فقدت عدن واليمن اليوم واحداً من أبرز رموزها الثقافية والأدبية، المسرحي والأديب والكاتب الصحفي الكبير سعيد عولقي، بعد مسيرة استثنائية امتدت لأكثر من ستة عقود من العطاء والإبداع والتنوير.
لم يكن الفقيد مجرد أديب أو كاتب صحفي عابر، بل كان مدرسة فكرية وثقافية متكاملة، جمع بين القلم الجاد والروح الساخرة، فكتب عن هموم الناس وقضايا المجتمع بجرأة المثقف المسؤول ووعي المصلح الحريص على وطنه ومدينته. وكانت كتاباته الساخرة مرآةً ناقدةً للواقع، تلامس وجع المواطن وتكشف الاختلالات بأسلوب راقٍ وعميق.
يُعد الراحل من مؤسسي الحركة المسرحية الحديثة في اليمن، إذ أسهم في تأسيس فرقة الجنوب للمسرح عام 1965م، وفرقة المسرح الحديث عام 1969م. كما ترك إرثاً أدبياً ومسرحياً خالداً، من أبرز محطاته مسرحية "التركة"، ورواية "السمار الثلاثة"، وكتابه المرجعي الشهير "سبعون عاماً من المسرح في اليمن"، إضافة إلى مقالاته الساخرة التي جمعها في كتاب "شقلبانيات".
وكان، إلى جانب مكانته الأدبية، شخصية اجتماعية محبوبة ووجيهاً من وجهاء عدن، ومدافعاً صلباً عن قيم المدنية والتسامح والهوية العدنية الأصيلة، تاركاً بصمة لا تُمحى في الوعي الثقافي والاجتماعي لأجيال متعاقبة.
برحيله خسرت عدن هامةً ثقافيةً كبيرة، وخسر الوسط الأدبي والصحفي أحد أعمدته الراسخة، غير أن إرثه الفكري والإبداعي سيظل حاضراً في الذاكرة والوجدان.
أتقدم بخالص العزاء وصادق المواساة إلى نجله الدكتور نشوان سعيد عولقي، وإلى أسرته الكريمة، وإلى كافة الأدباء والكتاب والصحفيين والمثقفين ومحبيه، وإلى قيادة التجمع الوحدوي اليمني، وإلى جميع رفاق دربه.
رحم الله الأستاذ سعيد عولقي رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وجزاه خير الجزاء على ما قدمه لوطنه ومجتمعه من فكر وإبداع ونور.
إنا لله وإنا إليه راجعون.