في ظل ما تمر به بلادنا من تحديات سياسية واقتصادية وأمنية معقدة تبرز مسؤولية الحكومة كركيزة أساسية في إعادة التوازن واستعادة ثقة المواطن ووضع معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.
غير أن المتابع لمسار تشكيل الحكومات المتعاقبة يلحظ بوضوح ان إشكالية الاختيارات لا تزال قائمة حيث يتم تقديمها احيانا تحت مسمى الكفاءة واحيانا اخرى ضمن اعتبارات المحاصصة السياسية او الحزبية لكن النتائج على ارض الواقع تشير الى فجوة واضحة بين متطلبات المرحلة وطبيعة الشخصيات التي يتم الدفع بها إلى مواقع القرار.
إن المرحلة الراهنة لا تحتمل القيادات المترددة والمنطوية ولا الشخصيات التي تفتقر الى القدرة على الحسم واتخاذ القرار بل تتطلب قيادات تمتلك الرؤية والخبرة والجرأة في إدارة الملفات المعقدة وانشاء الفريق الواحد بعيداا عن الانتظار او الارتهان للتجاذبات.
دولة رئيس الوزراء،
لعل من أبرز الإشكاليات التي تستحق التوقف عندها هي تغييب الكفاءات الحقيقية داخل مؤسسات الدولة فداخل كل وزارة توجد كوادر تمتلك خبرات تمتد لعشرات السنين ولديها معرفة دقيقة بتفاصيل العمل والتحديات والحلول الممكنة ومع ذلك يتم تجاوز هذه الكفاءات واختيار قيادات من خارج المنظومة تحتاج الى وقت طويل لفهم الواقع في وقت لم يعد فيه الزمن متاحاا لمزيد من التجريب.
ان هذا النهج لا يؤدي فقط الى ابطاء الأداء بل يسهم في تعميق الأزمات ويضعف ثقة الشارع ويكرس حالة من الإحباط لدى الكفاءات الوطنية التي يتم تهميشها.
وعليه فإننا امام ضرورة وطنية تفرض اعادة النظر في اليات الاختيار والانتقال الجاد من منطق المحاصصة الى منطق الكفاءة والاستحقاق وذلك من خلال:
اعطاء الأولوية للكفاءات داخل مؤسسات الدولة.
اختيار قيادات تمتلك شخصية قوية قادرة على اتخاذ القرار في الظروف الصعبة.
ربط التعيينات بمعايير واضحة تقوم على الخبرة والإنجاز لا الانتماءات.
تحديد أهداف دقيقة لكل مسؤول ومحاسبته وفق النتائج.
ترسيخ مبدأ الشفافية في التعيين والتقييم.
دولة رئيس الوزراء،
ان نجاح حكومتكم لن يقاس بعدد القرارات بل بقدرتها على إحداث تغيير حقيقي في حياة الناس ولن يتحقق ذلك الا عبر اختيار الرجل المناسب في المكان المناسب.
إنها لحظة مراجعة ومسؤولية تاريخية وفرصة لإعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع عبر قرارات شجاعة تعلي من شأن الكفاءة وتضع حدا لنهج اثبت فشله وانتج وزاء ومدراء فاشلين فاسدون .
ختاماً، يبقى الأمل قائما بان تكون المرحلة القادمة مختلفة عنوانها الكفاءة ومضمونها العمل وهدفها إنقاذ الوطن.