آخر تحديث :السبت - 08 أغسطس 2026 - 09:56 م

كتابات


إلى إخوتنا الجنوبيين في الرياض

السبت - 08 أغسطس 2026 - 09:30 م بتوقيت عدن

إلى إخوتنا الجنوبيين في الرياض

كتب /يعقوب السفاني

نعلم حسن نياتكم، ونعلم صفاء سريرتكم، ونعلم أن كثيراً منكم موجود في الرياض وهو يحمل رؤية معينة اقتنع بها خلال وجوده هناك. وحديثي هنا عن الصادقين منكم وليس من يحاول مواكبة متطلبات الداعم لأجل المصالح الشخصية.


نعلم أن كثيراً منكم يتحرك من منطلق ما يراه مصلحة للجنوب.


لكن عندما تحاولون وضع الجنوبيين، سياسياً وعسكرياً، في مسار واحد مع الحرب التي يجري الإعداد لها داخل الشمال، فهنا يجب أن نتوقف.


أنتم تعلمون أن السعودية لا تريد القضاء على الحوثيين، ولا ترى أن القضاء عليهم هدف واقعي أو حتى مرغوب فيه. الهدف هو إخضاعهم، ووقف تهديدهم للسعودية، وإعادتهم إلى مسار «خارطة الطريق»، وتحسين شروط التفاوض.

وهذا حق السعودية أن تبحث عن مصالحها.


لكن ليس من حق أحد أن يجعل الدم الجنوبي ثمناً لتحسين الشروط التفاوضية لأي طرف آخر.

وأقولها لإخوتي الجنوبيين في الرياض بوضوح:

أي دماء جنوبية ستسيل في جبهة خارج حدود الجنوب، وأنتم ساهمتم في دفع أصحابها إليها، فإنكم تتحملون وزرها.


أرجوكم أن تكونوا حصيفين.

وجودكم في الرياض مهم. والعمل السياسي مهم. والتواصل مع السعودية مهم. والعمل مع كل القوى الإقليمية مهم. وأنا شخصياً لا أقول لكم اتركوا الرياض أو انسحبوا من المشهد أو اقطعوا جسوركم مع أحد.

بالعكس.

لا تتركوا الفراغ. اشتغلوا سياسياً.


لكن لا تكونوا مجرد براغٍ أو مسامير في ترس حرب لا تعرفون أين سينتهي بها المطاف.

والأخطر من ذلك أن يهاجم بعضكم أبناء الجنوب الآخرين الذين يقولون: لا تذهبوا إلى حرب خارج حدود الجنوب.

أن تقولوا عنهم إنهم يريدون السلام مع الحوثي، أو إنهم يقولون إن الحرب لا تعنينا، فهذا غير صحيح.

الحوثي عدو استراتيجي وخطر حقيقي على الجنوب.


لكن مواجهة الحوثي لا تعني أن نذهب إليه حيث يريد الآخرون أن نذهب.

المعادلة ببساطة:

إذا هاجم الحوثي الجنوب، نقاتله.

إذا استهدف شبوة أو الضالع أو أي أرض جنوبية، نرد عليه.


وإذا تطلب الأمر أن نلاحقه داخل أرضه، كما فعلت قوات دفاع شبوة عندما ردت على هجماته في حريب، فنحن نرد ونؤلم ونصل إلى عمقه بالقدر الذي تفرضه الضرورة العسكرية.


لكن لا نحول الجنوب إلى رأس حربة في حرب تتجاوز حدوده، ولا نرسل أبناءه إلى جبهات لا تتصل مباشرة بالدفاع عن أرضه وأمنه ومستقبله.


هذه ليست دعوة إلى الاستسلام، ولا إلى التصالح مع الحوثي، ولا إلى الحياد تجاهه.


هذه دعوة إلى أن يعرف الجنوبي متى يقاتل، وأين يقاتل، ولماذا يقاتل، ولمن تكون كلفة الدم الجنوبي.

إخوتنا في الرياض، نثق بكم، ولذلك نخاطبكم بصراحة.


اشتغلوا على السياسة بكل قوة، لكن لا تجعلوا أبناء الجنوب وقوداً لسياسة الآخرين.