تخوض مدينة عدن اليوم معركة حقيقية للحفاظ على ما تبقى من منظومة التربية والتعليم والأخلاق والقيم، في وقت أصبحت فيه المدرسة والطالب والمعلم أمام واقع صعب ومؤلم، وسط ظروف معيشية واقتصادية تثقل كاهل الجميع.
عدن ترفض أن تتحول مدارسها إلى ساحات للسياسة والصراعات، وتريد للمدرسة أن تبقى مكانًا للتعليم والتربية وبناء الإنسان، بعيدًا عن التجاذبات والمصالح الحزبية والسياسية.
ومع اقتراب انطلاق العام الدراسي 2026–2027، تبدو الصورة قاتمة؛ فلا حديث واضح عن استعدادات الأسر والطلاب، ولا عن أسعار الحقائب والملابس والأحذية والدفاتر والأقلام والمستلزمات المدرسية، وكأن العام الدراسي يقترب من نهايته قبل أن يبدأ في مدينة عدن.
عامٌ دراسي جديد يقترب، وشعبٌ أنهكته الأسعار وانهيار القدرة الشرائية وتراجع الخدمات، بينما تبدو الحكومة ومجلس الوزراء بعيدين عن تفاصيل الحياة اليومية للمواطن.
فماذا يعني مجلس وزراء لا يشعر بمعاناة الأسرة، وهي عاجزة عن توفير حقيبة مدرسية وملابس وأدوات بسيطة لطفلها؟
عدن حزينة وهي تستقبل العام الدراسي الجديد. وفي أحيائها وشوارعها لا تكاد ترى مظاهر الاستعداد المعتادة؛ لا حركة طلاب لشراء احتياجاتهم، ولا أسواق مدرسية مزدهرة، ولا فرحة أسر وهي تجهز أبناءها للمدارس.
أين ذهب الناس؟
ذهبوا يبحثون عن لقمة العيش، وعن الكهرباء والماء والدواء، وعن أبسط مقومات الحياة.
ومع ذلك، تبقى التربية والتعليم خطًا أحمر؛ لأن انهيار التعليم يعني ببساطة انهيار المستقبل.
يا مسؤولي التربية والتعليم، ويا سلطات التعليم المحلية، التعليم أمانة في أعناقكم، فتذكروا كلامي.
وحتى إن ذهبتم بأبنائكم إلى المدارس الخاصة، فإن ذلك لن يعفيكم من مسؤوليتكم تجاه آلاف الطلاب الذين لا يملكون هذا الخيار. فالمدرسة الحكومية ليست هامشًا في حياة المجتمع، بل هي حق أساسي لأبناء الناس، ومسؤولية لا يجوز التخلي عنها.
ويا أصحاب القرار:
حافظوا على المدرسة، واحموا المعلم، وأنصفوا الطالب، وأبعدوا التعليم عن السياسة والصراعات.
فالطالب ليس طرفًا في أي معركة سياسية، والمعلم ليس موظفًا عابرًا، والمدرسة ليست ملكًا لحزب أو جماعة.
عدن تستحق مدارس أفضل، ومعلمين محترمين، وطلابًا يذهبون إلى مدارسهم بكرامة وأمل، لا بحقائب فارغة وقلوب مثقلة بالهموم.
التعليم خط أحمر.. فلا تجعلوا مستقبل أبنائنا ضحية للسياسة والإهمال.
✍️ سمير الوهابي