لم يعد الحديث عن المخدرات أمراً عابراً، بل أصبح قضية تمس أمن المجتمع ومستقبل أبنائنا. مادة الشبو (الميثامفيتامين) ليست مجرد مخدر، بل مادة شديدة الخطورة تدمّر العقول وتفتك بالصحة وتحوّل حياة الإنسان إلى دائرة من الضياع والانهيار.
الأخطر أن هذه المادة قد تجعل الإنسان يقع في الإدمان من أول مرة، بسبب تأثيرها القوي على الدماغ. فهي ترفع الشعور بالنشوة بشكل غير طبيعي، ثم يبدأ الدماغ بالمطالبة بها مرة أخرى، فيدخل الشخص في دائرة الإدمان دون أن يشعر.
ومن تبعات إدمان الشبو:
تدمير الجهاز العصبي والدماغ.
اضطرابات نفسية حادة مثل القلق والاكتئاب والهلوسة.
فقدان الشهية والنوم وانهيار الصحة الجسدية.
العنف والسلوكيات الخطرة وفقدان السيطرة على التصرفات.
تفكك الأسر وضياع المستقبل وربما الوقوع في الجرائم.
والمقلق أكثر أن هناك حديثاً متزايداً في عدن عن قيام بعض ضعاف النفوس بخلط مادة الشبو في الدخان والشيشة لمرتادي ساحل أبين. إن صحّ ذلك فهو خطر عظيم وجريمة بشعة، لأن الإنسان قد يتعرض للمخدر دون أن يعلم. وما نراه اليوم قد يكون جزءاً بسيطاً مما يحدث في الخفاء.
مجتمعنا اليوم يمر بظروف معيشية واقتصادية صعبة، والمواطن يعيش ضغوطاً نفسية كبيرة، وفوق ذلك هناك من يتربص بالناس ويدس السموم بينهم لينشر الخراب والدمار. إن من يبيع أو يروّج هذه المواد لا يدمّر شخصاً واحداً فقط، بل يهدم أسرًا كاملة ويهدد مستقبل مجتمع بأكمله.
ولهذا يجب أن نقول بوضوح: من يروّج هذه السموم يجب أن يواجه بأشد العقوبات، لأن ما يفعله هو اعتداء على المجتمع كله.
كما يجب علينا جميعاً أن نقف صفاً واحداً في مواجهة هذه الآفة، وأن ندعم كل الجهود الصادقة لمكافحتها. ونخص بالذكر الأستاذ مياس الجعدني رئيس مكافحة المخدرات وكل من يعمل معه، فقد رأينا منهم جهوداً تُشكر وإتلاف ملايين الحبوب المخدرة، وهذا عمل يسرّ الخاطر ويستحق التقدير والدعم.
لكن المسؤولية لا تقع على جهة واحدة فقط، بل هي مسؤولية الجميع: الدولة، والمجتمع، والأسر، والشباب أنفسهم. كما نوجّه رسالة واضحة إلى الجهات المعنية: اتقوا الله في هذا الشعب، وقوموا بواجبكم في حماية المجتمع، فالمناصب ليست للمباهاة ولا لنهب المال العام، بل لخدمة الناس وصون أمنهم.
اللهم احفظ اليمن وأبناءه، واحفظ جميع المسلمين من شر المفسدين، وأبعد عنا وعن أوطاننا كل شر وبلاء.
حماية شبابنا وأبنائنا واجب علينا جميعاً… فالمجتمع إذا انهارت عقول شبابه، انهار مستقبله.