإخوان السودانية صُنّفت بموجب أمر تنفيذي في سبتمبر 2025 لدورها في الحرب الوحشية في السودان".
وأضافت الخارجية الأميركية: "بصفته الراعي الحكومي الأول للإرهاب في العالم، قام النظام الإيراني بتمويل وتوجيه أنشطة خبيثة على مستوى العالم من خلال الحرس الثوري".
*تصنيفات سابقة في المنطقة*
وكانت الولايات المتحدة قد صنّفت في يناير الماضي فروع الجماعة في مصر ولبنان والأردن كـ منظمات إرهابية (بما في ذلك تصنيف بعضها منظمة إرهابية أجنبية) في إجراءات تهدف إلى قطع مواردها المالية واللوجستية.
وتأتي هذه الإجراءات في إطار جهود أوسع لمكافحة ما وصفته واشنطن بدعم بعض هذه الفروع لجماعات مرتبطة بالعنف مثل حماس.
*اخوان اليمن ارتباط بالخارج وعبث في الداخل*
تنظيم حزب التجمع اليمني للإصلاح هو النسخة اليمنية لتنظيم جماعة الإخوان المسلمين الدولي، ورغم أنه تأسس في التسعينيات إلى أن الكثير من قيادته كانت ذات ارتباط بتنظيم الإخوان الدولي، وعلى علاقة مع قيادات إخوانية دولية وتبادل الزيارات فيما بينهما، ومن أبرزهم محمود عزت مرشد الإخوان بعد الثورة الشعبية التي أطاحت بمرسي والإخوان من رئاسة مصر، والذي زار صنعاء ودرس في جامعة الإيمان التابعة للإخوان في اليمن.
كما بينت الأحداث في مصر ارتباط اخوان اليمن، وتمويلهم إعتصام رابعة الإخواني في مصر حسب قيادات من الاخوان في مصر.
إضافة إلى ذلك أثبتت الأحداث في الجنوب خلال الفترة الماضية وتحديداً في ملف محاربة الإرهاب على الارتباط بين التنظيمات الإرهابية واخوان اليمن إضافة إلى جماعة الحوثي، حيث تخدم الثلاثي لاستهداف الجنوب وقواته وحربه على الإرهاب، إضافة إلى الفساد الذي يمارسه عبر مسؤولين وقوى نفوذ يمنية أصبحت لها استثمارات في الخارج.
*هل اقترب تصنيف اخوان اليمن؟*
وكان المجلس الانتقالي الجنوبي، قد دعا في الشهر الماضي إلى إدراج فرع الإخوان في اليمن على قوائم الإرهاب الدولية، معتبرين أن نشاطاته "تعيق الاستقرار وتُسهل بيئات تنظيمية معادية".
التصنيفات الأمريكية تكشف عن توجه واضح لإدارة الولايات المتحدة لتوسيع التصنيف ضد فروع الإخوان الدوليّة في الدول التي ترى أن نشاطها يهدد الأمن الإقليمي أو يدعم الإرهاب.
ويستخلص من هذه التطورات أن تصنيف الإخوان السودانية خطوة ملموسة في إطار التوجه الدولي لمواجهة فروع جماعة الإخوان، ما يضع فرعهم في اليمن، المتمثل في حزب التجمع اليمني للإصلاح، تحت المراقبة المستمرة. فهل سيكون هذا التطور مؤشرًا قريبًا على تصنيف إخوان اليمن كمنظمة إرهابية عالمية، في حال استمرار ارتباطهم بالتنظيمات الدولية وأنشطتهم المثيرة للجدل؟.