آخر تحديث :الأربعاء - 20 مايو 2026 - 11:47 م

اخبار وتقارير


خبير اقتصادي: تحرير الدولار الجمركي يرفع أسعار السلع بنحو 20% والخاضعة للإعفاء 5%

الأربعاء - 20 مايو 2026 - 10:43 م بتوقيت عدن

خبير اقتصادي: تحرير الدولار الجمركي يرفع أسعار السلع بنحو 20% والخاضعة للإعفاء 5%

عدن تايم/خاص

أثارت القرارات الاقتصادية الأخيرة التي أقرها مجلس الوزراء في العاصمة المؤقتة عدن، والمتعلقة برفع بدل غلاء المعيشة وتحرير سعر الدولار الجمركي، جدلاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية والشعبية، وسط تباين في تقييم آثارها على الوضع المعيشي للمواطنين.

وتأتي هذه القرارات في وقت يشهد فيه الاقتصاد اليمني تحديات متفاقمة تتعلق بتراجع الإيرادات، وارتفاع معدلات الاستيراد، وتدهور القدرة الشرائية، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى انعكاس هذه الإجراءات على أسعار السلع ومستوى المعيشة خلال الفترة المقبلة.

وفي هذا التقرير، يرصد "عدن تايم" تداعيات هذه القرارات وانعكاساتها على الواقع الاقتصادي والمعيشي، استناداً إلى آراء خبراء ومهتمين بالشأن الاقتصادي.



*قرارات مجلس الوزراء*


أقرّ مجلس الوزراء، خلال اجتماعه يوم أمس الثلاثاء في العاصمة عدن برئاسة رئيس الوزراء وزير الخارجية شائع الزنداني، حزمة من القرارات الاقتصادية والمالية والإدارية لتحسين أوضاع موظفي الدولة وتعزيز الإصلاح المؤسسي، شملت صرف بدل غلاء معيشة بنسبة 20% لكافة موظفي الدولة، ومعالجة التسويات الوظيفية المتوقفة منذ أكثر من 13 عاماً، إلى جانب صرف العلاوات السنوية المستحقة للأعوام 2021–2024، وتنفيذ الأثر المالي للترقيات العلمية للكوادر الأكاديمية وأعضاء هيئة التدريس في الجامعات.

كما أقر المجلس تحرير سعر الدولار الجمركي تنفيذاً لقرار مجلس القيادة الرئاسي رقم (11) لعام 2025م، مؤكداً أن القرار لن يمس السلع الأساسية المعفاة من الرسوم الجمركية، بل يستهدف السلع الكمالية وغير الأساسية، مع توجيه الجهات المختصة بتشديد الرقابة لمنع أي زيادات سعرية غير مبررة.


*رفع أسعار السلع*


اعتبر الخبير الاقتصادي الدكتور علي المسبحي إن انخفاض إيرادات الدولة وتوقف تصدير النفط وتراجع أسعار الصرف قد أربك حسابات الحكومة، ما جعلها تبحث عن حلول سريعة وآنِية لتوفير إيرادات وسيولة نقدية تغطي نفقاتها، ولم تجد سوى مضاعفة الرسوم الجمركية والضريبية باعتبارها حلولاً سريعة وسهلة التحصيل، دون مراعاة ما قد يترتب على ذلك من أضرار اقتصادية واجتماعية ومعيشية تمس حياة المواطن وتزيد من معاناته عبر ارتفاع أسعار كافة السلع المستوردة.

واوضح في منشور عبر حسابه على "فيسبوك" أن قرار تحرير السعر الجمركي ورفعه بما يتساوى مع سعر السوق، أي من 750 ريالاً إلى 1556 ريالاً للدولار الواحد، سيتسبب في رفع أسعار جميع السلع المستوردة الخاضعة للقرار بنسبة تصل إلى 20%، نتيجة الارتفاع المزدوج في الرسوم الجمركية وأجور النقل، خاصة أن المشتقات النفطية المستوردة خاضعة أيضاً لهذا القرار، فيما سترتفع السلع الأساسية المعفاة من الرفع بنحو 5% نتيجة زيادة تكاليف النقل.

وأشار إلى أنه من المتوقع أن ترتفع الرسوم الجمركية والضريبية بنسبة 100%، والتي تشمل رسوماً جمركية بنسبة 10% وضريبة مبيعات بنسبة 5% وصندوق الطرق والجسور بنسبة 5%، موضحاً أن الحكومة تهدف من هذا الإجراء إلى رفع الإيرادات الجمركية والضريبية من 700 مليار ريال إلى نحو 1200 مليار ريال، لتغطية عجز الموازنة العامة وسداد رواتب موظفي الدولة والنفقات التشغيلية الأخرى.


