آخر تحديث :الجمعة - 07 أغسطس 2026 - 02:43 ص

منوعات


إيبولا يخرج عن السيطرة.. العدوى أسرع من فرق الإنقاذ

الجمعة - 07 أغسطس 2026 - 02:43 ص بتوقيت عدن

إيبولا يخرج عن السيطرة.. العدوى أسرع من فرق الإنقاذ

متابعات


حذرت منظمة الصحة العالمية من أن تفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية يتسارع بوتيرة تفوق قدرات الاستجابة الصحية، في ظل استمرار ارتفاع أعداد الإصابات والوفيات، واتساع نطاق انتقال العدوى داخل المجتمعات المحلية.


وبحسب بيانات وزارة الصحة الكونغولية التي استندت إليها تقارير دولية حتى الاثنين 3 أغسطس 2026، ارتفع عدد الإصابات المؤكدة إلى 3874 حالة، بينها 1751 وفاة، بما يعادل معدل وفيات يتجاوز 45% من إجمالي الحالات المسجلة.


الصحة العالمية تحذر من تفوق انتشار العدوى على الاستجابة


قال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، إن انتشار المرض بات يسبق الجهود المبذولة لاحتوائه، مطالبًا بتوسيع نطاق التدخلات الصحية وتسريع عمليات اكتشاف الحالات وعزل المصابين وتتبع الأشخاص الذين خالطوهم.


وتواجه فرق الاستجابة صعوبات في الوصول إلى جميع المصابين والمخالطين، خاصة أن نسبة كبيرة من الإصابات الجديدة تُكتشف بين أشخاص لم يكونوا مدرجين على قوائم المراقبة الصحية، ما يشير إلى استمرار انتقال الفيروس داخل المجتمعات بعيدًا عن أنظمة الترصد التقليدية.


قفزة كبيرة في الإصابات والوفيات


وتكشف مقارنة الأرقام عن تسارع واضح في التفشي؛ ففي 15 يوليو 2026، كانت منظمة الصحة العالمية قد سجلت 2124 إصابة مؤكدة و828 وفاة داخل جمهورية الكونغو الديمقراطية، قبل أن ترتفع الحصيلة خلال أقل من ثلاثة أسابيع إلى 3874 إصابة و1751 وفاة.


وأوضحت المنظمة في تحديثها الصادر يوم 17 يوليو أن التفشي كان نشطًا في عشرات المناطق الصحية داخل خمس مقاطعات، وأن الزيادة في الأرقام ارتبطت جزئيًا بتوسيع قدرات الفحص والترصد، إلا أن استمرار تسجيل إصابات جديدة يعكس أيضًا انتقالًا فعليًا ومتواصلًا للعدوى.


الصراع ونقص الإمكانات يعقدان المواجهة


يتركز الجزء الأكبر من الإصابات في مقاطعة إيتوري شرقي الكونغو الديمقراطية، وهي منطقة تعاني منذ سنوات من النزاعات المسلحة والنزوح وضعف البنية التحتية والخدمات الصحية.


وتؤدي التحركات السكانية الواسعة، وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق، ونقص المرافق الطبية ومعدات الوقاية، إلى إبطاء عمليات الفحص والعزل وتتبع المخالطين. كما تأثرت الاستجابة بإضرابات نفذها عاملون في القطاع الصحي احتجاجًا على تأخر صرف الرواتب والمستحقات، ما تسبب في ضغوط إضافية على مراكز العلاج.


وأكدت منظمة الصحة العالمية أن احتواء التفشي يتطلب حماية العاملين الصحيين، وضمان انتظام أجورهم، وتحسين ثقة السكان المحليين في فرق الاستجابة، إلى جانب إشراك القيادات المجتمعية في حملات التوعية والإبلاغ المبكر عن الحالات المشتبه بها.


سلالة لا يتوافر لها لقاح معتمد


يرتبط التفشي الحالي بفيروس «بونديبوجيو»، وهو أحد أنواع الفيروسات المسببة لمرض إيبولا. ولا يتوافر حتى الآن لقاح معتمد أو علاج نوعي مرخص لمواجهة هذه السلالة تحديدًا، رغم بدء تجارب على لقاحات وأدوية مرشحة قد تساعد في السيطرة عليها مستقبلًا.


وتعتمد رعاية المرضى بصورة أساسية على العلاج الداعم المكثف، بما يشمل تعويض السوائل والأملاح، والسيطرة على الأعراض، وعلاج المضاعفات والعدوى المصاحبة. وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن التدخل الطبي المبكر يرفع فرص النجاة، بينما يؤدي التأخر في اكتشاف الحالات إلى زيادة معدلات الوفيات وانتقال العدوى.


كيف ينتقل فيروس إيبولا؟


ينتقل إيبولا إلى الإنسان عن طريق ملامسة دم أو سوائل جسم شخص مصاب، أو من خلال الأسطح والأدوات الملوثة بتلك السوائل. كما يمكن أن تنتقل العدوى خلال التعامل غير الآمن مع جثامين المتوفين أو تقديم الرعاية للمصابين من دون استخدام أدوات الوقاية المناسبة.


ولا ينتشر الفيروس بالطريقة نفسها التي تنتشر بها الأمراض التنفسية مثل الإنفلونزا أو كورونا، ولا تنتقل العدوى لمجرد الوجود بالقرب من شخص لا تظهر عليه أعراض المرض. وتتراوح فترة الحضانة عادة بين يومين و21 يومًا، وتشمل الأعراض الحمى والإرهاق وآلام العضلات والصداع والتهاب الحلق، وقد تتطور إلى القيء والإسهال والنزيف واضطراب وظائف الأعضاء.


خلفية عن أكبر تفشٍ لإيبولا


اكتُشف فيروس إيبولا للمرة الأولى عام 1976 خلال تفشيين متزامنين في ما يُعرف حاليًا بجنوب السودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية. ومنذ ذلك الوقت شهدت عدة دول إفريقية موجات متفرقة من المرض.


وكان تفشي غرب إفريقيا بين عامي 2014 و2016 الأكبر في التاريخ؛ إذ تسبب في أكثر من 28 ألفًا و600 إصابة و11 ألفًا و325 وفاة، وتركز بصورة رئيسية في غينيا وليبيريا وسيراليون. أما التفشي الحالي في الكونغو الديمقراطية فيُصنف باعتباره ثاني أكبر تفشٍ مسجل، كما أنه من بين أسرع موجات إيبولا انتشارًا منذ اكتشاف الفيروس.


دعوات إلى تحرك دولي عاجل


دعت منظمة الصحة العالمية والجهات الطبية العاملة في المنطقة إلى زيادة التمويل وتوفير مزيد من العاملين والمختبرات ومراكز العزل، مع تكثيف الفحوصات وتتبع المخالطين وحملات التوعية المجتمعية.


وحذرت من أن استمرار الفجوات في الترصد والوصول إلى المرضى قد يسمح للفيروس بالانتقال إلى مناطق جديدة، مؤكدة أن السيطرة على التفشي تتطلب استجابة منسقة تجمع بين العلاج السريع، والمراقبة الوبائية، والتواصل مع السكان، وتأمين المنشآت والعاملين الصحيين