آخر تحديث :الأحد - 23 أغسطس 2026 - 08:15 ص

كتابات


هل كنتم أصحاب مشروع حقًا.. أم مجرد ظاهرة صوتية؟

الأحد - 23 أغسطس 2026 - 08:14 ص بتوقيت عدن

هل كنتم أصحاب مشروع حقًا.. أم مجرد ظاهرة صوتية؟

صالح فرج

#شفت_كيه..


انكشفت مرحلية الخطاب والشعارات، وأصبح من المشروع أن يسأل الناس

وين اختفى أصحاب #حضرموت للحضارم؟

وين أصحاب دولة حضرموت؟

وين العصبة الحضرمية؟

وين الذين أقاموا الدنيا ولم يقعدوها لأن المجلس الانتقالي الجنوبي دخل حضرموت؟

وين الذين ظلوا يرددون ليل نهار أن الانتقالي احتل حضرموت، وأن حضرموت لا علاقة لها بالجنوب، وأنها صاحبة مشروع خاص، وأنها ذاهبة إلى بناء كيانها ودولتها؟

أين ذهبت كل تلك الزمجرة والتصريحات النارية والتخوين الصريح؟


وأين أصحاب الشعارات الحنّانة الرنّانة عن المظالم الحضرمية، وما تستحقه حضرموت، وما يمكن أن تكون عليه لو أصبحت دولة؟


أين البيانات؟

أين التصريحات؟

أين التهديدات؟

أين الضجيج السياسي والإعلامي؟


وأين أولئك الذين كانوا يتحدثون باسم حضرموت وكأنهم يمتلكون صكوكها، يوزعونها حسب قربهم منهم واتفاقهم مع أطروحاتهم، ويبدون وكأنهم يمتلكون مشروعًا متكاملًا ومستعدين للدفاع عنه حتى النهاية؟


سنوات من الاتهامات والتخوين، ومن تصوير المشروع الجنوبي وكأنه الخطر الأكبر على حضرموت، ومن ترديد شعارات بدت يومها وكأن وراءها مشروعًا سياسيًا متكاملًا.

ثم جاءت لحظة الاختبار الحقيقي..

فإذا بالكثير من تلك الأصوات يتقزم، وبعضها يتوارى، وبعضها يغيب عن المشهد تمامًا.

وهنا يصبح السؤال التالي مشروعًا..


هل كانت كل تلك الشعارات مشروعًا حقيقيًا؟ أم أنها كانت، في جانب منها، مجرد خطاب للاستهلاك والمناورة السياسية؟


نحن لا نسأل عن الشعارات في أيام الرخاء، وإنما نسأل عن أصحابها عندما تتغير الظروف، وعندما تصبح المواقف أكثر كلفة، وعندما يصبح الدفاع عن حضرموت للحضارم بحاجة إلى موقف حقيقي، لا إلى منشور أو تصريح.


وإذا كان بعضهم يقول إن السعودية تمنعهم من العودة، فالسؤال لا يزال قائمًا..

أين مشروعهم؟

أين مواقفهم؟

أين أصواتهم؟

وأين تلك القيادات التي كانت لا تتوقف عن الحديث باسم حضرموت؟

أما أن يتحول الغياب إلى شماعة جاهزة، وأن يصبح كل تراجع عن المواقف السابقة سببه المنع أو الاحتجاز، فهذه رواية تحتاج إلى أدلة، لا إلى تبريرات.


والقضية ليست أن يختار الإنسان موقفًا سياسيًا مختلفًا؛ فهذا حقه..

القضية أن ترفع شعارًا بحجم دولة حضرموت، وتخوض على أساسه معارك سياسية وإعلامية، ثم تأتي لحظة الاختبار فلا نجد الدولة، ولا المشروع، ولا أصحابه، ولا حتى الصوت الذي كان يملأ الدنيا ضجيجًا.


أين كل الذين اتهموا الجنوبيين بأنهم غرباء عن حضرموت؟

وين الذين قالوا إن حضرموت ستفرض مشروعها على الجميع؟

وين تلك الأصوات التي كانت كثيرة، وكانت الشعارات أكثر، وكانت الاتهامات بالجملة؟

اليوم ساءت الأمور أكثر، وطحن الغلاء وانعدام الخدمات المواطنين في حضرموت والمحافظات الجنوبية، بعد سنوات من الصراعات السياسية ومحاولات إقصاء المجلس الانتقالي وشيطنته.. تاهت المرتبات، وأصرت الحكومة المغتربة في الرياض على تحرير الريال الجمركي، فزاد ذلك الطين بلة، وارتفعت الأسعار والمحروقات، وتراجعت القدرة الشرائية للمواطن، فيما لم تواكب الأجور والمرتبات زيادات حقيقية تردم الفجوة المتسعة بين دخل الناس وكلفة حياتهم.

وتدهورت الكهرباء حتى أصبحت ساعات الانطفاء تتضاعف، فيما يجد المواطن نفسه أمام واقع معيشي أكثر قسوة وتعقيدًا.

ورغم كل ذلك، لم نسمع حتى مجرد همس من كثير ممن كانوا يدّعون الحرص على حضرموت وأهلها.

وهنا يبرز سؤال آخر لا يقل أهمية..

أين أصوات الذين كانوا يقولون إنهم الأحرص على حضرموت وأهلها؟

لماذا لم نسمع منهم حتى مجرد همس أمام معاناة الناس؟

أم أن الحرص على حضرموت كان مرتبطًا فقط بخصومة المجلس الانتقالي؟..


إذا كان الأمر كذلك، فقد أصبح من حق الناس أن يسألوا بصراحة هل كنتم أصحاب مشروع فعلًا.. أم كنتم أصحاب شعار؟

فالسياسة لا تختبرها الشعارات في أوقات الرخاء، وإنما تكشفها المواقف عندما تشتد المحن.

وحضرموت اليوم لا تحتاج مزيدًا من الشعارات؛ بل تحتاج من يقف مع أهلها، ويتحمل مسؤولية موقفه، ويملك الشجاعة ليقول الحقيقة حتى عندما لا تكون في مصلحته السياسية..

فالسياسة في النهاية لا تختبرها الشعارات البراقة، بل المواقف عند الشدة.


ومن يرفع شعارًا كبيرًا ثم يختفي وقت الاختبار، عليه أن يتقبل سؤال الشارع..

هل كنتم أصحاب مشروع حقًا.. أم مجرد ظاهرة صوتية؟

#لكل_زمن_دولة_ورجال


#صالح_فرج

الأحد 23 أغسطس 2026م

@إشارة