مقطع فيديو قصير نشره الجيش الأمريكي، لا تتجاوز مدته دقيقة و39 ثانية، أعاد ملف الظواهر الجوية غير المعرّفة إلى الواجهة في الولايات المتحدة لكن هذه المرة فوق الشرق الأوسط.
وضمن دفعة جديدة من مواد الفيديو بشأن الظواهر الجوية الغامضة، التي رفعت عنها السرية، أظهر تسجيل التقطته منصة عسكرية أمريكية عام 2025 جسم غير محدد يتحرك في أجواء منطقة الشرق الأوسط، ويعمل مستشعر عسكري أمريكي على تتبعه وإبقائه داخل مجال الرؤية.
ووفق شبكة �فوكس نيوز�، لا يقدم التسجيل المعلومات المنشورة معه، تفسيرًا نهائيًا لطبيعة الجسم أو هويته، إذ يندرج ضمن المواد التي لا تزال مصنفة ضمن القضايا �غير المحسومة� في الأرشيف الأمريكي المخصص لهذه الظواهر.
99 ثانية من التتبع العسكري
وقالت وزارة الدفاع الأمريكية إن القيادة المركزية الأمريكية قدمت تقريرًا عن ظاهرة جوية غير معرّفة إلى مكتب حل الشذوذات في جميع المجالات، وأرفقت به دقيقة و39 ثانية من لقطات فيديو التقطها مستشعر كهروبصري يعمل بالأشعة تحت الحمراء على متن منصة عسكرية أمريكية في عام 2025.
ويظهر التسجيل مستشعرًا عسكريًا يتابع منطقة ذات تباين في الخلفية، مع تحريك مجال الرؤية من اليسار إلى اليمين، بينما يبقى الجسم محل المتابعة عمومًا في وسط الإطار.
وبحسب الوصف الرسمي المصاحب للفيديو، عدّل المستشعر وضع الالتقاط ومستوى التكبير عدة مرات أثناء عملية التتبع.
ولا يتضمن الوصف المنشور تحديدًا لطبيعة الجسم الذي جرى تتبعه، أو تفسيرًا نهائيًا لما ظهر في التسجيل.
منطقة الشرق الأوسط في قلب التسجيل
ووفق المواد التي نشرتها وزارة الدفاع، وقع رصد الظاهرة في مكان ما فوق منطقة الشرق الأوسط خلال عام 2025.
وتكتسب اللقطات أهميتها من كونها صادرة عن منصة عسكرية أمريكية، ومن كونها التقطت بواسطة مستشعر يعمل بالأشعة تحت الحمراء، قبل أن تُرفع ضمن مجموعة المواد التي أصبحت متاحة للجمهور.
لكن المعلومات المنشورة لا تحدد الموقع الجغرافي الدقيق الذي التُقط فيه التسجيل، كما لا تحدد هوية الجسم أو طبيعته.
وبذلك يظل التسجيل، بحسب التصنيف المنشور، ضمن مواد الظواهر الجوية غير المعرّفة التي لم يُحسم تفسيرها.
دفعة جديدة من الملفات
وقال شون بارنيل، مساعد وزير الدفاع للشؤون العامة والمتحدث الرئيسي باسم البنتاغون، إن الوزارة نشرت، الجمعة، الإصدار الخامس من ملفات الظواهر الجوية غير المعرّفة التي أُزيلت عنها السرية، إلى جانب ملفات تاريخية.
وأوضح أن نشر هذه المواد يأتي في إطار نظام رفع السرية والإبلاغ الرئاسي عن مواجهات الظواهر الجوية غير المعرّفة.
ويضم الإصدار الجديد مواد مرتبطة بوقائع رصد ومواجهات مع ظواهر جوية غير معرّفة، بينها التسجيل الذي التقطته المنصة العسكرية الأمريكية فوق الشرق الأوسط.
ويشير الموقع الإلكتروني المخصص لإتاحة هذه المواد للجمهور إلى أن الأرشيف يتضمن قضايا مصنفة ضمن �غير محسومة�.
ترامب يفتح الباب أمام نشر الملفات
ويأتي نشر هذه اللقطات في سياق توجه أعلن عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في وقت سابق من العام، عندما دعا إلى إتاحة مزيد من المعلومات الحكومية المرتبطة بالظواهر الجوية غير المعرّفة والأجسام الطائرة المجهولة.
وكان ترامب قد أعلن في منشور على منصة �تروث سوشيال� في فبراير/شباط أنه سيوجه وزير الدفاع والإدارات والوكالات المعنية إلى بدء عملية تحديد ونشر الملفات الحكومية المتعلقة بـ�الحياة الفضائية وخارج كوكب الأرض�، والظواهر الجوية غير المعرّفة، والأجسام الطائرة المجهولة، إلى جانب المعلومات المرتبطة بهذه القضايا.
