لسنا مناطقيين ولا نحب الدعوات المناطقية فمنهجنا كما قال الشاعر : كن ابن من شئت واكتسب أدبا ….. يغنيك محموده عن النسب
لكن دعوتنا هذه للاصطفاف الابيني ليست بدعوى مناطقية ولا قبلية بل هي دعوة حق وصدق وإخلاص ووفاء وتغليبا للمصلحة العامة مع تقدير الحق للمصلحة الخاصة وليس عيبا أو تمزيقا للنسيج الاجتماعي ماندعو إليه فالبيت الاول هو أبين المحافظة التي ستجمع كل أهلها بقلوبهم وأيديهم وثمرة جهودهم .
اليوم أبين تحتاجنا للالتفاف حولها ومع محافظها الجديد مختار الرباش ، لمشروعه الذي جاء من أجله مشروع حياة ارض ونهضة وطن وإنقاذ شعب ، تحتاجنا لنذيب جبال الثلج ونكسر حواجز الفرقة وننبذ نهج التعصب للخنادق الحزبية والفئوية والجهوية والفكرية العقدية ، لأجل أبين اولا وقبل اي شيء منطلقا للتخفيف من حدة التمزق والتشردم ، فبالاصطفاف الابيني ننعش نبضات قلب كادت أن تتوقف وهي بحاجة إلى كل ابنائها ومحبيها للاستثمار لأجلها وليس لاستثمار أجلها وقدرها ومصيرها ، أبين التي نزحت عن بكرة أبيها دون شفقة أو رحمة أو عذر شرعي ، لم ينظر إليها أحد ليحقق في سبب نزوحها ، بل تركها فريسة للضباع تنهش في جسدها وتشرد اهلها في كل مكان ، أبين التي أراد لها الحاقدون أن تفرغ من سكانها ليتفرغوا للبحث والتنقيب عن مكامنها دون أن يراهم أحد بعد أن فرضوا عليها النزوح الاجباري والتهجير القسري بذريعة الحرب على الوهم المصنع بالقاعدة وأنصار الشريعة وهو اكبر مشروع لتفريغ مدينة من أهلها وعدم الدفاع عنها وتسليمها للملثمين القادمون إليها من كل حدب وصوب دون غيرها من الحواضر والبوادي فيما يقال عنه باليمن الكبير المترامي الأطراف ، واختاروها لينصبوا خيامهم واول حفار مغطى بغطاء مترابط محليا وخارجيا إقليميا ودوليا يبحث في مكامنها برا وبحرا ، حول أبين إلى بؤرة نزاع دموي لايتوقف ، ونار كلما اطفأها الله سعوا لإشعال فتيلها من جديد.
أبين اليوم تستدعي كبراءها وتستنهض همم شبابها ومثقفيها ومفكريها وسياسييها والنخب والطاقات والامكانيات ، هلموا إلى بيتكم أبين وانفضوا الغبار ونسيج العنكبوت عنها واغسلوا بمياه وديانها وحل الظغينة وحواجز الهجر والفرقة وازيلوا من على طرقاتها سواتر القطيعة وفخاخ الوقيعة ، وافسحوا الطريق أمام احلام الشباب بالحياة الرغيدة في خاصرة الجنوب سلة الغذاء ومنجم الكنوز ومعدن الرجال والابطال حيث الرمال السوداء الصناعية والأنسجة البيضاء الزراعية والاحياء الزرقاء البحرية ، حيث كان ولازال النهب والسلب للمعادن النفيسة والمناظر الخلابة التي كانت ولازالت حبيسة والسهول والوديان والبساتين والمزارع التي صارت تعيسة ، والمصانع المغلقة والمصائد الموصدة.
أبين اليوم تتحضر لتستعيد مكانتها وتحيا من جديد لكنها قبل ذلك بحاجة إليكم تجددوا عهد الحياة وروح التفاؤل والأمل وايقاظ الهمم العالية وترك النعرات البالية ، للحياة بدلا عن الموت.
اليوم أبين بين ايديكم هي فرصة سانحة وورقة رابحة عجينة صلصالية لتشكلوا حاضرها وترسموا مستقبلها ، سخرت لها الأقدار قائدا منكم نسبا وانتسابا هو اقرب منها إليها ويجري خلفها لأجلها ، وحيدا في مواجهة الأقدار المحتملة والمشاريع المعتملة التي ربطت أبين وقيدتها وعزلتها عن مشاريع الحياة لتكتم على أنفاسها بمشاريع الموت والقتل والتدمير.
دق مع الرباش لم تعد مقولة شعبية يتداولها الناس ومحض صدفة ساقتها الأقدار بل هي حسا وواقعا ومطلبا حقيقيا يلامس ارض الواقع بتصريف مقدر ، ( دق مع الرباش ) هي رمز الهمة العالية للعمل الجماعي والمضي إلى الأمام بروح الفريق الواحد ، نعم دق مع الرباش يا ابن أبين لا تتراجع ولاتنظر إلى الخلف ، فقد تم تحديد الهدف وتصويب المسار نحوه ، حيث الحياة لابين واهلها حيث النماء والازدهار فالبناء يحتاج إلى أساس متين وليس امتن ولا أشد ولا اقوى من وحدة الصف الابيني والاصطفاف خلف قائد لن يشق طريقه وحيدا مهما كانت طموحاته وتطلعاته فبدونكم لن ينجز شيئا وبكم ومعكم سيحقق كل شي ، فهي فرصتكم بين ايديكم
دق مع الرباش واحفروا الأساس الماكن بقوة عزائمكم وصدق محبتكم ووفاء تضحياتكم فأبين رجال السياسة والسيادة وصنع القرار وبناء الدولة ، فانطلقوا نحو المجد القادم واجعلوا أبين في الموقع الذي تستحقه خاصرة الجنوب وملتقى شرقها وغربها ومدوا منها جسور المحبة والإخاء وشدوا فيها روابط التوازن والاستقرار وقيم البذل والعطاء ، فالجنوب بحاجة إلى معادنكم النفيسة التي في قلوبكم والسنتكم وسواعدكم قبل تلك التي في جبالكم ووديانكم وسواحلكم ، قوموا يا ابناء أبين وشيدوا السد واحفظوا الماء الذي يذهب إلى البحر وتذهب معه أحلامكم فالسد سيروي مزارعكم ويعيد نبض الحياة فيكم ، فارضكم بكر وثرواتكم سر ، السواحل والسهول والوديان والجبال والرمال ، سر أبين مكنون في عقول الرجال وسواعد الابطال وحمل بطون الامهات الشم الراسيات الثقال.
انطلق ياأبن أبين يا بن العز والعزم ، والنصر والحسم ، فلا ينقصك مما لديهم شيئا ، ألا إن تكون كما كان اسلافك في مجدهم وامجادهم ، فاخرج من الاحزان والمآسي والذكريات المريرة وانطلق لتعيش ودق مع الرباش.