تبا لحكومةٍ يصبح فيها المواطنُ آخرَ ما يُفكَّر فيه، وتُترك الناس بين الفقر وانقطاع الرواتب وغياب الخدمات، بينما تُدار الأوطان بعقلية النفوذ لا بعقلية الدولة.
وتبًّا لحكومةٍ تتحدث باسم الشرعية فيما المواطن يفقد أبسط حقوقه وكرامته يومًا بعد آخر، فالشرعية الحقيقية لا تُقاس بالألقاب والاعترافات الخارجية، بل بقدرة الدولة على حماية شعبها وتأمين حياةٍ كريمة له.
ما يحدث في الجنوب أصبح صورةً مكتملة لهيمنةٍ تُدار فيها الأرض والقرار وفق إرادة السعودية لا وفق إرادة الشعب. والسعودية التي تمسك بخيوط المشهد السياسي والعسكري والاقتصادي، تتحمل المسؤولية المباشرة عن واقع الانهيار والإفقار والإذلال الذي يعيشه الشعب الجنوبي الصامد ، لأنها لم تكتفِ برعاية سلطةٍ عاجزة، بل أبقت على واقعٍ مشلول يضمن استمرار التبعية وإدارة الجنوب كمنطقة نفوذ لا كوطنٍ له شعب وحق في تقرير مصيره.
أما ما يُسمى بحكومة الشرعية، فقد سقطت أخلاقيًا وسياسيًا يوم فقدت استقلال قرارها وتحولت إلى واجهةٍ تنفذ ما يُملى عليها، بينما يُترك المواطن فريسةً للجوع وانقطاع الرواتب وانهيار الخدمات والقمع والحرمان. فلا شرعية لسلطةٍ تستمد بقائها من الخارج
﴿وَتِلْكَ الْقُرَىٰ أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِدًا﴾
صدق الله العظيم.
فما من سلطةٍ تستقوي بالخارج على شعبها، أو تُمعن في إذلال الناس وتجويعهم ومصادرة إرادتهم، إلا وتسير نحو لحظة السقوط مهما طال الزمن. لقد أثبتت التجارب أن القهر لا يصنع استقرارًا، وأن فرض الأمر الواقع بالقوة والوصاية لا يبني وطنًا ولا يمنح شرعيةً دائمة.
وإذا كانت السعودية قد اختارت أن تدير الجنوب بمنطق النفوذ والتحكم، عبر حكومةٍ فقدت استقلال قرارها وارتهنت بالكامل للإملاءات الخارجية، فإنها تتحمل أمام التاريخ مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع من انهيارٍ ومعاناةٍ وغيابٍ للكرامة الإنسانية. فالشعوب قد تُحاصر وتُرهق، لكنها لا تموت، وإرادة الناس لا يمكن أن تُكسر إلى الأبد.