آخر تحديث :السبت - 11 أبريل 2026 - 08:43 م

اخبار وتقارير


ما وراء قرار البنك المركزي في عدن برفع أسعار الفائدة؟

السبت - 11 أبريل 2026 - 06:48 م بتوقيت عدن

ما وراء قرار البنك المركزي في عدن برفع أسعار الفائدة؟

عدن تايم/خاص

أصدر محافظ البنك المركزي اليمني بعدن قرارًا بتحديد الحد الأدنى لسعر الفائدة على ودائع الادخار الجديدة بالريال اليمني لدى البنوك التجارية بنسبة 18% سنويًا. ونص القرار على إلزام البنوك بالحد الأدنى المحدد، على أن يبدأ العمل به اعتبارًا من 12 أبريل 2026، مع استثناء البنوك الإسلامية التي تلتزم بصيغ التمويل المتوافقة مع الشريعة الإسلامية.

وتعليقا على ذلك، أوضح د. محمد جمال الشعيبي

أستاذ المالية العامة بجامعة عدن، العديد من النقاط حول القرار ودلالاته وإبعاده، وذلك على النحو التالي:-


اولا: دلالة_القرار: يعكس حجم التحديات التي تواجه الاقتصاد المحلي، حيث يبدو القرار في ظاهره إجراء نقدي هدفه امتصاص السيولة ودعم العملة، لكنه في جوهره يكشف عن أزمة أعمق تتجاوز السياسة النقدية إلى بنية الاقتصاد ذاته.


ثانياً :رفع سعر الفائدة: عادة يستخدم رفع سعر الفائدة كأداة للسيطرة على التضخم وتقليل الطلب على العملات الأجنبية عبر:

1- تشجيع الأفراد على إيداع أموالهم في البنوك

2- الحد من توجيه الاموال نحو المضاربة، أو اكتنازها.

وعندما تصل الفائدة إلى مستوى مرتفع كهذا، فإنها تحمل رسالة ان الاحتفاظ بالنقد خارج النظام المصرفي لم يعد الخيار الأفضل.


ثالثاً: مشكلة السيولة في عدن: لا تكمن فقط في حجم السيولة بل في مكان وجودها.

1- جزء كبير من الكتلة النقدية خارج الجهاز المصرفي.

2- نتيجة تآكل الثقة بالمؤسسات المالية خلال السنوات الماضية.

3- أي سياسة تستهدف جذب هذه الأموال إلى البنوك تفشلها حواجز نفسية واقتصادية معقد.

(مثل انعدام ثقة المواطن بأن أمواله ستكون آمنة وقابلة للسحب في أي وقت)


رابعاً : التناقض في القرار: فيما يسعى البنك المركزي جاهدا إلى استعادة السيولة عبر رفع الفائدة، الانه.

1- لم يتمكن حتى الآن من إعادة بناء الثقة اللازمة لنجاح الخطوة

2- في اقتصاد تسوده المخاطر وعدم اليقين، لا تكفي الحوافز المالية وحدها لتغيير سلوك الأفراد.


خامساً : الدعم الخارجي: يأتي هذا القرار في سياق دعم مالي خارجي، خصوصاً من المملكة العربية السعودية.

1- هذا الدعم المالي يمنح البنك هامش أكبر للتحرك.

2- غير أن هذا الدعم رغم أهميته، لا يمكن أن يعوض غياب الإصلاحات الهيكلية.

لان المشكلة ليست نقص في الموارد فقط، بل في إدارة السوق النقدي وضبط الفوضى التي تشهدهاعمليات الصرافة والتحويلات


سادساً : النتائج: قد يحقق رفع الفائدة بعض النتائج الاقتصادية على المدى القصير مثل.

1- تخفيف الضغط على سوق الصرف.

2- استقطاب جزء محدود من الودائع.

لكنه في المقابل سوف يحمل آثار جانبية واضحة، أبرزها:

1- ارتفاع تكلفة التمويل الانشطة والمشاريع الاستثمارية.

2- قد يؤدي إلى انكماش النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمار، خاصة في بيئة تعاني أصلاً من الركود.

3- زيادة تعميق الفجوة بين الاقتصاد الرسمي وغير الرسمي.

فبينما تستفيد البنوك من تدفقات محدودة للودائع، يستمر الجزء الأكبر من النشاط الاقتصادي خارج الإطار المؤسسي، حيث لا تخضع الأموال لأي سياسات نقدية أو رقابية.


سابعاً : المحصلة: يمكن القول إن قرار رفع سعر الفائدة إلى 18%

1- استجابة نقدية لأزمة هيكلية، كاجراء منطقي ضمن أدوات الاقتصاد الكلي

2- يظل محدود التأثير في ظل غياب الثقة، واستمرار الانقسام المالي، وضعف الرقابة على السوق.


ثامناً : المطلوب: إن استعادة التوازن النقدي في عدن لا تتطلب فقط قرارات سعرية، بل تحتاج إلى مسار متكامل يشمل:

1- إصلاح القطاع المصرفي.

2- إعادة الثقة بالمؤسسات المصرفية.

3- تعزيز الشفافية، وضبط سوق الصرافة.

4- تحفيز الإنتاج المحلي، واستئناف تصدير النفط الخام.


#خلاصة: دون ذلك تبقى الفائدة المرتفعة مجرد محاولة لإدارة الأزمة لا حلها.


د. محمد جمال الشعيبي

أستاذ المالية العامة بجامعة عدن