آخر تحديث :الثلاثاء - 21 يوليو 2026 - 11:18 م

كتابات واقلام


ضبط الساعة يا عيدروس !

الثلاثاء - 21 يوليو 2026 - الساعة 09:37 م

سعيد أحمد بن اسحاق
بقلم: سعيد أحمد بن اسحاق - ارشيف الكاتب


ان المحتلين غير حاقدين علينا، بل لا يشعرون بوجودنا!..فالحرب كما نراها في مرحلتها الاخيرة لا تحفل بالشخص.. اننا هنا عديمو الوجود.. ان وجودنا مقتصر على اعتباره كسرا في حسابات الكميات الصغرى، غير معترفين بالرجل الحي، فحينما يقتل شخصا او مجموعة أشخاص إنما يوقف رقما لا شخصا حيا، إنك لست الا جزءا من مخلفات بريطانيا وقد أوقف هذا الجزء.

ألم تسمع قوى الاحتلال تصريحاتهم من قبل؟ واليوم يقولون: إن تثبيت سيطرة الشرعية على عدن ومحافظات الجنوب أهم من مواجهة الحوثيين وإستعادة صنعاء.. هذا التصريح يتواكب مع المجاميع القبلية الشمالية المدججة بالسلاح لانتهاك حضرموت فتقتل من تشاء من الجنود الجنوبيين وتعود الى ارضها عند انتهاء مهمتها دون اعتراضها لتحتفل بمن قتلت..لان الجنوبيين في نظرهم رقما لا أشخاصا.

لاشك إن الجنوب تحت ظلال العصى الغليظة.. الوحدة أو الموت.. لا قرار له وجيش بلا سلاح..أوضحت لنا بأن مكافحة الارهاب أكذوبة والتحالف خدعة واتفافية الرياض الاولى والثانية ثوبا مرقع لا يفيد فيهما المخيط ولا المخيط كالعهد والاتفاق سابقا بالأردن لتضييع الوقت وتغيير الجو فالقوم بلا عهد فكيف تتفق مع من لا عهد له؟ لقد ضاعت علينا فرص الدفاع عن أنفسنا، ففقدنا الكثير من حقوقنا المهدورة.. الى متى الانتظار و نحن نعرف ان هناك مخططات تستهدفنا وحملات اعلامية تضليلية منظمة.. Tell me lies فأخبرني عن الاكاذيب الذي نقرأها ونسمعها من مواقع التواصل يوميا حتى أصبحنا مدمنين أكثر من القات .. إن امام الجنوب هيمنة لم يسبق ان مر بها طوال عصوره، هيمنة تحررت من كل المعايير الإنسانية والاخلاقية وما زالت تتكشف فصولها التي أتخذت من التعتيم مظلة لها، فهل نعرف عن عدد القتلى بشكل دقيق أو الجرائم التي ترتكب في الجنوبيين؟!.. إنها حرب إعلامية ونفسية على الجنوب لشل قدرته على التفكير للمستقل، وتوجيهه الى اعتناق وجهة النظر المطلوبة وتصديق الأكاذيب والدفاع عنها، الى التلاعب بمشاعر الناس من خلال استخدام الفيديوهات المرعبة المركبة بالذكاء الاصطناعي.ولأول مرة يجد الجنوب العربي نفسه امام تطورات مذهبية سوف يكون لها أثرها العميق مستقبلا إن لم ندركها اليوم قبل استفحالها وفوات الأوان. لقد تطورت الاحداث واصبحنا نشهد صراعا بين اسلاميين واسلاميين لم يكن موجودا من قبل في شعب مسالم أمين، متدين ولا يوجد فيه من تعدد الاديان والمذاهب.

فجأة وجد الجنوب نفسه وسط مصادر التهديد.. اجبر جنودنا بالقيام بمهام رجال الشرطة وهم في ملابس المقاتلين لتحصد رءوسهم يوما بعد يوم.

اننا لم نعرض حياتهم للخطر فقط، بل عرضنا فعاليتهم القتالية ومعنوياتهم التي أتلفت ودمرت بفعل الحرب، في وقت لم نعد فيه قادرين على التخطيط لقوتنا المستقبلية.. لسنا في مكان، بل في اكثر من مكان.

احداث ومشاهدات يومية ظاهرة وأخرى سوف تظهر في الوقت المحدد لها وقد تأتينا فجأة دون سابق إنذار، فأضبطوا الساعة ياقادة، وكل منا يضبط ساعته الآن..حقا أننا أيتام ياعيدروس من دونك، فضبط الساعة ياعيدروس.