تواجه عمليات القمع المفرط التي تعرض لها المحتجون السلميون في العاصمة عدن موجة عارمة من الاستنكار والتنديد، وسط اتهامات للجهات الأمنية والعسكرية المعنية بانتهاج أساليب "بربرية" وصادمة تتجاوز كل الخطوط الحمراء؛ القانونية منها والعرفية والإنسانية.
من الرصاص الحي إلى السحل: انتهاكات صارخة
تواترت الأنباء والشهادات الميدانية لتوثق استخداماً مفرطاً للقوة العنيفة ضد تظاهرات مكفولة دستورياً؛ حيث تنوعت أدوات القمع بين إطلاق الرصاص الحي بشكل مباشر، وعمليات السحل في الشوارع، والاعتداء الجسدي العنيف بأعقاب البنادق. هذه المشاهد القاسية لا يمكن تصنيفها إلا في خانة "سلوكيات سلطات الاحتلال" التي تعتمد على أدوات البطش والقهر والتنكيل الصارخ لتكميم الأفواه وإخضاع الشارع الغاضب.
موقف صحفي: إن هذه الممارسات لا تمثل انحرافاً أمنياً فحسب، بل تعكس عجزاً بنيوياً في إدارة الأزمات، وتحولاً خطيراً نحو عسكرة الفضاء العام وقمع الحريات الأساسية للمواطنين.
رسالة إلى المعنيين: اضبطوا المشهد قبل فوات الأوان
وفي قراءة سياسية وتاريخية للمشهد، يوجه لسان حال الشارع والصحافة الناقدة تحذيراً شديد اللهجة إلى السلطات الحالية والقائمين على الملف الأمني في عدن بضرورة "ضبط أدواتهم وكبح جماح هذا التغول".
دروس التاريخ القريب: يجب على القوى المهيمنة اليوم أن تتذكر جيداً أن من سبقوهم في سدة الحكم، والذين كانوا يمتلكون ترسانة عسكرية ضخمة ومقدرات تبسط سيطرتهم على البر والبحر والجو، لم يسعفهم بطشهم ولم تحمهم قواهم أمام الإرادة الشعبية.
المصير الحتمي: إن التاريخ لا يرحم، والتجارب المعاصرة تؤكد أن الأنظمة والجهات التي تختار مواجهة شعوبها بالحديد والنار ينتهي بها المطاف دائماً في "مزبلة التاريخ"، تاركةً وراءها إرثاً من الخزي يلاحق صناع القرار ومصادري حريات الشعوب.
خلاصة القول: إن العبرة بالخواتيم، وعلى السلطات في عدن أن تدرك أن استقرار الحكم لا يتأتى عبر فوهات البنادق وسحل المتظاهرين، بل من خلال الاستماع إلى مطالب الناس المشروعة واحترام سيادة القانون؛ فالقمع لم يكن يوماً طوق نجاة، بل هو المسمار الأخير في نعش أي سلطة تستخف بكرامة مواطنيها.