آخر تحديث :الأربعاء - 22 أبريل 2026 - 04:00 م

اخبار وتقارير

تعليقا على اجتماع عمان بين السعودية والحوثيين وبحضور أممي
عندما يصبح التفاوض اعترافًا ضمنيًا : من الذي فرض سرديته في الملف اليمني؟

الأربعاء - 22 أبريل 2026 - 02:07 م بتوقيت عدن

عندما يصبح التفاوض اعترافًا ضمنيًا : من الذي فرض سرديته في الملف اليمني؟

د. عبدالله عبدالصمد

لسنوات طويلة كانت السعودية تؤكد أن دورها في اليمن هو “الوساطة” بين الأطراف اليمنية للوصول إلى تسوية سياسية وخارطة طريق شاملة، بينما كان الحوثيون يطرحون رواية مختلفة تمامًا تقوم على أن ما يجري هو “عدوان سعودي على اليمن”، وأن أي حل حقيقي يجب أن يكون عبر تفاوض مباشر بين الرياض وصنعاء، باعتبار السعودية طرفًا أصيلًا في الحرب لا مجرد وسيط.


اليوم، وبالوقائع السياسية لا بالشعارات، نرى أن مسار التفاوض الفعلي يجري بشكل مباشر بين السعودية والحوثيين، وبحضور أممي، بينما تتراجع بقية الأطراف اليمنية إلى الهامش. وهذا يطرح سؤالًا سياسيًا وقانونيًا مهمًا: هل نجح الحوثي في فرض روايته وشروطه التفاوضية؟


من منظور السياسة الواقعية، يمكن القول إن الحوثي حقق مكسبًا استراتيجيًا واضحًا. فقبول التفاوض المباشر معه، خصوصًا على ملفات عسكرية وأمنية وخارطة طريق، يمنحه عمليًا صفة الطرف المقابل للسعودية، ويكرّس حضوره كسلطة أمر واقع لا يمكن تجاوزها. وهذا بحد ذاته انتقال من مرحلة “التعامل مع جماعة متمردة” إلى مرحلة “التفاوض مع قوة تفرض نفسها على الأرض”.


أما قانونيًا، فالأمر أكثر تعقيدًا. فالتفاوض المباشر لا يعني بالضرورة اعترافًا قانونيًا كاملًا أو رسميًا بشرعية الحوثيين كحكومة معترف بها دوليًا، لكنه يمنحهم اعترافًا سياسيًا ووظيفيًا باعتبارهم الجهة القادرة على التحكم بالميدان وفرض الالتزامات وتنفيذ الاتفاقات. وفي العلاقات الدولية، كثيرًا ما يبدأ الاعتراف الواقعي قبل أي اعتراف قانوني معلن.


الأخطر في المشهد أن تغييب بقية القوى اليمنية عن المسار التفاوضي الأساسي يخلق انطباعًا بأن مستقبل اليمن يُعاد تشكيله عبر تفاهم ثنائي بين الرياض والحوثيين، لا عبر تسوية يمنية جامعة. وهذا قد يعمّق أزمة الشرعية ويحوّل بقية الأطراف إلى مجرد ملحقات سياسية في اتفاق يُصاغ خارج إطار التوازن الوطني الشامل.


ما يحدث اليوم لا يمكن قراءته فقط كخطوة نحو السلام، بل أيضًا كتحول عميق في تعريف أطراف الصراع أنفسهم. فحين يصبح الحوار المباشر بين السعودية والحوثيين هو المسار الحاسم، فإن ذلك يعني عمليًا أن سردية “الحرب بين السعودية والحوثيين” أصبحت أكثر حضورًا من سردية “الصراع بين الأطراف اليمنية الداخلية”.


وفي السياسة، الطرف الذي يفرض تعريف الصراع، يربح نصف المعركة.

د. عبدالله عبدالصمد