إلى المتباكين من ردّة فعل أهل الأرض لا تبدأوا الحكاية من الغضب الشعبي ابدأوا من أسباب الإستفزاز
لا تكتبوا عن الضالع من وراء شاشة هواتفكم ومكاتبكم وغرفكم المكيفة وتتجاهلوا الحقيقية
ما الذي أوصل الناس إلى الانتفاضة؟
ولا تبدأوا من الإطار المشتعل، واسألوا:
ما الذي اشتعل في صدور أهالي الشهداء قبل أن يشتعل الإطار؟
أنا والألاف من ابناء جيلٍ جنوبي لانعرف المهادنة مع العدو ولانقبل ان أرضنا يُدنسها الغزاة ، وأغلبنا ودّع أهلًا وأحبةً شهداء، ورأى أمهات الشهداء يخفين دموعهن حتى لا تنكسر عزيمة المقاومين الأبطال.
ولهذا نقولها دون خوف ودون إساءة لأحد
احترموا إرادة أهل الجنوب ولا تستفزوا الضالع.
هذه الأرض عرفت المواجهة منذ سنوات ما بعد حرب 1994، ودفعت ثمن مواقفها الرافضة للإحتلال حصارًا ودمًا وشهداء، ومع ذلك لم تنحنِ لنظام صنعاء وحكامها .
وحين اندفع الحوثيون وحلفائهم نحو الجنوب في 2015 لغزو الجنوب ، كانت الضالع من أوائل الأرض التي كسرت غزواتهم ، وتحولت جبهاتها إلى بوابة صلبة في الدفاع عن كرامة شعب الجنوب.
لذلك فإن زيارة أي مسؤول محسوب على نظام صنعاء إلى هذه الجبهات لا ينبغي أن تتحول إلى استعراضٍ إعلامي فوق ذاكرة من صنعوا النصر ودفعوا ثمنه.
نحن لا نعترض على المؤسسة، ولا ندعو إلى الاعتداء على أحد ،نحن نعترض على تجاهل الذاكرة والكرامة.
نسأل فقط: لماذا الضالع ولماذا الان
أين كان التكريم اللائق بأسر الشهداء؟
أين إنصاف الجرحى والمقاتلين المغدور فيهم ؟
وأين الاعتراف بحجم ما قدمته هذه الأرض طوال هذه السنوات؟
ومن حق أهل الضالع أن يعبروا سلميًا عن رفضهم لأي زيارة يرون فيها استفزازًا لمشاعرهم أو استغلالًا لتضحياتهم.
فلا تجعلوا جبهات الشهداء خلفيةً لصورة أبطال من ورق .
ولا تطلبوا من أمٍّ دفنت ابنها أن تصمت عندما تشعر أن دم ابنها أصبح جزءًا من مشهدٍ سياسي لم يُستأذن أهله فيه.
احترموا أسر الشهداء قبل كل شيء.
ومن أراد أن يدخل الضالع، فليدخلها باحترام أهلها، وتقدير شهدائها، والاعتراف بتضحيات مقاتليها.
فالضالع لا تحتاج أحدًا ليمنحها شهادة بطولة وتذكروا ان في مقابرها من الأبطال ما يكفي لكتابة تاريخ وطن.