آخر تحديث :الإثنين - 11 مايو 2026 - 11:36 م

كتابات واقلام


ساحات الجنوب تشتعل. بالحشود المليونية وتفويض شعبي كاسح للرئيس الزبيدي

الإثنين - 11 مايو 2026 - الساعة 10:42 م

محمد قايد
بقلم: محمد قايد - ارشيف الكاتب




في مشهدٍ تاريخي مهيب خرجت عدن والمكلا وسيئون والمهرة وسقطرى عن بكرة أبيها لتصنع زحفاً مليونياً هزّ الأرض تحت أقدام المتخاذلين وأربك حكومة الفنادق التي ظنت أن حرب التجويع والخدمات ستكسر إرادة شعب الجنوب، لكنها اليوم تلقت الصفعة الأقوى، فالشعب الذي قطعوا عنه الرواتب وأغرقوه بالظلام وأتعبوه بالأزمات وارتفاع الأسعار وانهيار الخدمات خرج بالملايين متحدياً الجوع والتعب وحرارة الشمس ومشقة السفر ليقول للعالم: نحن هنا… ولن ننكسر.
خرج الصغير قبل الكبير والشيخ قبل الشاب والرجال والنساء جميعهم نحو الساحات لا لشيء إلا لتجديد التفويض للرئيس عيدروس الزبيدي في مشهدٍ يشبه السيول الجارفة التي اجتاحت الميادين حتى اكتظت الساحات بالملايين وكانت الهتافات ترتفع من كل مكان: “عيدروس رئيسنا… والجنوب أرضنا”، رسالة شعبية مدوية أُرسلت إلى حكومة الأمر الواقع تقول: ارحلوا من أرض الجنوب فهذه الأرض ليست أرضكم بل أرض الأحرار والرجال الذين لن يقبلوا الذل أو الوصاية.
شعبٌ بأكمله خرج ليقول كلمته ويفوض الزبيدي أمام العالم ويؤكد أن الإرادة الشعبية لا يمكن تزويرها أو تجاهلها، فبعد هذه الحشود المليونية ماذا بقي معكم على أرض الجنوب؟ جماهير الجنوب لم تأتِ بترفٍ أو دعمٍ أو مواكب فارهة بل جاءت من قوت أطفالها ومن تعب الأيام الثقيلة جاءت وهي تتحمل السفر الطويل وتفترش الأرض وتقف تحت الشمس الحارقة فقط لتوصل رسالتها وتثبت أن الأوطان تُصنع بالتضحيات لا بالمساومات.
أي شعبٍ هذا؟ شعبٌ تُقطع عنه الكهرباء والخدمات وتُفتعل ضده الأزمات ويُراد له أن ينشغل بلقمة العيش عن قضيته لكنه يخرج أكثر قوةً وإصراراً ويملأ الساحات بالملايين ويفشل كل مخططات التركيع والإخضاع، لقد حاولت حكومة الأمر الواقع خنق الجنوب بحربٍ اقتصادية قذرة وظنت أن المواطن سيسقط من التعب لكن الشعب الجنوبي قلب الطاولة عليهم وأثبت أنه شعبٌ لا يركع، شعبٌ مرغ أنوف الاحتلالات عبر التاريخ ولن يخضع اليوم لمن باعوا الوطن وسكنوا الفنادق وتركوا الناس تواجه المعاناة وحدها.
أما الرئيس عيدروس الزبيدي فقد ارتفع اسمه اليوم في عنان السماء بعد أن منحته هذه الجماهير تفويضاً شعبياً عظيماً وهتفت باسمه من كل الساحات في مشهدٍ أكدت أن للرجل لة حاضنةً شعبيةً راسخة لا تهزها المؤامرات ولا الحملات الإعلامية، فالزبيدي لم ترفعه المناصب بل رفعته الجماهير، رفعته الحشود التي خرجت رغم الجوع والتعب والخوف والمعاناة لأنها ترى فيه صوت قضيتها ورمز إرادتها الوطنية.
يا لها من حشود… ويا له من شعبٍ عظيم… شعبٌ أثبت أنه أقوى من الأزمات وأكبر من المؤامرات وأن الجنوب ما زال مليئاً بالرجال الذين لا يبيعون أوطانهم مهما اشتدت الظروف، فالساحات اليوم لم تكن مجرد تجمعات بشرية بل كانت زلزالاً شعبياً مدوياً أسقط أوهام حكومة الفنادق وأعلن أن الجنوب حيّ بإرادة شعبه وأن صوت الجماهير سيبقى أعلى من كل محاولات الإخماد والتركيع.