في ظل التغيرات الإدارية، يبقى السؤال الأهم: ماذا أُنجز على أرض الواقع؟
وماذا يمكن البناء عليه؟
خلال فترة إدارة الدكتورة نوال جواد سالم لمكتب التربية والتعليم بالعاصمة عدن، جاءت التجربة في ظرف استثنائي اتسم بتقلبات سياسية، ووضع اقتصادي صعب، وإضرابات عمالية أثّرت على مختلف المحافظات، ومع ذلك استمر العمل التربوي ولم يتوقف.
وقد تميزت هذه المرحلة بخط سير إداري وفني متدرج، جمع بين العمل الميداني والتنسيق المؤسسي، حيث حرصت الإدارة على العمل مع جهات الاختصاص، بدءًا من مكاتب التنفيذ، مرورًا بالسلطة المحلية في المحافظة والمديريات، وصولًا إلى وزارة التربية والتعليم، في محاولة لمعالجة الاختلالات وفق الأطر الرسمية.
حيث شهدت المرحلة جملة من الجهود العملية والميدانية، من أبرزها:
تفعيل النزول الميداني وإعادة وهج التوجيه والإشراف التربوي.
العمل على تصحيح التصورات الميدانية وتوحيد الفهم الإداري والتربوي.
متابعة الانضباط المدرسي واستمرار العملية التعليمية.
الإشراف على سير الاختبارات، خاصة الثانوية العامة، مع إعداد التقارير المصاحبة.
تنفيذ معالجات تنظيمية في قطاع التعليم الأهلي وفق تقييم الواقع والسعي لمواءمته مع التعليم الحكومي.
تنقية كشوفات الرواتب وإعادة ترتيب أوضاع الكادر التربوي وإعادتهم للميدان.
فتح المجال أمام الخريجين عبر التعاقد بدعم من السلطة المحلية، مع انتظام صرف حوافز المعلمين والهيئاتت الإدارية المساندة وإدارات التربية والتعليم على مستوى المحافظة والمديريات بشكل شهري ومستمر.
تفعيل اللجان الميدانية المصاحبة لمعالجة عدد من الملفات، منها:
مسح أراضي التربية والتعليم ورفع التعديات.
التحقق من الشكاوى ومعالجتها إداريًا دون ضجيج إعلامي.
ضبط الرسوم المدرسية وفق اللوائح وإحالة المخالفات للجهات المختصة.
متابعة بدء واستئناف العام الدراسي والإشراف على انتظامه.
تحسين بيئة مكتب التربية والتعليم بالعاصمة عدن عبر أعمال الترميم الجزئي، والطلاء، وتشذيب الأشجار، ونقل الأتربة ومخلفات القمامة المتراكمة قبل توليها إدارة المكتب، بما أسهم في تهيئة بيئة عمل أكثر تنظيمًا.
تعزيز التنسيق مع السلطة المحلية ووزارة التربية والتعليم لمعالجة الاختلالات.
دعم الأنشطة المدرسية والحضور الميداني للفعاليات التربوية.
إن هذا المسار يعكس محاولة جادة للجمع بين الاستقرار الإداري والمعالجة التدريجية للاختلالات، في بيئة مليئة بالتحديات.
والقراءة المنصفة تقتضي التأكيد على أن ما تحقق يمثل جهدًا إداريًا وميدانيًا واضحًا، خاصة في ملفات حساسة، لكنه في الوقت ذاته يحتاج إلى استكمال برؤية مؤسسية أوسع وإصلاحات أعمق.
ختامًا… التعليم مسار تراكمي، وما يُبذل فيه من جهد يُبنى عليه، لا يُلغى.
كل التقدير لكل من أسهم في خدمة الميدان التربوي، مع الأمل أن تستمر الجهود بروح البناء والتكامل، بما يخدم المعلم والطالب، ويعزز استقرار العملية التعليمية.
كما لا يفوتني، ومن موقعي كمدير إدارة ضمن هذا المكتب، أن أعبّر عن خالص الشكر والتقدير للدكتورة نوال جواد سالم على ما لمسناه من جهد إداري ومتابعة ميدانية خلال فترة عملها، وما قدمته في سبيل تنظيم العمل التربوي وتعزيز حضوره في الميدان.
أ. ماهر محمد سالم باهديلة
مدير إدارة التجهيزات والمستلزمات المدرسية