كشفت مصادر في المقاومة الوطنية اليمنية لـ"إرم نيوز" عن معلومات بشأن إشراف القيادي البارز في فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني عبدالرضا شهلائي بصورة مباشرة على العمليات العسكرية الجارية في الساحل الغربي.
وقالت المصادر إن معلومات ميدانية تشير إلى زيارة شهلائي جبهة البرح غرب تعز، برفقة رئيس أركان قوات الحوثيين يوسف المداني، وقائد المنطقة العسكرية الخامسة عقيل الشامي، وقائد المنطقة العسكرية الرابعة عبداللطيف المهدي.
وبحسب المصادر، فإن وجود قيادي بهذا المستوى من فيلق القدس قرب جبهة الساحل، بالتزامن مع الهجمات الحوثية الأخيرة، يعكس الأهمية التي باتت تحظى بها المنطقة في الحسابات الإيرانية، خصوصا مع تصاعد الصراع حول الممرات البحرية في المنطقة.
لماذا الساحل الغربي؟
ترى المصادر أن التحركات الحوثية الأخيرة لا تستهدف تحقيق مكاسب محدودة في غرب تعز بقدر ما تسعى إلى تغيير خريطة خطوط الإمداد المؤدية إلى ميناء المخا وباب المندب.
وخلال سنوات التهدئة، عزز الحوثيون مواقعهم جنوب الحديدة وعلى محاور البرح وجبل حبشي، قبل أن تنتقل المواجهة أخيرا من البحر إلى المرتفعات والطرق البرية المؤدية إلى الساحل.
وجاء ذلك بعدما شن الحوثيون سلسلة هجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة باتجاه مواقع ومنشآت في جنوب البحر الأحمر. وتقول المصادر إن الجماعة أطلقت نحو 80 صاروخا باليستيا، إلى جانب عشرات المسيّرات، باتجاه ميناء المخا ومنطقة باب المندب؛ ما أدى إلى أضرار وتعطيل الميناء، من دون أن يمنحها ذلك اختراقا عسكريا حاسما.
ومع تعثر محاولات فرض واقع جديد من البحر، اتجه الضغط إلى البر، وتحديدا نحو المرتفعات المطلة على الطرق التي تربط تعز بالساحل الغربي.
محاولة لخنق المخا
وتقول المصادر إن الهجوم الحوثي باتجاه الكدحة غرب تعز يمثل جزءا من محاولة أوسع لعزل ميناء المخا والساحل عن بقية مناطق المحافظة.
وتشير إلى أن الخطة، في حال تحقيق تقدم ميداني، قد تمتد باتجاه منطقة البيرين، على بعد نحو 15 كيلومترا؛ ما يهدد الطريق الذي يربط تعز بلحج وعدن، ويضغط على خطوط إمداد القوات الحكومية والمقاومة الوطنية.
وتكتسب المرتفعات المحيطة بالكدحة أهمية خاصة، لأنها تشرف على أحد أبرز الطرق البديلة التي تربط تعز بالمخا، بعدما ظل طريق البرح مغلقا منذ سنوات.
ومع ذلك، لا يعني الضغط على الطرق البرية إمكانية عزل المخا بالكامل، إذ لا تزال المقاومة الوطنية تحتفظ بطريق إمداد يربط الساحل بلحج وعدن، فضلا عن إمكانية استخدام خطوط إمداد بحرية.
"معركة تتجاوز اليمن"
ويرى العميد صادق دويد، المستشار الإعلامي للفريق طارق صالح، نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي وقائد المقاومة الوطنية، أن ما يجري لا يمكن اختزاله في مواجهة ميدانية مع الحوثيين.
وقال دويد لـ"إرم نيوز" إن القوات تخوض معركة "دفاع عن اليمن، وعن أمن المنطقة، وحماية الملاحة في البحر"، مؤكدا أن المقاومة تصدت لمحاولات الحوثيين برا وبحرا وتواصل عملياتها الهجومية المعاكسة.
ويكتسب هذا التوصيف أهمية في ضوء موقع الساحل الغربي، إذ إن أي تغيير كبير في ميزان القوى على امتداد المخا وباب المندب ستكون له انعكاسات تتجاوز الداخل اليمني إلى حركة الملاحة في البحر الأحمر.
سباق على الطرق والمرتفعات
ميدانيا، قالت مصادر في غرب تعز لـ"إرم نيوز" إن التعزيزات الحكومية تمكنت من استعادة النويهة والكدحة والميهال ومفرق الشراجة، فيما لا يزال الحوثيون يتمركزون في أطراف جبل نعمان المطل على الكدحة والطريق المؤدي نحو المخا.
وتقدر المصادر مساحة انتشار الحوثيين داخل الكدحة بنحو 20%، إلا أن السيطرة على المرتفعات تمنحهم قدرة على الضغط بالنيران على حركة القوات والإمدادات.
وتشير هذه الخريطة إلى أن المعركة لم تعد سباقا للسيطرة على المدن بقدر ما أصبحت صراعا على المرتفعات والطرق وشرايين الإمداد.
فبالنسبة إلى القوات المناهضة للحوثيين، تتمثل الأولوية في إبقاء المخا متصلة بعمقها وتأمين الطريق المؤدي إلى باب المندب، بينما يحاول الحوثيون تحويل المرتفعات إلى نقاط ضغط تخنق الساحل تدريجيا.
وتقول المصادر إن رأس الحربة الحوثية بات على مسافة تقدر بنحو 100 كيلومتر من محاور باب المندب.