*الحل الأفضل هو خفض تدريجي لسعر الصرف*


وفي سياق متصل لفت المسبحي إلى أن أفضل معالجة للوضع الاقتصادي تتمثل في تقليص الفجوة بين السعر الجمركي وسعر السوق عبر سياسة خفض تدريجي لسعر الصرف، بما ينعكس إيجاباً على الأسعار والقدرة الشرائية، لافتاً إلى ضرورة رفع رواتب موظفي الدولة بنسبة 50% لذوي الدخل المحدود، باعتبار أن نسبة 20% كان يفترض اعتمادها مسبقاً.

واعتبر أن خفض سعر الصرف قد لا يكون في مصلحة الحكومة لأنه سيؤدي إلى تراجع الإيرادات وضعف السيولة وزيادة العجز في دفع الرواتب، ولكنه يصب في مصلحة المواطن من خلال خفض أسعار السلع وتحسين القدرة الشرائية.

ودعا الحكومة لتحمل مسؤوليتها في تخفيف الأعباء عن المواطنين، مؤكداً أن تحرير السعر الجمركي سيؤدي إلى ارتفاع شامل في الأسعار، ما يستدعي تبني إصلاحات اقتصادية أكثر استدامة، وتنمية الموارد، وتشجيع الاستثمارات، وتشغيل مصافي عدن، وزيادة إنتاج النفط.


*تمرير القرار تم دون إصلاحات*


إلى ذلك، قال الصحفي المهتم بالشأن الاقتصادي راسخ بامسلم إن تحرير سعر الدولار الجمركي دون المضي في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية الواردة في القرار الرئاسي رقم (11) لسنة 2025م يعد مخالفة لما نص عليه القرار، الذي يشترط استكمال جميع الإصلاحات قبل أي خطوة تتعلق بتحرير الدولار الجمركي.

وأوضح أن محاولات تمرير القرار سبق أن قوبلت بالرفض في عهد رئيس الوزراء السابق سالم بن بريك سبع مرات، وفقاً لما ذكره.

وأضاف أن المواطن تم “تخديره” – على حد تعبيره – باعتماد زيادة بدل غلاء معيشة بنسبة 20%، في الوقت الذي ترتفع فيه أسعار الوقود والمواد الغذائية، وسط تأخر صرف المرتبات لعدة أشهر.

واختتم بامسلم دعوته لرئيس الوزراء الدكتور شائع الزنداني إلى ضرورة تنفيذ كامل الإصلاحات الواردة في القرار، وإطلاق مراجعة جادة للأسعار، أو تقديم الاستقالة في حال عدم القدرة على تنفيذ ذلك.


*بدل الغلاء مقابل الدولار الجمركي .. قرارات كارثية*


قال الصحفي المهتم بالشأن السياسي والاقتصادي فتاح المحرمي إن قرار مجلس الوزراء بمنح موظفي الدولة زيادة بنسبة 20% تحت مسمى بدل غلاء المعيشة أثار حالة من الجدل والاستغراب، لاسيما أنه جاء بالتزامن مع خطوة اقتصادية أكثر تأثيراً تمثلت في تحرير سعر الدولار الجمركي ورفعه من 750 ريالاً إلى نحو 1557 ريالاً.

وأضاف أن القرارين يبدوان ضمن سياق اقتصادي واحد مترابط، في وقت تعتمد فيه البلاد على الاستيراد بأكثر من 90% من احتياجاتها من الخارج، ما يجعل أي زيادة في كلفة الاستيراد تنعكس مباشرة على أسعار السلع في الأسواق المحلية.

وأوضح المحرمي أن رفع الدولار الجمركي سيؤدي إلى زيادة كلفة الاستيراد، وهو ما سيدفع التجار إلى تحميل هذه الزيادة على المستهلك النهائي عبر رفع أسعار السلع، الأمر الذي قد يقلل من الأثر الإيجابي لزيادة بدل غلاء المعيشة.

وأشار إلى أن هذه المعالجات الاقتصادية تأتي في ظل ارتفاع معدلات البطالة التي تتجاوز 60% من قوة العمل، ما يعني أن شريحة واسعة من المجتمع لن تستفيد من أي زيادات في الأجور، بينما تتحمل في المقابل تبعات ارتفاع الأسعار، وبالتالي تعتبر ضمن القرارات الكارثية.