الثلاثاء - 05 مايو 2026 - 02:54 م بتوقيت عدن
كتب / محمد قايد
رغم قسوة الظروف، وصعوبة الأوضاع المعيشية، وتحمل مشقة السفر لمسافات طويلة، والوقوف لساعات تحت حرارة الشمس الحارقة، إلا أن الشعب لم يتأخر ولم يتردد، بل لبّى النداء بحشودٍ كبيرة فاقت كل التوقعات، في مشهدٍ عظيم يعكس قوة الإرادة الشعبية وصلابة الموقف، فقد تدفقت الجموع من مختلف المحافظات، متحدّية كل التحديات، لتؤكد أن صوت الشعب لا يمكن كسره، وأن الإرادة إذا حضرت سقطت كل الحسابات. هذه الحشود غير المسبوقة أربكت الخصوم، وأصابتهم بحالة من الارتباك والتخبط الواضح، حتى بدت تصرفاتهم وكأنها ردود أفعال يائسة أمام واقع لم يكونوا مستعدين له، فمشهد الجماهير المحتشدة، والحب الكبير الذي أظهرته لقيادتها، كشف حجم الفجوة بينهم وبين الشارع، وأظهر بوضوح من يملك الحاضنة الشعبية ومن فقدها. ولعل ما حدث قبيل الفجر، من تحركات مدرعة وتمزيق لصور الرئيس، يكشف حجم الخوف الحقيقي الذي يعتريهم، فحين تتحول الصورة إلى مصدر قلق، وتُواجَه بآليات عسكرية، فهذا دليل واضح على حالة الهلع والانهيار النفسي والسياسي، إنه خوف من رمزية الحضور، ومن دلالة الصورة، ومن الرسالة التي تحملها تلك الحشود للعالم. فلماذا كل هذا الخوف؟ ولماذا هذا الاستعراض العسكري؟ أهو ارتباك ناتج عن فقدان الثقة، أم إدراك متأخر بأن الواقع تغيّر وأن الشارع لم يعد كما كان؟ الحقيقة التي لا يمكن إنكارها أن من يفقد شعبيته يلجأ غالبًا إلى القوة، لكن القوة لا تصنع شرعية، ولا تعيد ثقةً فقدت. إن الرسالة التي بعث بها الشعب واضحة وصريحة: الصبر له حدود، وأن الشعب قد نفد صبره الطويل، وأن احتجاجاته السلمية سوف تتحول إلى مسار آخر، وأن الانفجار الشعبي قد يحدث في أي لحظة، وأن الإرادة الشعبية لا يمكن تجاهلها