آخر تحديث :الأربعاء - 11 مارس 2026 - 05:34 م

الصحافة اليوم


سيارات الغاز في اليمن.. بديل اقتصادي يتحول إلى كابوس على الطرق

الأربعاء - 11 مارس 2026 - 04:24 م بتوقيت عدن

سيارات الغاز في اليمن.. بديل اقتصادي يتحول إلى كابوس على الطرق

عدن تايم/ العين

في ظل الأعباء الاقتصادية المتفاقمة وارتفاع أسعار البنزين، لجأ كثير من اليمنيين إلى تعديل مركباتهم للعمل بالغاز المسال، في محاولة لتحسين دخلهم وتقليل كلفة النقل.




وتتم عملية تحويل معظم المركبات العاملة بالبنزين إلى العمل بالغاز عبر نظام مزدوج (غاز/بنزين)، غالبا في ورش غير مرخصة، ما يحول هذه المركبات إلى قنابل موقوتة قد تنفجر عند أي حادث مروري.



وتجلّت خطورة هذه الظاهرة في 24 فبراير/شباط الماضي، عندما اصطدمت حافلة ركاب صغيرة معدّلة للعمل بالغاز المسال بشاحنة في مديرية المحفد بمحافظة أبين، قبل أن تنفجر بشكل مدوٍّ، ما أسفر عن تفحّم 11 شخصاً واحتراق الحافلة والشاحنة بالكامل.



وخلال الأشهر الماضية سُجلت عشرات الحوادث المروعة في عدد من المحافظات اليمنية، بينها 22 حادثة احتراق لمركبات تعمل بالغاز في محافظة تعز خلال ستة أشهر فقط.



وتشير تقديرات رسمية إلى أن نحو 35% من وسائل النقل في البلاد باتت تعمل باستخدام أسطوانات الغاز كبديل للوقود، غالباً دون الالتزام بمعايير السلامة والأمان.



تعديلات قاتلة


بالنسبة لكثير من سائقي المركبات، يمثل التحول إلى الغاز طوق نجاة اقتصادياً، إذ يخفض تكاليف التشغيل إلى النصف تقريباً، نظراً لانخفاض سعر الغاز المنزلي المنتج من قبل شركة صافر الحكومية في مأرب مقارنة بأسعار البنزين.



ويقول السائق اليمني فيصل ناجي إن ارتفاع أسعار البنزين والانخفاض النسبي في أسعار الغاز دفعاه إلى تحويل سيارته للعمل بالغاز، في محاولة لتحسين دخله والتخفيف من الأعباء الاقتصادية الناتجة عن ارتفاع تكلفة الوقود.



وأوضح لـ"العين الإخبارية" أن ارتفاع أسعار البنزين يشكل عبئاً كبيراً على السائقين، لا سيما سائقي سيارات الأجرة، وقد انعكس بشكل مباشر على دخلهم اليومي. ولفت إلى أن سعر غالون البنزين سعة 20 لتراً وصل إلى نحو 17 دولاراً، مقابل نحو 5 دولارات فقط لأسطوانة الغاز المنزلي.



لكن هذا التحول لم يخلُ من المخاطر، إذ تتزايد المخاوف من أن تؤدي التوصيلات العشوائية أو تسرب الغاز أو حتى شرارة بسيطة إلى كارثة حقيقية.



ويرى المواطن اليمني زايد قحطان أن تركيب منظومات الغاز بطريقة عشوائية واستخدام أسطوانات منزلية غير مخصصة لتشغيل المركبات يؤدي إلى حوادث احتراق مفاجئة، خصوصاً أثناء توقف السيارة، ما يستدعي تدخلاً تنظيمياً ورقابياً صارماً.



وقال لـ"العين الإخبارية" إن الخطورة تكمن في تنفيذ هذه التحويلات داخل ورشات غير مرخصة، وباستخدام أسطوانات غير مخصصة للسيارات تُركّب بشكل عشوائي، ما يشكل تهديداً مباشراً على حياة الركاب والمارة.



وأشار إلى أن بعض المركبات تُجهّز بأسطوانات غاز منزلي أو حتى أسطوانات أكسجين توضع خلف السائق أو فوق المركبة، ما يزيد من احتمالات وقوع حوادث مميتة.



وأكد أن المواصفات اليمنية لا تسمح بإجراء مثل هذه التعديلات المحلية، وتشترط أن تكون المركبة مصممة أصلاً في بلد المنشأ للعمل بالغاز، بحيث تتحمل الشركة المصنعة مسؤولية سلامتها.



أبرز الأسباب


من جانبه، يؤكد أستاذ العلوم الاقتصادية في جامعة تعز الدكتور محمد قحطان أن ارتفاع أسعار المشتقات النفطية مقارنة بالغاز يعد من أبرز أسباب توجه سائقي المركبات إلى تحويل مركباتهم للعمل بالغاز.



وأوضح أن الفارق الكبير بين سعر أسطوانة الغاز سعة 50 متراً مكعباً وسعر غالون البنزين سعة 20 لتراً يصل إلى نحو 100%، وهو ما دفع الكثيرين إلى استبدال المشتقات النفطية بالغاز كوقود لوسائل النقل.



وأضاف قحطان، في حديثه لـ"العين الإخبارية"، أن عمليات التحويل تتم غالباً بصورة عشوائية وبوسائل محلية بدائية، ابتكرها أصحاب ورش الحديد والألمنيوم دون خبرة فنية كافية أو التزام بمعايير السلامة، ما يجعلها شديدة الخطورة على حياة المواطنين.



وأشار إلى أنه مع نجاح بعض تجارب التحويل وانتشارها، ازداد عدد الورش التي تقدم هذه الخدمة في ظل غياب شبه تام للرقابة من السلطات المحلية، الأمر الذي أدى إلى وقوع انفجارات وحوادث كارثية في وسائل النقل، خلفت خسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات.



وحمل قحطان السلطات المحلية مسؤولية الخسائر البشرية والمادية الناجمة عن هذه الظاهرة، داعياً إلى فرض رقابة فنية على المركبات التي جرى تحويلها للعمل بالغاز، عبر فرق متخصصة تضمن مطابقة هذه التعديلات لمعايير السلامة.



كما شدد على ضرورة وقف استيراد وسائل النقل التي تعمل بالمشتقات النفطية التقليدية تدريجياً، واستبدالها بمركبات مصممة في بلد المنشأ للعمل بالغاز الطبيعي.



وأوضح أن هذه الخطوة قد تسهم في الحد من حوادث الانفجارات والخسائر البشرية والمادية، فضلاً عن تحقيق فائدة اقتصادية لليمن، التي تستورد المشتقات النفطية رغم امتلاكها كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المنتج محلياً.