آخر تحديث :السبت - 11 يوليو 2026 - 01:41 م

كتابات


نجاح تظاهرة الجنوب 7/7.. ورسالة شعبية تؤكد فشل محاولات الإخماد السعودية

السبت - 11 يوليو 2026 - 12:46 م بتوقيت عدن

نجاح تظاهرة الجنوب 7/7.. ورسالة شعبية تؤكد فشل محاولات الإخماد السعودية

كتب/ جهاد محسن:

لم تكن تظاهرة الجنوب الأخيرة 7/7 مجرد فعالية احتجاجية، بل جاءت كحلقة جديدة ضمن سلسلة من التظاهرات الجنوبية الحاشدة التي شهدها الشارع الجنوبي خلال الأشهر الماضية، مؤكدة أن القضية الجنوبية ما تزال حية في وجدان الناس، وأن إرادة الشارع لم تنكسر رغم حملات القمع ومحاولات التشويه والإرباك الإعلامي والسياسي.

فقد حملت هذه التظاهرة كما حملت سابقاتها، دلالات واضحة على حجم الحضور الشعبي الجنوبي وتمسكه بمطالبه السياسية، وفي مقدمتها استعادة دولته ورفض الوصاية والتدخلات التي تحاول مصادرة قراره، وبرز نجاحها من خلال اتساع المشاركة الشعبية، وحجم التفاعل معها، وقدرتها على فرض نفسها كحدث سياسي وشعبي لا يمكن تجاوزه أو التقليل من شأنه، رغم كل ما سبقها ورافقها من محاولات احتواء وإفشال.

وما يميز هذه التظاهرة أنها لم تكن معزولة عن سياقها، بل جاءت امتداداً طبيعياً لتظاهرات جنوبية متلاحقة شهدتها أكثر من محافظة جنوبية، في مشهد يعكس أن حالة الغضب الشعبي لم تعد مرتبطة بحدث طارئ أو مطلب خدمي محدود، بل أصبحت تعبيراً متصاعداً عن رفض سياسي واسع لمحاولات فرض واقع يتناقض مع تطلعات الجنوبيين وقضيتهم، وهذا التراكم في الفعل الجماهيري منح التظاهرة الأخيرة زخماً أكبر، وجعلها أكثر وضوحاً من حيث الرسائل والأهداف والدلالات.

وفي مقابل هذا الحضور الشعبي برز الفشل السعودي بصورة أوضح من أي وقت مضى، فكل الجهود التي بذلتها الرياض، سواء عبر أدواتها الإعلامية أو عبر محاولات الاحتواء السياسي أو حتى من خلال الدفع بخطابات التشكيك والتخويف، لم تنجح في إخماد هذا الحراك أو الحد من حضوره وتأثيره، بل أن استمرار التظاهرات واتساعها من فعالية إلى أخرى يعكس بصورة مباشرة تراجع قدرة السعودية على التأثير في مزاج الشارع الجنوبي، بعدما راهنت طويلاً على إنهاك الناس، وتفتيت موقفهم، وإقناعهم بأن التظاهر لم يعد مجدياً.

غير أن ما حدث على الأرض أثبت العكس تماماً، فقد أظهرت التظاهرة أن الشارع الجنوبي ما يزال قادراً على تنظيم نفسه، وإعادة إنتاج حضوره السياسي والجماهيري، وتجاوز كل أدوات الضغط والترهيب، كما أثبتت أن محاولات تصوير هذه الفعاليات على أنها محدودة أو مناطقية أو فاقدة للتأثير، لم تعد تقنع أحداً خصوصاً مع اتساع دائرة المشاركة وتكرار المشهد الاحتجاجي في أكثر من محطة، وبصورة تؤكد وجود إرادة شعبية متماسكة يصعب كسرها.

إن نجاح تظاهرة الجنوب الأخيرة لا يكمن فقط في حجم الحضور، بل في الرسالة التي أوصلتها.. أن الجنوب ما يزال حاضراً في الميدان، وأن الشارع لم يمنح أحداً تفويضاً لمصادرة قضيته أو التحدث باسمه أو إعادة توجيه مطالبه وفق حسابات خارجية.

كما أن هذا النجاح يحمل في جوهره دلالة سياسية مهمة، تتمثل في أن محاولات الإخماد، مهما تعددت أدواتها، لم تنتج سوى مزيد من الإصرار الشعبي، ومزيد من القناعة لدى الجنوبيين بأن انتزاع حقوقهم يبدأ من استمرار الصوت في الشارع وعدم التسليم بسياسات الاحتواء والتهميش.

ويمكن القول والجزم إن التظاهرة الأخيرة لم تكن فقط ناجحة من حيث الحضور والتنظيم والزخم، بل مثلت أيضاً شهادة جديدة على فشل الرهان السعودي في إخماد الشارع الجنوبي أو تفريغ تحركاته من مضمونها.

فكلما ظنت الرياض أنها نجحت في تطويق المشهد، عاد الجنوب ليؤكد من جديد أن إرادة الناس ما تزال أقوى من كل محاولات الاحتواء، وأن الحراك الشعبي الجنوبي لم يفقد زخمه، بل يزداد رسوخاً واتساعاً مع كل محطة جديدة.