آخر تحديث :الإثنين - 07 سبتمبر 2026 - 06:29 م

ثقافة - أدب - فن


محطات وعلامات في حياة الشاعر الإماراتي علي بن الشيخ..بين سحر القوافي وبيت القصيد

الإثنين - 07 سبتمبر 2026 - 06:02 م بتوقيت عدن

محطات وعلامات في حياة الشاعر الإماراتي علي بن الشيخ..بين سحر القوافي وبيت القصيد

دبي/ ميرفت وديع حداد

شاعر غنائي استثنائي ، انبثقت قريحته الشعرية مبكراً ، فأطلَّ متدفقاً بالشغف ، مستلهماً من غدير القراءة والإطلاع


مضى خلف نهره الشعري في دروب القصيد ، ليخط أولى درره الشعرية ، مسجلاً إياها تحت عنوان " الكتاب "

وهو القائل :


أنا الكتاب الذي لا أتكلم

ولكن تُسرق مني الكلمات


شاعرٌ مترفٌ، تتغلغل في مخزون ذاكرته القوافي والأبيات ، وتطل معه القصائد الوطنية والاجتماعية والدينية


يكتنز قصائد غنائية رشيقة ، ويمتاز بقدرته على صياغة الحِكمة وتحويل المشاعر الإنسانية إلى كلمات بلغة فصحى مبسطة وعامية بليغة


اشتهر بقصائده الوطنية إذ سطر في حب دولة الإمارات العربية المتحدة درراً شعرية خالدة


واجه الشاعر علي بن الشيخ تحديات جمَّة في طفولته ، فقد فارق مدينته " مرتع صباه " في سن الرابعة ، ليغيب عنها خمس سنوات قبل أن يعود إليها ، وخلال مسيرته التعليمية أحرز تفوقاً دراسياً ونال عدة تكريمات


تجرع الشاعر علي بن الشيخ مرارة ثلاث مراحل قاسية من الفراق والصبر والعزلة ، إذ بدأت فصول معاناته برحيل أخيه ثم بوفاة والده أثناء مرافقته في رحلة علاج


ذاك الأب الذي يقول عنه الشاعر إنه لم يكن مجرد أب بل كان فقيهاً وإماماً وخطيباً وأديباً وفيلسوفاً ، وكان معلمه الأول ومنه استقى أبجديات الحياة


وفي أروع ما قاله عن والده في هذه القصيدة المؤثرة :


فيروس حبك منتشر في قلبي والعين

والمناعة بي صفر ناقصها الحنين

واعزلوني بحجر عن شوف هالزين

وتجوال منعوه بحظر وابعدوا قلبين


ويُعَدُّ الشعر مرآة لروحه ، إذ يؤمن بأن عالمه الداخلي ما هو إلا انعكاس لواقعه بنسبة كبيرة ، بينما تنسج مخيلته الخصبة ما تبقى ، لتصنع منه قصصاً وروايات وتعابير ساحرة


يَصِفُ الشاعر علي بن الشيخ المكانة الرفيعة لأمه بين ثنايا قلبه ، إذ تغنَّت الكلمات في حبها وحنانها وعبقت القصيدة بوفائه وعطائه :


كل شي يبدأ بداية

وينتهي فصل الرواية

إلا قصتي وي أمي

ما لها عندي نهاية

اسمها بلساني يرجف شوفها أعرق وأنشف

لو عطيت العمر كله يعتبر نقطة بعطاية


وعن مضمون الشعر لديه يقول :


لا مكان لقصائدي للمزاح ولا شطر واحد يسير في فلكهِ ، فأنا أميل إلى الواقعية ولا أفضل الاستسلام للخيال إلا حينما يفرض التصوير الشعري جماله ، فأعيش تفاصيل الوصف


وبناءً على هذه الرؤية المتزنة استطاع الشاعر أن يوازن بين عمله المهني وإبداعه الأدبي ، مستثمراً غربته التي عاشها لسنوات ، ليحيلها إلى وقود إبداعي وقصائد شعرية نابضة بالحياة


ولتعزيز قيمة الشعر وفهم مقوماته ، يؤكد الشاعر علي بن الشيخ على أهمية البرامج المتخصصة مثل " برنامج شاعر المليون " الذي يسهم في تعزيز وصقل القدرات الإبداعية ، ويكاد يمثل إرثاً لا يتجزأ من الموروث الشعبي


كما ارتأى أن للوراثة الشعرية دوراً فطرياً على تطويع الحرف وقرض الشعر ، متلمساً في الموسيقى تجليات إنسانية روحية ووجدانية


نجح الشاعر في ترجمة أفكاره وأحاسيسه إلى صور شعرية باذخة وألحان موسيقية متفردة ، فلامست قصائده وجدان الجمهور


