آخر تحديث :الأحد - 05 أبريل 2026 - 06:46 م

كتابات


محنة شرعية العليمي

الأحد - 05 أبريل 2026 - 03:43 م بتوقيت عدن

محنة شرعية العليمي

كتب/د.عيدروس نصر النقيب

القائمون على السلطات الشرعية التي يقودها رشاد العليمي في عدن وحضرموت، وبعض المحافظات الجنوبية الأخرى يوقِّعون أنفسهم في مطبات لفظية يفشلون في الخروج منها.

ففي حضرموت مَنَع سالم الخنبشي، الذي نُصِّبَ في مجلس الرئاسة بديلًا عن القائد المحترم اللواء فرج سالمين البحسني، مَنَع نَشر صور اللواء عيدروس الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، وفوق هذا أغلق (الخنبشي) مقرات المجلس ومنع الفنادق والقاعات من السماح لقيادات المجلس بعقد اجتماعاتهم أو لقاءاتهم فضلًا عن إقامة أي فعاليات سلمية أخرى، وحجته في هذا إن المجلس انتهى ولم يعد هناك وجود للمجلس الانتقالي، الذي ينعتونه بـ"المنحلِّ"، وكلمة منحل لا تخلو من قلة في اللياقة، ربما لا يعلمها القائلون بها.

عندما تخرج الجماهير للتظاهر سلميا يستدعي الخنبشي (والمشرفون عليه) قوات الطوارئ القادمة من مارب لقمع الناس ويقولون ان هؤلاء المشاغبين يتلقون توجيهاتهم من المجلس الانتقالي، وهكذا يناقضون أقاويلهم السابقة التي تتحدث عن نهاية المجلس وحله.

وجرى هذا في عدن منذ اسابيع فالسلطات القائمة على عدن تسمي المجلس الانتقالي بــ"المجلس المنحل" وحينما توافد عشرات الآلاف من المحتجين الى منطقه التواهي للمطالبه بفتح مقرات المجلس منعتهم سلطات عدن من التظاهر في منطقة التواهي، بحجة أن المنطقة لا تتسع لهذا الحشد الكبير، وحددت السلطات ساحة العروض للاعتصام، لكن الجماهير فرضت خيارها واختارت مديرية التواهي لا لشيء إلا لأن المقرات المعنية بالإغلاق أو بإعادة الافتتاح توجد في تلك مديرية، وعلى العموم فقد تمت الفعالية بسلام وتم افتتاح المقرات ولم تحصل أية مشكلة، ويمكن أن نحسب هذا للسلطة المحلية التي تصرفت هذه المرة بحكمة مع الفعالية، لكن الإعلاميين المؤيدين لسلطة رشاد العليمي يقولون إن هؤلاء المشاغبين هم أعضاء وأنصار الانتقالي (المنحل).

وهكذا يناقض هؤلاء الحمقى أنفسهم حينما يجمعون بين القول بحل المجلس الانتقالي ونهايته، وبين القول بأن أنصار المجلس هم بعشرات الآلاف (هذا في الفعاليات الاحتجاجية فقط) كي لا أقول بمئات الآلاف.

التصرف مع الجماهير الساخطة باستغباء وازدراء ملكات الناس العقلية والفطرية، لا يدل على ذكاء ولا حتى على إحساس بالمسؤولية السياسية والأخلاقية، لأن الحقائق تظل راسخةً على الأرض وفي عقول الناس، والتستر بالزيف يضيف لصاحبه تشوُّهًا فوق التشوهات التي يتسبب بها فشله في تنفيذ المهمات المناطق به

* * *

قبل أن أنتهي من كتابة هذا المنشور جاءت التداعيات الأخيرة التي شهدتها مدينة المكلا عاصمة محافظة حضرموت، التي وجه فيها سالم الخنبشي قوات الطوارئ القادمة من مأرب بإطلاق الرصاص على المواطنين المحتجين سلميًا الذي كانوا يحملون العلم الجنوبي، ونجم عن ذلك سقوط شهداء وجرحى من المتظاهرين.

إنه أمرٌ مؤسف أن تزهق الأرواح وتسفك الدماء لإرضاء غرور المحافظ الذي لم يعجبه شكل الراية الجنوبية وهي تنتشر في العاصمة التي يحكمها، فيتصرف تصرفًا يعيدنا إلى منتصف التسعينات، حينما كانت قوات رشاد العليمي نفسه، تقتل المعتصمين الجنوبيين سلميًا ثم يطل من على شاشة التلفاز ليقول بأن المتظاهرين هم من يعتدون على رجال الأمن.

سالم الخنبشي يريد أن يبني سمعة ممتازة عند قوات الطوار ئ القادمة من مأرب فيقتل أهله الذين يفترض أنهم حاضنته الاجتماعية، وينسى أن ما يقوم به هو ومن يأمره ومن ينفذ أوامره يعتبر جرائم ضد الإنسانية تخضع للمساءلة والوقوف أمام القضاء مهما أفلت البعض مؤقتًا من الوقوع تحت طائلة القانون.

الرحمة للشهداء والشفاء للجرحى

"وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ"


وسيعلم الذين ظلموا أي منقلبٍ ينقلبون