وأكد ترامب في المنشور اهتمامه بإتاحة هذه المواد للجمهور، داعيًا إلى نشر الملفات الحكومية المتعلقة بهذه المسائل.
وزارة الدفاع تدخل على خط الملف
وتحمل الدفعة الجديدة من الملفات أهمية إضافية لكونها صادرة عن وزارة الدفاع الأمريكية، التي تتولى نشر المواد ضمن البرنامج الجديد لرفع السرية والإبلاغ عن مواجهات الظواهر الجوية غير المعرّفة.
وقال بارنيل إن الإصدار الجديد يمثل الدفعة الخامسة من المواد التي أزيلت عنها السرية والملفات التاريخية.
وتتضمن المواد تسجيلات وملفات جرى التعامل معها سابقًا ضمن نطاقات عسكرية وأمنية، قبل إتاحة أجزاء منها للجمهور.
ويأتي ذلك في إطار عملية أوسع لإتاحة المعلومات المتعلقة بالظواهر الجوية غير المعرّفة، مع الإبقاء على بعض المواد ضمن التصنيفات الأمنية عندما تقتضي طبيعتها ذلك.
ماذا يظهر في اللقطات؟
التسجيل المنشور قصير، لكنه يوثق عملية متابعة مستمرة لجسم يظهر داخل مجال رؤية المستشعر.
وتوضح وزارة الدفاع أن المستشعر يبدأ بتحريك مجال الرؤية لتتبع منطقة ذات تباين في الخلفية، ثم يحافظ على وجودها عمومًا في مركز الإطار.
وخلال التسجيل، تتغير إعدادات الالتقاط ومستويات التكبير أكثر من مرة.
وتظهر اللقطات جسمًا في السماء، إلا أن المعلومات المرافقة للفيديو لا تقدم وصفًا حاسمًا لطبيعته أو مصدره.
كما لم تنشر الوزارة، ضمن المعلومات الواردة في المادة، نتيجة نهائية تحدد ماهية الجسم الذي جرى رصده.
لا إجابة نهائية بشأن الجسم
ويظل العنصر الأبرز في التسجيل هو عدم وجود تفسير معلن يحسم طبيعة الظاهرة.
فالوزارة تصف الواقعة بأنها �ظاهرة جوية غير معرّفة�، بينما يضم الأرشيف الرسمي قضايا لم يتم حسمها بعد.
ولا يعني وصف �غير معرّفة�، وفق المادة المنشورة، تحديد طبيعة الجسم أو ربطه بمصدر بعينه؛ وإنما يعكس عدم وجود تحديد معلن له ضمن المعلومات المتاحة في الملف.
وتقتصر البيانات الرسمية المتعلقة بالتسجيل على مكان الرصد بصورة عامة، وتاريخ الالتقاط، ونوع المستشعر، ومدته، وطريقة تتبع الجسم.
من �الأجسام المجهولة� إلى �غير المعرّفة�
ويستخدم الجيش الأمريكي مصطلح �الظواهر الجوية غير المعرّفة� بدلًا من المصطلح الأوسع انتشارًا �الأجسام الطائرة المجهولة�.
ويشمل مصطلح �الظواهر الجوية غير المعرّفة� الوقائع التي يرصد فيها أفراد أو أجهزة عسكرية ظواهر جوية لا يمكن تحديدها أو تفسيرها بصورة فورية استنادًا إلى المعلومات المتاحة.
وتتولى الجهات الأمريكية المختصة جمع هذه التقارير وتحليلها، فيما أصبح جزء من المواد التاريخية والملفات التي رفعت عنها السرية متاحًا للجمهور.
ملفات قديمة إلى الواجهة
ولا يقتصر البرنامج على التسجيل الجديد فوق الشرق الأوسط، إذ تتضمن الدفعات المنشورة مواد تاريخية مرتبطة بظواهر جوية غير معرّفة.
ويأتي ذلك بالتزامن مع استمرار الجدل في الولايات المتحدة بشأن حجم المعلومات التي ظلت لسنوات داخل المؤسسات العسكرية والأمنية، وطبيعة المواد التي يمكن رفع السرية عنها وإتاحتها للجمهور.
وكان ترامب قد وضع هذا الملف ضمن القضايا التي تعهد بدفع المؤسسات الحكومية إلى كشف مزيد من المعلومات بشأنها.
ومع نشر الدفعة الخامسة، أصبح التسجيل العسكري الجديد جزءًا من هذا الأرشيف، دون أن يترافق نشره مع إعلان يحسم طبيعة الجسم الذي ظهر في السماء فوق الشرق الأوسط.