أثار التصريح الناري الذي نشره القيادي في المجلس الانتقالي الجنوبي، الشيخ هاني بن بريك، موجة واسعة من الجدل السياسي، بعد أن وجه فيه انتقادات حادة وغير مسبوقة للطريقة التي تدار بها الملفات السياسية والعسكرية في المنطقة.
واستهل بن بريك حديثه بآية قرآنية تحمل دلالات العفو والوعيد في آن واحد، مشيراً إلى أن ما وصفه بالتناقض والكذب في الخطاب الإعلامي والسياسي الموجه لخدمة الإدارة المعنية بالملف اليمني في السعودية قد بلغ حداً لا يمكن السكوت عنه، متهماً تلك الأطراف باستخدام أدوات وصفها بالرخيصة، بما في ذلك التمكين لجماعات إرهابية ومحاولة تفكيك القوات الجنوبية التي أثبتت صدقها في مواجهة المشروع الحوثي.
وانتقد بن بريك بشدة ما وصفه بالازدواجية في التعامل، مستغرباً دعوة الجنوبيين للتظاهر تنديداً بالاعتداءات الإيرانية وشكراً للسعودية، في الوقت الذي يُمنع فيه هؤلاء الجنوبيون من استنكار ما يتعرض له وطنهم من استهداف أو التعبير عن رفضهم لاعتقال قياداتهم في الرياض لأشهر طويلة.
وأوضح أن الجنوبيين كانوا ولا يزالون ضد النظام الإيراني قلباً وقالبًا، وقد عبروا عن ذلك رسمياً وبشكل طوعي انطلاقاً من واجبهم العروبي، إلا أن ذلك لا يعني الصمت تجاه ما اعتبره "عدواناً وعبثاً" يطال النسيج الجنوبي ويمكّن تنظيم الإخوان المسلمين من مفاصل القرار، وهو الأمر الذي لا يخدم سوى إضعاف القوى الصادقة على الأرض وتأمين المليشيات الحوثية في الشمال.
واختتم القيادي في الانتقالي تغريدته برسالة حملت أبعاداً تصالحية مشروطة، مؤكداً أن الجنوب لم يكن يوماً عدواً للسعودية بل كان "الحليف البار" الذي تعرض للغدر، مشدداً على أن رابطة الإخوة والمصير المشترك تظل قائمة رغم الآلام والجراح.
ورهن بن بريك طي صفحة الماضي بحدوث إصلاح حقيقي للمسار وجبر للكسر من قبل القائمين على الملف في المملكة، والتخلي الصريح عن دعم الجماعات الإرهابية، مؤكداً أن العودة للحق هي السبيل الوحيد لتطبيق مبدأ "عفا الله عما سلف"، ومحذراً في الوقت ذاته من مغبة الاستمرار في السياسات التي تستهدف إرادة الشعب الجنوبي ومكتسباته الأمنية والعسكرية.