وفي هذا السياق تطرق إلى قصيدة النثر وما تنطوي عليه من تحرر الأوزان والبحور الثابتة ، مستحضراً قامات شعرية باسقة مثل الشاعر الكبير الراحل نزار قباني والشاعر الراحل فايق عبد الجليل اللذان طوَّعا شعر التفعيلة بأسلوب متفرد يتدفق عذوبة وجمالاً ، ويُعدَّان من أبرز رواد الشعر العربي الحديث ، وما زالت قصائدهما حية و تسمعها كل الأجيال


وفي ظل المتغيرات التكنولوجية المتسارعة والتطور الرقمي يرى الشاعر الإماراتي علي بن الشيخ أن وسائل التواصل الاجتماعي قد ذللت كل الصعاب ، وجعلت من المستحيل ممكناً لكل من امتلك الإرادة والشغف لبلوغ أحلامه وأمانيه


إذ يتجاوز الشاعر سلبيات عصر العولمة ، وينظر إليها كتحدياتٍ وحوافز تستنهض من الطاقات المتجددة في عالم تهيمن عليه أدوات الذكاء الإصطناعي


ويعيش الشاعر الإماراتي علي بن الشيخ حالة من التوهج الفني والنشاط المثمر ، وخلال هذا الحوار أكد على صحة ما يتداول حول عمل فني جديد وتعاون مُرتقب مع الفنان القدير سعدون جابر


وفي مطلع الأغنية يقول :


أموت وأعرف أنا أشفيكم


وش اللي بس يرضيكم


مكنتوا الأول تحبون


وش اللي عنا غيركم


ابوس بخده ويزعل


اجيبله وردة وتذبل


حبيبي مو مثل الأول


علي متغير أشبيكم


أشرقت معه القصائد ليتغنَّى بها كبار نجوم الغناء العربي ، فقد تعاون الشاعر علي بن الشيخ مع رفيق دربه الملحن نواف الجمعان في عدة أعمال متميزة ، وله تعاون مع أصوات خليجية وعربية بارزة مثل يوسف العماني بأغنية " يا بن آدم " حيث صيغت بالفصحى ولُحّنت بإيقاع هندي ، وله عمل فني مع الفنان بوعتيج "حولك وجمبك " توزيع رامسن جورج وانتاج شركة " تذكار " ، وتتوفر الأغنية حالياً في يوتيوب



وله عدة أعمال مع صديق طفولته الفنان عادل إبراهيم منذ البدايات ، وكذلك عمل فني مع الفنان علاء الشهري بأغنية " احذر ولا تغامر " ، إلى جانب تعاونه مع فنانات تَغَنَّين بقصائده مثل أمل العنبري في "على كيفي وأنا حرة " وأميرة عامر في "حبي ومالك خُص "


كما يترقب له عمل جديد " أغازلك " مع الفنان الكبير حاتم العراقي الذي سبق وغنى له "هانت العِشرة "


فضلاً عن عمل آخر يجمعه بالفنان إبراهيم الحكمي والفنانة أثير محمد ويقول في مطلع الأغنية :


تعوذ من الشيطان


قُم واذكر الله شوي


غيرك ولا به انسان


يسواك عندي شي


فال الله ولا فالك


ولا ينشغل بالك


لو قالوا عذالك


منك ولا زعلان


وعن سرّ نجاح النصوص الغنائية ، يرى الشاعر علي بن الشيخ أن عظمة النصوص تولد من بساطة الكلمة وسلاستها وعمق معانيها ووضوح ألفاظها بعيداً عن التكلف ، كما يؤكد على أهمية وجود فكرة غير مسموع بها ، واحتواء النص الشعري على صور فنية ، تماشياً مع الإيقاع واللحن الموسيقي ومواكبة عصر السرعة


وفي خضم هذا العطاء الزاخر بالقصيد والحكمة والثقافة يصف الشاعر النقد كوقودٍ يشعل جذوة الشّعْر في داخله ، إذ يدفعه لصراع ذاتي مستمر لا يهدأ ، ورغبة في تقديم أفضل ما في جعبته للساحة الأدبية والشعرية


وبمقارنة لافتة تدعو للتأمل ، أكد الشاعر علي بن الشيخ على أن الوصول للكتب بالأمس لم يكن أمراً يسيراً ولا في متناول الجميع ، بينما أضحى العالم اليوم بلمسةِ زر ولفتة خاطفة مغموراً ببحار العلوم والمعرفة


لم تكن مسيرة الشاعر الإماراتي علي بن الشيخ مجرد حكاية أو أسطر تُكتب بمداد الروح ، بل تُعَدُّ رحلة إنسانية وفنية عَبَرت الحدود


فلم يمر عابراً يستدعي الأماكن والوجوه والتفاصيل الراحلة ، بل استوطن مدن الشعر ، وأقام في بحور القوافي ، فغَدَت كل قصيدة معه مدينة جديدة