﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾
﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾
صدق الله العظيم
بكل مشاعر الحزن والأسى، وبقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، ننعى إلى شعبنا في الجنوب العربي، وإلى كل الأحرار والمناضلين، نبأ رحيل رفيقنا وأستاذنا المناضل عبدالرحمن الكعبي (أبو يحيى)، الذي انتقل إلى رحمة الله تعالى فجر هذا اليوم في مدينة برمنجهام بالمملكة المتحدة، بعد مسيرة وطنية حافلة بالعطاء والإخلاص.
لقد شكّل الفقيد أحد القامات الوطنية الرائدة في مرحلة مبكرة من مسيرة النضال الجنوبي، وكان له شرف المبادرة في مواجهة الباطل، والتصدي لمحاولات طمس الهوية الجنوبية، والدفاع عن حق شعبنا في الحرية واستعادة دولته.
ويُعد أبو يحيى أول من أشرف على منبر إعلامي جنوبي عبر منصة البالتوك مطلع الألفية الجديدة، قبل ما يقارب ربع قرن، ليصبح ذلك المنبر صوتًا حرًا حمل قضية الجنوب إلى كل مكان، وأسهم في تشكيل الوعي الوطني في وقت كانت فيه القضية تُحارب إعلاميًا وسياسيًا.
وكان لنا شرف مرافقتك، والتتلمذ على يديك منذ البدايات الأولى، فكنت لنا أخًا أكبر، ومعلّمًا، ورمزًا وطنيًا نقتدي به في الثبات والإخلاص للقضية، وستبقى مدرستك الوطنية شاهدًا على ما غرسته في نفوسنا من قيم الوفاء والنضال.
وقد خاض هذه المسيرة إلى جانب نخبة من الوطنيين الشرفاء، وفي مقدمتهم: عبدالله باحميد، وعلي باحميد، وجمال المفلحي، ووالد الصديق عمر الخنبشي، وعبدالناصر الجعري، والفقيد علي المصفري، ولطفي شطاره والفقيد فواز باعوم وأسد الشرق الخليفي ومحمد الحميري، والمحامي أنور الرشيد، وغيرهم من الرجال الأوفياء الذين سطروا صفحات مضيئة في تاريخ النضال الوطني الجنوبي.
برحيل أبي يحيى، فقد الجنوب أحد أصواته الصادقة، ورجلًا عُرف بثبات مواقفه ونقاء سريرته وإيمانه العميق بعدالة القضية التي أفنى سنوات عمره مدافعًا عنها دون كلل أو تردد.
سنفتقد صوتك، ونصحك، وحضورك يا أبا يحيى، لكن ذكراك ستبقى خالدة في قلوبنا، وسيظل عطاؤك شاهدًا على مرحلة مفصلية من تاريخ نضال شعب الجنوب، وستبقى سيرتك مصدر إلهام لكل الأجيال القادمة.
نسأل الله العلي القدير أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يجعل ما قدمه لوطنه وقضيته في ميزان حسناته، وأن يلهم أهله وذويه ومحبيه ورفاق دربه جميل الصبر والسلوان.