تُعد السقوف المالية -التي أُقرت كمشروع وطني من قِبل الهيئة العليا للمناقصات والمزايدات في اجتماعها المنعقد يوم أمس برئاسة رئيس الهيئة الأستاذ جمال العاقل- حدوداً وضوابط مالية وإدارية تُحددها الجهات الرقابية والاختصاصية لكل جهة حكومية، بحيث لا يمكنها تجاوزها في مناقصات العقود والمشتريات والتعاملات المالية إلا وفق شروط وإجراءات معينة. وتهدف هذه السقوف إلى ضبط مستويات الإنفاق، وتوزيع الصلاحيات بدقة لمنع التوليد العشوائي للعقود، وسد منافذ التلاعب المالي وهدر المال العام.
ويأتي إقرارها كمشروع وطني متكامل لرفعه إلى مجلس الوزراء خطوةً وطنيةً جريئة وشجاعة، لا سيما في ظل بيئة إدارية مثقلة بالتحديات وتداعيات الفساد المستشري.
تتمثل الفكرة في وضع معايير دقيقة تحكم الصلاحيات المالية وتضبط مستويات الإنفاق لمختلف الجهات الحكومية بهدف سد ثغرات التلاعب وتجاوزات العقود؛ أما الهدف الأساسي فيكمن في حماية المال العام ومحاربة الهدر والفساد المالي، بالإضافة إلى ترسيخ قواعد الشفافية والمساءلة المؤسسية.
بلا شك، ستسعى بعض الأطراف المستفيدة من الفوضى المالية القائمة إلى إعاقة وتعطيل تطبيق المشروع أو الالتفاف على آلياته، مع احتمالية تعثر نجاح المشروع وتطبيق السقوف المالية بالشكل المطلوب متى تخلت الحكومة أو تقاعست عن دعم المشروع.
لذلك، ينبغي على الحكومة التجاوب المسؤول مع المشروع وإعطاؤه القوة التنفيذية الملزمة لكافة الجهات، ناهيك عن توفير الدعم المطلق للجنة العليا للمناقصات لحمايتها من أي ضغوط مسيسة أو عراقيل، وتعزيز قدرات الهيئة تقنياً وبشرياً لتمكينها من الرقابة والمتابعة الفاعلة.
بكل تأكيد، لا يساورنا أي شك في استمرار أستاذنا العاقل وكافة أعضاء اللجنة المحترمين بنفس النهج الصارم والشفاف، وتوضيح تفاصيل مثل هذه الخطوات الشجاعة للرأي العام؛ ليكون المجتمع والشارع اليمني سنداً شعبياً حقيقياً يحمي هذه القرارات ويحصنها من أي محاولات وأد أو تعطيل.