آخر تحديث :الثلاثاء - 18 أغسطس 2026 - 01:55 ص

اخبار رياضية


كيف خسر ريال مدريد رودري رغم حلمه بالقميص الأبيض؟

الإثنين - 17 أغسطس 2026 - 02:23 م بتوقيت عدن

كيف خسر ريال مدريد رودري رغم حلمه بالقميص الأبيض؟

وكالات

لم يكن ريال مدريد يطارد رودري هيرنانديز هذا الصيف، بالقدر الذي كان فيه رودري يحلم بالوصول إلى ريال مدريد. وبينما انتظر لاعب الوسط الإسباني سنوات فرصة ارتداء القميص الأبيض، جاءت اللحظة التي أصبح فيها الانتقال ممكناً، ولكن النادي الملكي لم يتعامل معها بوصفها فرصة لا يمكن تفويتها، لينتهي الأمر باللاعب إلى برشلونة.


تكشف التفاصيل التي نشرتها صحيفة «ماركا» الإسبانية أن قصة انتقال رودري لا تُختصر في أن برشلونة قدم مشروعاً أفضل، أو أن اللاعب فضَّل النادي الكاتالوني. القصة الأهم هي كيف أهدر ريال مدريد فرصة ضم لاعب كان يحلم بارتداء قميصه، بعدما ظل متردداً في التعامل معه بوصفه أولوية حقيقية.


كانت الفرصة الأولى قد ظهرت في صيف 2019، عندما كان رودري لاعباً في أتلتيكو مدريد. في ذلك الوقت، كان اللاعب ينتظر تحرك ريال مدريد، ولكنه لم يصل، في ظل وجود توني كروس ولوكا مودريتش وكاسيميرو في وسط الملعب. قرر رودري حينها دفع الشرط الجزائي في عقده والانتقال إلى مانشستر سيتي؛ حيث بدأت مرحلة صنعت منه أحد أفضل لاعبي الوسط في العالم.


بعد 7 أعوام، عاد الباب ليُفتح أمام ريال مدريد من جديد، ولكن في ظروف مختلفة تماماً. رودري كان قد أصبح بطلاً للعالم مع إسبانيا، وحصل على جائزة أفضل لاعب في البطولة، كما دخل السنة الأخيرة من عقده مع مانشستر سيتي، في وقت كان فيه مستقبل مدربه بيب غوارديولا غير واضح. وبالنسبة إلى ريال مدريد، بدت الصفقة أكثر منطقية من أي وقت مضى؛ لكن المشكلة أن النادي لم يتحرك فوراً.


وحسب «ماركا»، فإن ريال مدريد لم يكن مقتنعاً تماماً بأن رودري هو اللاعب الذي يبحث عنه. صحيح أن النادي أدرك قيمته الفنية والحاجة إلى لاعب بمواصفاته، ولكن بعض الأصوات داخل أروقة النادي كانت ترى أن أسلوبه لا يتطابق بصورة كاملة مع ما يريده الفريق في خط الوسط، حتى إن عبارة «يُبطئ الكرة كثيراً» ترددت داخل فالديبيباس.


المفارقة أن رودري كان يقدم في كأس العالم الدليل الأوضح على القيمة التي يمكن أن يمنحها لأي فريق. فقد أكمل عدداً من التمريرات يفوق أي لاعب آخر في نسخة واحدة من البطولة، بنسبة نجاح تجاوزت 93 في المائة، في أداء عزز مكانته بوصفه أحد أبرز لاعبي مركزه عالمياً.


ومع ذلك، جاء التحرك المدريدي متأخراً، وبعد أن أصبح تجاهل الصفقة أكثر صعوبة.


هنا تحديداً بدأت كفة برشلونة بالرجحان. فالنادي الكاتالوني لم يتعامل مع رودري بوصفه مجرد فرصة متاحة في سوق الانتقالات؛ بل تحرك لإقناعه بالمشروع. تواصل معه ديكو وجوان لابورتا وهانزي فليك، إلى جانب عدد من لاعبي الفريق، في محاولة لإظهار المكانة التي يمكن أن يحتلها داخل المجموعة.


ولم يكن المال هو الفارق.


العروض المالية من ريال مدريد وبرشلونة كانت متقاربة، وبالتالي لم يكن انتقال رودري إلى برشلونة بحثاً عن راتب أكبر. الفارق كان في شعور اللاعب تجاه المشروع نفسه. برشلونة قدم له فريقاً يعرف كيف يريد أن يلعب، وأسلوباً يتطابق مع ما اعتاده مع منتخب إسبانيا، إضافة إلى دور واضح داخل خط الوسط.


أما في مدريد، فبدا المشروع أقل وضوحاً بالنسبة إلى لاعب يبلغ 30 عاماً؛ خصوصاً مع وجود حالة من عدم اليقين بشأن شكل الفريق ومستقبله. رودري لم يكن يبحث فقط عن نادٍ كبير، فهو يعرف أنه يستطيع اللعب في أي من أكبر الأندية الأوروبية؛ بل كان يبحث عن المكان الذي يشعر فيه بأنه عنصر أساسي في مشروع جاهز لاستقباله.


ولذلك، عندما حسم قراره، كان رودري هو من بادر بالاتصال بريال مدريد. تواصل مع خوسيه أنخيل سانشيز، المدير التنفيذي للنادي، ليشكره على الاهتمام والاحترام اللذين أبداهما النادي خلال المفاوضات، ثم أبلغه بقراره إنهاء الحكاية والانتقال إلى برشلونة.


كان المشهد يحمل مفارقة كبيرة: اللاعب الذي انتظر ريال مدريد لسنوات هو نفسه الذي اضطر إلى إبلاغ النادي بأنه اختار منافسه المباشر.


وفي الوقت الذي كان فيه ريال مدريد يحاول تقييم مدى ملاءمة رودري لمشروعه، كان برشلونة قد حسم موقفه منه. احتاج النادي الكاتالوني إلى 5 محاولات تفاوضية مع مانشستر سيتي قبل الوصول إلى اتفاق بشأن انتقال اللاعب، في مؤشر على حجم الرغبة في إتمام الصفقة.


لهذا، فإن خسارة ريال مدريد لرودري لا تبدو مجرد نتيجة لمنافسة خسرها أمام برشلونة. إنها -في جانب منها- قصة فرصة لم يؤمن بها النادي بما يكفي في الوقت المناسب.


فلو كان رودري مجرد لاعب آخر في السوق، لكان الأمر مفهوماً. ولكنه لاعب لطالما حلم بارتداء القميص الأبيض، وانتظر بالفعل فرصة سابقة لم تأتِ. وعندما جاءت الفرصة الثانية، لم يجد داخل ريال مدريد الحماس الذي كان يتوقعه من النادي الذي أراد اللعب له منذ طفولته.


وهكذا، لم يخسر ريال مدريد رودري أمام برشلونة في سباق المال، ولا لأن اللاعب لم يكن يرغب في مدريد. لقد خسره لأن النادي لم يمنحه، منذ البداية، الإحساس بأنه القطعة التي يريد بناء مشروعه حولها.


وربما تكمن المفارقة الأكبر في أن ريال مدريد لم يخسر رودري لأنه اختار برشلونة على حسابه؛ بل لأنه لم يجعله يشعر في الوقت المناسب بأن القميص الأبيض كان يريده بالقدر نفسه الذي أراده رودري.




المصدر / الشرق الأوسط