يُحيي العالم في الخامس من سبتمبر/أيلول، اليوم الدولي للعمل الخيري، في ظل أوضاع إنسانية ومأساوية يعيشها بلد أنهكته الحرب مثل اليمن.
وعند الحديث عن العمل الخيري والإنساني باليمن، تبرز أيادي العطاء الإماراتية التي رسخت تدخلاتها الخيرية معنى جديدا للسخاء ومد العون لليمنيين، ليس فقط عقب حرب 2015، بل منذ تأسيس دولة الإمارات.
لكن تداعيات الحرب الحوثية وما خلفته من معاناة إنسانية، دفعت دولة الإمارات إلى توسيع تدخلها الإنساني، انطلاقا من مسؤوليتها الأخوية وحرصها على مساندة الشعب اليمني، وتخفيف وطأة الأزمة الإنسانية التي فرضتها الحرب.
مشاريع في كل مكان
مشاريع دولة الإمارات باليمن حاضرة في كل مكان، وتركزت في قطاعات الصحة، المياه، التعليم، والطرق، الطاقة، واستفاد منها ملايين اليمنيين في مختلف محافظات البلاد.
في مجال الصحة، نفذت دولة الإمارات مشروع بناء وإعادة تأهيل 8 مستشفيات ومراكز طبية بمحافظة حضرموت فقط، بالإضافة إلى مستشفيات كبرى في محافظات: شبوة، المهرة، وسقطرى.
وفي قطاع المياه، نفذت خلال السنوات الماضية، مئات المشاريع في المناطق والمحافظات اليمنية التي تعاني شحا في هذه الخدمة، واستفاد منها مئات الآلاف من السكان بالمناطق الجبلية والصحراوية.
كما دعمت دولة الإمارات وموّلت حفر 10 آبارٍ ارتوازية بمنطقة "الضباب" غربي تعز، مع شبكةٍ متكاملة لتغذية المدينة بالمياه، بتكلفة 10 ملايين دولار بإشراف المقاومة الوطنية.
وتعليميًا، أنشأت الإمارات عديدا من المدارس الأساسية والثانوية بمدينة المخا، ضمن الرافد الإغاثي المتواصل لقطاع التعليم باليمن، بعد تدمير الحوثيين مدارس كثيرة أو اتخاذها ثكناتٍ عسكرية، حيث شيدت دولة الإمارات أكثر من 346 مدرسة بين عامي 2015 و2019.
وشملت المساعدات الإماراتية الخيرية تأمين الطاقة، وإعادة بناء المطارات والموانئ، ومد الطرق وبناء المساكن، ومشاريع أخرى بلغت حد تأمين مصادر الرزق لشرائح من الشعب اليمني، كالأرامل والأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة.
العمل الخيري "ضرورة"
وفي الوقت الراهن، ومع غياب التدخلات الحكومية، خاصة في مجال الخدمات العامة، باتت المبادرات الخيرية الشبابية والنسوية، ذاتية الجهود، هي الملاذ الوحيد للعمل الخيري باليمن.
وفي هذا الشأن، يؤكد المدير التنفيذي للشبكة الوطنية لمناصرة حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة باليمن، ميعاد محمد جُمّن، أن العمل الخيري باليمن لم يعد مجرد فعلٍ اختياري، بل أصبح ضرورةً حياتية في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة التي يمر بها المواطنون.
ويقول جُمّن في تصريح لـ"العين الإخبارية" إن العمل الخيري اليوم أصبح جسرًا يربط بين القلوب، ويحوّل الألم إلى أمل، والاحتياج إلى كرامة، وهو ليس موسمًا يُحتفى به مرةً في العام، بل منهج حياةٍ يبدأ من النيّة، ويمتد إلى الأثر المستدام.
وأشاد بدور الشباب اليمني، الذين تحوّلوا من متلقين للمساعدات إلى رواد مبادرات مجتمعية خيرية، تعكس اندماجهم في المسؤولية المجتمعية تجاه محيطهم.
واعتبر جُمّن أن المبادرات الشبابية الذاتية ليست مجرد عمل تطوعي عابر، بل ممارسةً إنسانية راسخة تعزّز قيم التعاون، والتكافل، والمواطنة الفاعلة، داعيًا الجميع إلى جعل كل يومٍ فرصةً لزرع الأمل، وبناء مجتمعٍ أكثر إنسانيةً وتكافلًا.
احتياجات ومبادرات
وتنشط المئات، إن لم يكن الآلاف، من المبادرات الإنسانية والخيرية باليمن، سواءً كانت منتظمة مؤسسيًا أو حتى تلك البعيدةً عن التنظيم المؤسسي، خاصة في ظل أوضاعٍ معيشية صعبة يكابدها غالبية اليمنيين.
إحدى تلك النماذج والمبادرات المؤسسية، مبادرة الندى النسوية الخيرية، في مديرية البريقة، غرب مدينة عدن، التي تنفذ أعمالًا خيرية، بدعم فاعلي خير، ودون أي مردودٍ ربحي.
وتتحدث مديرة المبادرة، ندى ناصر يوسف، مع "العين الإخبارية" عن واقع المواطنين البسطاء في اليمن واحتياجاتهم المعيشية، وما تقوم به المبادرة من جهودٍ لسد وتغطية تلك الاحتياجات.
تمكين اقتصادي وحرفي
تقول مديرة المبادرة: "إن الحرب أثّرت معيشيًا على الناس، وباتت أغلب الأسر تفتقر لدخلٍ مادي؛ بسبب اغتراب عائلها الوحيد، أو استشهاد بعضهم خلال المواجهات مع مليشيات الحوثي في أثناء اجتياح مدينة عدن، أو حتى بسبب انقطاع وتأخر صرف رواتب موظفي الدولة".
وأضافت: "وضع كهذا دفعنا لتأسيس مبادرة الندى التي أنشأت مشغلًا حرفيًا؛ لتعليم النساء المعيلات فن الخياطة وصناعة البخور العدني مجانًا؛ ومساعدتهنّ على اكتساب مهارات مهنية، والاعتماد على أنفسهن لتحسين دخلهن".
كما تشير إلى أن تمكين المرأة اقتصاديًا، عبر التدريب المهني، يمثل استراتيجيةً وأولويةً قصوى لمساعدة النساء المعيلات على إنشاء مشاريع صغيرة كمصدر دخلٍ مستدامٍ لهن ولمن يعولون.
مشاريع خيرية
ولفتت مديرة مبادرة الندى النسوية، إلى تنفيذ مشاريع خيرية بدعم فاعلي خير، مثل "مشروع سقيا الماء"، عبر وضع "ترامس مياه" تحتوي على الثلج في أماكن مرور الناس، لتوفير مياه شرب باردة؛ في ظل الحر الشديد وانقطاع الكهرباء الذي تشهده عدن.
بالإضافة إلى مشروع كسوة المدارس للأيتام، الذي تنفذه المبادرة حاليًا، تزامنًا مع بداية العام الدراسي، من خلال توفير الزي والمستلزمات المدرسية للأطفال الأيتام، لمساعدتهم على بدء عامهم الدراسي بكرامة، والتخفيف عن أسرهم، بدعم من فاعلي الخير.