آخر تحديث :الثلاثاء - 23 يونيو 2026 - 10:15 ص

اخبار وتقارير


طبول الحرب تقرع من صنعاء وتوجس من مخطط مريب لتجفيف سلاح وقوت الجبهة العسكرية الجنوبية

الثلاثاء - 23 يونيو 2026 - 08:58 ص بتوقيت عدن

طبول الحرب تقرع من صنعاء وتوجس من مخطط مريب لتجفيف سلاح وقوت الجبهة العسكرية الجنوبية

عدن تايم / رصد


في تطور عسكري مفاجئ يعيد قرع طبول الحرب في البلاد، أعلنت جماعة الحوثي صباح اليوم عن إطلاق "نداء للتعبئة العامة" في مناطق سيطرتها.


وجاء هذا الإعلان المباغت ليثير موجة عارمة من المخاوف والتوجس في المحافظات الجنوبية، خاصة وأنه يأتي في توقيت حساس تشهد فيه الجبهة الجنوبية تعقيدات داخلية بالغة الخطورة، وسط غياب تام لأي إجراءات رسمية لرفع الجاهزية القتالية حتى اللحظة.


وعلى خلاف العادة في مواجهة مثل هذه التهديدات، رصدت مصادر عدم صدور أي توجيهات رسمية برفع درجة الاستعداد أو إعلان الطوارئ العسكرية على طول خطوط التماس، مما ضاعف من قلق الشارع الجنوبي والمراقبين على حد سواء الذين باتوا ينظرون بريبة إلى طبيعة هذا الصمت والركود الميداني.


ويرى محللون عسكريون أن توقيت الإعلان الحوثي يحمل دلالات هامة ترتبط بمحاولة الجماعة الهروب من الأزمات الاقتصادية الخانقة والاحتقان الشعبي المتزايد في مناطق سيطرتها عبر افتعال مناخ حرب جديد، أو استثمار الإعلان كأداة ضغط سياسي لتحسين شروط التفاوض مع الأطراف الإقليمية والدولية.


وفي المقابل، لا يستبعد الخبراء أن تكون هذه التعبئة خطوة عملية لجس نبض الدفاعات الجنوبية، مستغلة حالة الإنهاك التي تمر بها القوات المسلحة الجنوبية نتيجة الأزمات المتلاحقة والمفتعلة التي تضرب المؤسسة العسكرية والأمنية في الجنوب منذ فترة طويلة.


وما يثير الريبة والمخاوف بشكل حقيقي في الأوساط الجنوبية ليس مجرد التهديد الحوثي الخارجي، بل ما يُوصف بأنه مخطط ممنهج وجهود مريبة لتقويض المنظومة العسكرية الجنوبية وتفكيكها من الداخل وتدمير مكتسباتها.


ويتجلى ذلك بوضوح في استمرار الانقطاع الطويل لمرتبات منتسبي القوات المسلحة الجنوبية والأمن لعدة أشهر متتالية، مما تسبب في أزمة معيشية خانقة للمقاتلين وعائلاتهم، وسط اتهامات لجهات نافذة بتعمد استخدام لقمة العيش كأداة لكسر إرادة المقاتلين وإضعاف معنوياتهم في مواجهة الخصم.


وتتزامن حرب المرتبات هذه مع فرض قيود صارمة وغير مبررة على إمدادات الغذاء والوقود والذخيرة الموجهة للجبهات والخطوط الأمامية، بالإضافة إلى منع وصول السلاح والعتاد النوعي لتحديث هذه القوات وتطوير قدراتها الدفاعية والهجومية.


ويضع هذا الحصار اللوجستي المطبق المقاتلين في موقف دفاعي مكشوف أمام ترسانة الحوثيين المستمرة في التدفق، ويثير تساؤلات حادة في الشارع الجنوبي حول الجهات المستفيدة من تجفيف منابع القوة العسكرية الجنوبية وعزلها عن أبسط مقومات الصمود والدفاع، أما جبهات الضالع ويافع فتقاتل الحوثي يومياً دون أي إسناد يناسب حجم الحرب من الشرعية والتحالف العربي .


وتكتمل فصول هذه الضغوط برصد مساعٍ حثيثة من أطراف عدة لإعادة هيكلة وتفكيك الوحدات العسكرية الجنوبية الضاربة وتذويبها تحت مسميات تنظيمية مختلفة.


ويرى قادة عسكريون ميدانيون في هذه التحركات محاولة مبطنة لتشتيت قيادات القوات الجنوبية، وإفراغ جبهات المواجهة من عناصر القوة الصلبة التي حققت الانتصارات السابقة وضمنت الاستقرار.


ويضع هذا المشهد المعقد المحافظات الجنوبية أمام تحدٍّ مصيري، حيث تواجه القوات الجنوبية حرباً صامتة تستهدف قوتها، وغذاءها، وسلاحها، في ذات الوقت الذي يقرع فيه الخصم طبول الحرب بالتعبئة العامة.