ليس من السهل أن يسطع اسمٌ في زمنٍ تتزاحم فيه الأسماء، ولا أن يرسخ في الوجدان إلا إذا اقترن بالفعل الصادق والعطاء النبيل. ومن بين هؤلاء الذين تجاوز حضورهم حدود المكان إلى رحابة القلوب، يبرز اسم نايف جرهوم اليزيدي بوصفه نموذجاً فريداً لرجل الإنسانية، الذي لم يكتفِ بالشعور بمعاناة الآخرين، بل حمل همّهم وسعى لتخفيفه بعملٍ دؤوب لا يعرف الكلل.
لقد استطاع نايف جرهوم أن يحفر اسمه في ذاكرة المجتمع من خلال مبادراته الإنسانية المتواصلة، خاصة في تفريج كرب المسجونين المعسرين، أولئك الذين أنهكتهم الديون وأغلقت في وجوههم أبواب الفرج، فكان لهم باباً من نور، ومدّ لهم يده بكرمٍ قلّ نظيره، مساهماً في إعادة الأمل إلى نفوسهم، ولمّ شملهم بأسرهم، وإعادتهم إلى الحياة بكرامة. ولم تقف جهوده عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل ذوي الاحتياجات الخاصة والمعاقين، فكان لهم سنداً وعوناً، يخفف عنهم قسوة الظروف ويمنحهم شيئاً من الدفء الإنساني الذي هم في أمسّ الحاجة إليه.
وفي شهر رمضان المبارك، حيث تتجلى معاني التكافل والتراحم، بلغ عطاؤه ذروته، فكان يواصل الليل بالنهار، متنقلاً بين الحالات الإنسانية، ساعياً في الخير، حاملاً همّ الآخرين وكأنه همه الشخصي، غير عابئ بتعب أو مشقة. وحتى بعد انقضاء رمضان وأيام العيد، لم تتوقف مسيرته، بل استمر في عطائه، مؤمناً بأن العمل الإنساني رسالة لا ترتبط بزمان ولا مكان.
ولعل ما يميز هذا العطاء أنه نابع من قلبٍ مؤمن بقيمة الإنسان، ومن إحساس عميق بالمسؤولية تجاه المجتمع، فهو لا يسعى إلى شهرة أو ثناء، بل إلى أثرٍ يبقى في حياة الناس، وابتسامةٍ ترتسم على وجوه من أنهكهم الألم. ولذلك، لم يكن غريباً أن يصبح حديث الناس، وأن يلتف حوله الجميع بمحبة صادقة، لأنه جسّد في سلوكه معنى الخير الخالص الذي لا تشوبه مصلحة.
إن نايف جرهوم، بما قدمه ويقدمه، يستحق بجدارة أن يُلقب بـ"رجل الإنسانية" و"رجل العام"، لا بقرارٍ رسمي، بل بإجماع القلوب التي لامست عطاياه، وشهدت أثره. فهو واحد من أولئك الذين يعيدون الثقة في القيم النبيلة، ويؤكدون أن الخير ما زال حاضراً، وأن في الناس من يجعل من العطاء أسلوب حياة.
وإننا، أمام هذه السيرة المضيئة، لا نملك إلا أن نتقدم له بخالص الشكر وعظيم الامتنان، سائلين الله أن يجعل ما قدمه في ميزان حسناته، وأن يبارك في جهوده، وأن يجعله قدوة حسنة في ميادين الخير والعمل الإنساني.
تحية إجلال وتقدير لك أيها الإنسان النبيل، يا نايف جرهوم…
وسلامٌ على أمٍ أنجبتك، وعلى قلبٍ اتسع للناس جميعاً، وعلى يدٍ امتدت بالعطاء دون منٍّ أو انتظار.
د.علي صالح الخلاقي