آخر تحديث :السبت - 06 يونيو 2026 - 12:22 ص

اخبار وتقارير


الصندوق الأسود : شهادة موثقة من داخل أسرة بن لادن لدور الجماعات الإرهابية في إسقاط دولة الجنوب

الجمعة - 05 يونيو 2026 - 11:40 م بتوقيت عدن

الصندوق الأسود : شهادة موثقة من داخل أسرة بن لادن لدور الجماعات الإرهابية في إسقاط دولة الجنوب

عدن تايم / خاص

أعاد ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي تداول مقطع فيديو أرشيفي يتضمن شهادة لعمر بن لادن، نجل زعيم تنظيم القاعدة الأسبق أسامة بن لادن، أقرّ فيها بالدور الذي لعبه والده خلال حرب صيف 1994، مؤكدًا مشاركته بصورة مباشرة في حشد المقاتلين وتوفير الدعم المالي واللوجستي للقوات الشمالية خلال الحرب التي انتهت بإسقاط دولة الجنوب.


وتعود الشهادة إلى مقابلة تلفزيونية أجراها عمر بن لادن ضمن برنامج "الصندوق الأسود" الذي يقدمه الإعلامي عمار تقي، وبُثت على قناة القبس الكويتية خلال شهر رمضان عام 2023، قبل أن تعود إلى واجهة النقاش مع إعادة تداول المقطع خلال الأيام الأخيرة.


وتكتسب الشهادة أهمية خاصة لكونها صادرة من داخل أسرة أسامة بن لادن نفسها، إذ تقدم إقرارًا مباشرًا بمشاركة الجماعات الإرهابية في الحرب التي مثّلت محطة مفصلية في تاريخ الجنوب، وظلت لعقود محل جدل سياسي بشأن طبيعة القوى التي شاركت فيها والجهات التي هيأت الظروف لتدخلها في مسار الصراع.


وبحسب ما ورد في المقابلة، أوضح عمر بن لادن أن والده، بعد عودته من أفغانستان واستقراره في السعودية، قاد تحركات واسعة لدعم القوات الشمالية، مشيرًا إلى أنه عمل على "تجييش الكثير من الجيوش" وإرسالها إلى جبهات القتال، إلى جانب تسخير الإمكانيات المالية واللوجستية لتعزيز التفوق العسكري للطرف الشمالي.


وربط نجل بن لادن هذا التدخل بخلفية أيديولوجية، موضحًا أن والده كان ينظر إلى دولة الجنوب السابقة باعتبارها امتدادًا للمعسكر الاشتراكي، وهو ما دفعه إلى الانخراط في دعم الحرب ضدها. غير أن دلالات الشهادة تتجاوز هذا التبرير العقائدي، إذ تثير تساؤلات حول طبيعة المناخ السياسي الذي تحركت داخله تلك الجماعات خلال حرب 1994، خاصة أن أسامة بن لادن كان يقيم في السعودية آنذاك، وأن عمليات حشد المقاتلين ودعم الجبهة الشمالية جرت في سياق إقليمي اتسم برفض أي مسار قد يقود إلى بقاء أو عودة كيان جنوبي مستقل.


ويعيد هذا المقطع إلى الواجهة واحدًا من أكثر ملفات حرب 1994 حساسية، والمتعلق بالدور الذي لعبه المقاتلون المعروفون بـ"الأفغان العرب" في المعارك التي انتهت باجتياح الجنوب ودخول عدن، وهي محطة ما تزال آثارها السياسية حاضرة في المشهد اليمني حتى اليوم.


ويكشف ما أورده عمر بن لادن عن مرحلة تلاقت فيها مصالح السلطة في صنعاء مع توجهات إقليمية معارضة للمشروع الجنوبي، الأمر الذي وفر بيئة مواتية لتدفق المقاتلين الجهاديين إلى ساحة الحرب تحت شعارات سياسية وعقائدية متعددة. كما يسلط التسجيل الضوء على إحدى الأدوات التي استُخدمت في حسم الحرب، ويعيد ربط النقاشات الراهنة حول القضية الجنوبية بجذور الصراع التي ما تزال آثارها ممتدة بعد أكثر من ثلاثة عقود.