تلقت عدن تايم ردا من المحامي جسار مكاوي على البرفيسور توفيق جزوليت على تناولة منشورة بعنوان : جزوليت : المحامي المكاوي آثر أن يوجه لي نقدا لاذعا ومقصودا معتمدا على معطيات قانونية متجاوزة وعملا بحق الرد ننشر رد المحامي المكاوي :
"في خضم هذا الجدل الذي أثاره ما كتبه دكتور القانون الدولي في الجامعة المغربية (توفيق جزوليت)..أجد نفسي معنيا بالرد لا من باب السجال الشخصي..بل من منطلق تصويب منهج اختلط فيه القانوني بالسياسي وغابت فيه الحدود الفاصلة بين التكييف القانوني و الانطباع التحليلي.
إذ أن ما أورده جزوليت لا يمثل تصحيحا قانونيا بقدر ما هو إعادة صياغة للواقع وفق رؤية مسبقة مغلفة بمصطلحات قانونية. حقيقة الأمر أنني لست ممن يخوضون النقاشات بلا بوصلة ولا أكتب بلا تقدير أو وعي بما أقول ولست ممن يغوصون في بحر القانون أو السياسة دون مجداف أو قارب بل أحسب كلمتي وأزن موقفي وأدرك أن لكل طرح تبعاته و نتائجه ولا أدعي أنني صاحب ألقاب أكاديمية أو متخصص في كل فرع من فروع القانون الدولي لكنني في المقابل قارئ جيد و متابع واع لما يدور حولي وقادر على فهم السياق وربط النص بالواقع دون أن أسقط في فخ الخلط بينهما أو استخدام أحدهما لتبرير الآخر وما أطرحه ليس تنظيرا معزولا ولا استعراضا لغويا بقدر ما هو قراءة تحاول أن تكون منضبطة بميزان التكييف القانوني الذي لا يبنى على الانطباعات ولا على الرغبات بل على مفاهيم مستقرة و معايير واضحة.
وما ذهب إليه د.توفيق جزوليت من أن القانون الدولي مجرد نصوص على الورق لا يعدو كونه تبسيطا مخلا لا يصمد أمام أي تحليل جاد لأن الإشكال لا يكمن في وجود القاعدة بل في إرادة تطبيقها ولا يجوز القفز من تعثر التنفيذ إلى نفي القيمة القانونية أو إعادة تعريف المفاهيم بما يخدم قراءة بعينها فالقانون الدولي يبقى إطارا معياريا حاكما حتى وإن اختلت موازين تطبيقه ومن هنا فإن الخلط بين الواقع السياسي و بين التكييف القانوني لا ينتج تحليلا بقدر ما ينتج خطابا إنشائيا يفتقر إلى الضبط..أما محاولة توفيق جزوليت توصيف بعض أشكال النفوذ القائمة على أنها استعمار بصيغة غير تقليدية فهي محاولة تفتقر إلى الأساس القانوني لأن التكييف القانوني لا يبنى على النتائج أو الانطباعات بل على عناصر محددة ومعايير مستقرة و أي توسع في المفاهيم خارج إطارها إنما يؤدي إلى تمييعها لا إلى تطويرها وهو ما يضع هذا الطرح في دائرة التحليل السياسي لا القانوني مهما أُحيط بعبارات قانونية.
إن ما أورده د. توفيق جزوليت لم يكن إشكالا في النصوص التي استندت إليها بقدر ما كان إشكالا في طريقة قراءته لها و محاولته إسقاط الواقع عليها بطريقة انتقائية تفضي إلى استنتاجات جاهزة ثم العودة لتغليفها بلغة نقدية حادة لا تضيف للنقاش قيمة بقدر ما تكشف عن انزلاق نحو الشخصنة وهو أمر لا يليق بنقاش يفترض فيه أن يكون قانونيا بالدرجة الأولى..وأؤكد هنا أن النقاش القانوني لا يدار بمنطق التفوق ولا يحسم برفع سقف اللغة ولا بمحاولة التقليل من الآخر بل يبنى على الحجة والدليل ومن يملك طرحا متماسكا فليقدمه في إطاره الموضوعي بعيدا عن الشخصنة لأن قوة الطرح لا تقاس بحدة عباراته بل بقدرته على الصمود أمام النقد.
وفي نهاية المطاف سيبقى الفارق واضحا بين من يقرأ الواقع ليكيفه وفق قواعد القانون وبين من يعيد تشكيل الواقع ليتوافق مع ما يريد الوصول إليه وبين من يخلط بين القانون والسياسة ثم يقدم ذلك على أنه تحليل قانوني بينما هو في حقيقته موقف سياسي مغلف بلغة قانونية لا أكثر
المحامي جسار مكاوي .. الحبيبة عدن.