برعاية معالي وزير الدولة محافظ العاصمة عدن الأستاذ عبدالرحمن شيخ، أُقيم صباح اليوم الخميس الموافق 30 يوليو 2026، في صالة مكتب الثقافة بمنطقة حافون بمديرية المعلا، حفل تأبيني وفاءً لمسيرة الأديب والصحفي والكاتب المسرحي والناقد الساخر الراحل سعيد عولقي، بحضور نخبة من المسؤولين والمثقفين والأدباء والإعلاميين وأفراد أسرة الفقيد ومحبيه.
استُهلت الفعالية، التي قدمها الأستاذ والإعلامي محمد سعيد سالم، بتلاوة عطرة من آيات الذكر الحكيم تلاها القارئ الشيخ عبدالحكيم، أعقبها إلقاء كلمة راعي الحفل، معالي وزير الدولة محافظ العاصمة عدن، التي ألقاها نيابة عنه الدكتور حيدرة محسن القاضي، مدير عام الإعلام بالعاصمة عدن.
وأكد القاضي في كلمته أن الفقيد سعيد عولقي يمثل أحد أبرز أعلام الثقافة والإبداع في عدن واليمن، وأن ما تركه من إرث أدبي وصحفي ومسرحي سيظل حيًا في وجدان الأجيال، مشددًا على أهمية توثيق أعمال المبدعين وصون منجزاتهم، باعتبار الوفاء لهم وفاءً لهوية عدن الثقافية وتاريخها. وأضاف أن الإبداع الصادق لا يرحل برحيل أصحابه، بل يبقى حاضرًا في ذاكرة الشعوب.
وألقت الدكتورة سماح عولقي، ابنة الفقيد، كلمة أسرة الراحل، مؤكدة أن والدها كان مدرسة في الفكر والأخلاق والسياسة، وأن الناس عرفوه مسرحيًا وأديبًا وصحفيًا، بينما عرفته أسرته أبًا حنونًا ومربيًا غرس في أبنائه قيم الصدق والالتزام بالمبادئ.
وقالت إن والدها لم يكن يسعى إلى الشهرة، بل كان يؤمن بأن الكلمة الصادقة تصنع الوعي، وظل حتى آخر لحظات حياته شابًا في روحه، مواكبًا للحداثة، حاضرًا في كل التحولات، تاركًا أثرًا لا يمحى في ذاكرة محبيه. وأضافت أن الالتفاف الكبير حول أسرته بعد رحيله أكد أن رسالته الإنسانية والإبداعية قد وصلت، واختتمت كلمتها بالدعاء له بالرحمة.
وتخللت الفعالية عرض فيلم وثائقي تناول السيرة الذاتية والإبداعية للراحل، واستعرض أبرز محطات حياته، وأعماله المسرحية والأدبية والصحفية، إلى جانب شهادات لعدد من زملائه وأصدقائه الذين تحدثوا عن تجربته وإسهاماته في الحياة الثقافية.
ورحبت مدير عام مكتب الثقافة بالعاصمة عدن الأستاذة سميرة مشجري بالحاضرين، معربة عن شكرها لمعالي وزير الدولة محافظ العاصمة عدن الأستاذ عبدالرحمن شيخ على رعايته لهذه الفعالية، مؤكدة أن سعيد عولقي كان أحد أهم رموز الثقافة العدنية، وأن مكتب الثقافة سيظل مرجعية للمثقفين وحاضنًا لإبداعاتهم.
وفي كلمة مؤثرة، استعرض وزير الثقافة السابق الدكتور عبدالله عوبل جوانب من سيرة الفقيد وإبداعاته، مشيرًا إلى أن كتاباته، ولا سيما مسرحية "التركة"، فتحت آفاقًا واسعة للنقد الاجتماعي والسياسي بلغة بسيطة قريبة من الناس، واستطاعت التعبير عن نبض المجتمع وهمومه. كما دعا قيادة المحافظة إلى تخليد اسم الراحل بإطلاقه على أحد الصروح أو المعالم الثقافية في عدن، تقديرًا لعطائه الكبير.
بدوره، ألقى رئيس اتحاد الأدباء والكتاب الجنوبيين الأستاذ مبارك سالمين كلمة أشاد فيها بالإرث الأدبي والإنساني الذي تركه الفقيد، مؤكدًا أن ما ميّزه عن أقرانه لم يكن إبداعه فقط، بل أيضًا تواضعه وسلوكه الرفيع. كما تطرق إلى أعماله الأدبية، وفي مقدمتها "السمار الثلاثة"، وإلى توظيفه المميز للهجة البدوية في مسرحية "التركة"، داعيًا السلطة المحلية إلى مواصلة تكريم المبدعين وهم على قيد الحياة وبعد رحيلهم.
وفي ختام الحفل، كُرّمت أسرة الفقيد بدرع الوفاء المقدم من معالي وزير الدولة محافظ العاصمة عدن، وسلمه نيابة عنه الدكتور حيدرة محسن القاضي، تقديرًا لمسيرة الراحل الحافلة بالعطاء في مجالات الثقافة والصحافة والمسرح.
كما دشنت اللجنة التحضيرية كتابًا توثيقيًا بعنوان "حكاية إبداع لا يندثر"، يوثق سيرة وإبداع الراحل سعيد عولقي،
وجسدت الفعالية لوحة وفاء مستحقة لأحد أبرز رموز الثقافة والإبداع في عدن، الذي أثرى المشهد الثقافي والصحفي والمسرحي لعقود، وترك أعمالًا خالدة ستظل شاهدة على مسيرة إبداعية وإنسانية لا تنطفئ.